أسس "فناء الأفلام" ليكون بيت السينمائيين في الطائف..

تركي الثبيتي: السينما قادرة على أن تكون أداة ثقافية وترفيهية في الوقت نفسه.

(فناء الأفلام) مبادرة سينمائية انطلقت من الطائف، لتكون مساحة لعروض الأفلام الفنية والمستقلة والكلاسيكية، ومنبرًا للفعاليات السينمائية والجلسات الحوارية والتدريب، وبيتًا يجمع صناع الأفلام ومحبيها. في هذا الحوار التقينا بمؤسسها تركي الثبيتي، للحديث عن بداياتها وصلتها بالمشهد السينمائي في الطائف، وانضمامها إلى الاتحاد الدولي للأندية السينمائية. * كيف تقدّمون (فناء الأفلام) لمن لا يعرفه: أهو نادٍ ثقافي، أم منصة عروض، أم مساحة تدريب، أم حاضنة للمواهب؟ وما هدف تأسيسه؟ -بدأ (فناء الأفلام) بوصفه مبادرة، واحتجنا إلى صفة نظامية واعتبارية للانطلاق، فكان الأقرب أن نبدأ كنادٍ سينمائي. ورغم أن الطموحات أكبر من حدود النادي، فإن البداية كنادٍ كانت خطوة مناسبة. نقدّم أنفسنا أولًا كمنصة لعروض الأفلام الفنية والمستقلة والكلاسيكية، وللفعاليات السينمائية والجلسات الحوارية واللقاءات مع المختصين. ونرى أنفسنا أيضًا مساحة للتدريب في مجالات سينمائية متعددة، منها النقد، والكتابة، وصناعة الأفلام، والإخراج، ولدينا في رزنامة العام القادم دورات في أكثر من مجال. أما الحاضنة، فلا نصنّف أنفسنا كحاضنة مواهب بقدر ما نعد (فناء الأفلام) متنفسًا سينمائيًا. فالسينمائيون في الطائف لم يكن لديهم سقف يجمعهم أو بيت يلتقون فيه، و(فناء الأفلام) جاء ليكون هذا البيت. نحن نؤمن بدور التجمعات في صقل موهبة السينمائي. *كيف بدأت الفكرة: هل كنتم فريقًا مهتمًا بالسينما، أم كانت مبادرة فردية منك؟ -أغلب أعضاء (فناء الأفلام) يعملون معنا في (أثر استديو)، وهو ذراع إنتاجي ربحي ينتج الأفلام، ويعمل شريكًا إبداعيًا في مدينة الطائف. ومن هنا انبثقت الفكرة لديّ: نحن نصنع أفلامًا، لكن هناك مجتمعًا آخر شغوفًا بالمشاهدة، والنقد، وتعلم صناعة الأفلام. لذلك بدأت فكرة الفناء بوصفه الذراع غير الربحي لـ(أثر استديو)، أو مبادرة مجتمعية موجّهة إلى المجتمع الطائفي والمهتمين بالسينما في الطائف. أردنا أن ننشط المشهد السينمائي عبر عروض الأفلام الفنية والمستقلة، واستضافة أشخاص متخصصين في المجال. ومع الوقت تشكّل هذا النموذج بوصفه مبادرة غير ربحية تهدف إلى تنشيط المشهد السينمائي. *بعد انضمام (فناء الأفلام) إلى الاتحاد الدولي للأندية السينمائية (FICC)، وبعيدًا عن موضوع السبق والأولوية، ماذا يضيف لكم هذا الانضمام عمليًا؟ -عندما بدأنا التقديم إلى الاتحاد الدولي للأندية السينمائية، رتبنا الأوراق واستوفينا متطلبات العضوية. لم يكن في بالنا أننا سنكون أول نادٍ سينمائي سعودي ينضم إلى الاتحاد، لكننا أُبلغنا بذلك بعد وصول وثيقة العضوية. ومع ذلك، لا يعنيني السبق بقدر ما يعنيني الانضمام نفسه؛ فهو يفتح لنا باب الاحتكاك بتجارب أندية سينمائية مختلفة حول العالم. فالاتحاد يضم أندية من أوروبا، ومن العالم العربي، مثل مصر والمغرب وتونس والبحرين، وهذا يتيح لنا الاطلاع على طرق تنظيم الفعاليات واللقاءات، والاستفادة من النماذج العالمية بما يرفع احترافية عملنا. * أدرجت (اليونسكو) الطائف ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال الأدب عام ٢٠٢٣، لتصبح أول مدينة سعودية في مجال الأدب ضمن الشبكة. ما مسؤوليتكم كنادٍ سينمائي تجاه هذا الاعتراف؟ -حضور الطائف العالمي لا يبدأ من اعتمادها ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال الأدب فحسب؛ فالمدينة رسخت اسمها في أكثر من مسار ثقافي، من بينها تسجيل (الممارسات الثقافية المرتبطة بالورد الطائفي) ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، إلى جانب ارتباط اسمها مؤخرًا بإقليم عالمي لفنون الطهي لعام ٢٠٢٧. هذا الحضور الدولي المتعدد ساهم، بشكل أو بآخر، في انضمام (فناء الأفلام) إلى الاتحاد الدولي للأندية السينمائية. وعلى الرغم من أن الطائف لا تزخر بإرث سينمائي يوازي إرثها الأدبي، فإن من اللافت أن يكون النادي السينمائي الوحيد في المدينة، وأول نادٍ سينمائي سعودي ينضم إلى الاتحاد الدولي للأندية السينمائية، من الطائف تحديدًا. ونحن في (فناء الأفلام) ملتزمون بواجبنا تجاه الطائف بوصفها مدينة أدب. صحيح أننا نادٍ سينمائي، لكننا ننظم من حين إلى آخر لقاءات أدبية بالتعاون مع الشريك الأدبي الداعم والميسّر. وأعتقد أن هذا أبسط ما يمكن أن نقدمه لمدينة الأدب، الطائف. *هل توجد علاقة أو أوجه تعاون بينكم وبين الأندية السينمائية الأخرى؟ -حتى الآن، لا يوجد احتكاك مباشر بيننا وبين الأندية السينمائية في السعودية. لكننا أجرينا بحثًا موسعًا في تجاربها، وجمعنا معلومات عن أنشطتها، لمعرفة ما إذا كانت لدينا أندية سينمائية حقيقية مكتملة الأركان، أم أنها مجرد تجارب. وبحسب ما رصدناه، يبرز نادي السينما في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء بوصفه نموذجًا واضحًا للنادي السينمائي، إلى جانب نادي السينمائيين الجدد في الرياض، الذي أحيّي جهوده. وأرى أن هاتين التجربتين، مع (فناء الأفلام)، هي الأقرب إلى هذا المفهوم. أما بعض التجارب الأخرى، فيصف بعضها نفسه بأنه نادٍ لصناعة الأفلام أو مجتمع لصناعة الأفلام، وهذا وحده لا يكفي؛ لأن النادي السينمائي يقوم في صلبه على عروض الأفلام، والمناقشة، والنقد، والتحليل، واستضافة الخبراء، والمتخصصين. وهذه العناصر، بحسب ما رصدناه، لم نجدها حاضرة بهذا المعنى إلا في نادي السينما في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، ونادي السينمائيين الجدد التابع لمنصة مبم السينمائية. * استضفتم أسماء سينمائية لافتة. هل حققت هذه اللقاءات مستهدفاتها؟ -عندما صممنا موسمنا السينمائي الأول، أردنا أن تكون البداية من السينما السعودية. لذلك استضفنا الأستاذ أحمد الملا، مدير مهرجان أفلام السعودية، في جلسة حوارية بعنوان (السينما السعودية الآن وغدًا). ثم نظمنا جلسة (تدوين السينما السعودية: الإرث والأثر) مع الدكتور مصطفى العمري، والدكتور عبد الرحمن الغنام، والدكتور محمد البشير. وبعد فترة قصيرة، استضفنا المنتج عبد الله عرابي من تلفاز ١١ في جلسة حوارية عن شباك التذاكر السعودي. كانت هذه الأسماء والموضوعات تدور حول حمى السينما السعودية؛ فقد أردنا أن نتعرف إليها أكثر، وأن نعرّف الناس بها، ونقرّب الجمهور من الأسماء المشتغلة في هذا المجال. ومن ناحية الحضور، شعر الناس أن الموضوع قريب منهم؛ فنحن نناقش أفلامًا شاهدوها، أو قضايا في السينما السعودية مرّت عليهم. وكان الحضور العالي متوقعًا؛ لأن السينما، في رأيي، من أكثر المجالات الثقافية والمعرفية قدرة على جذب الجمهور، إذ يمكن أن يتحول اللقاء السينمائي من لقاء ثقافي إلى لقاء ترفيهي. وهذه ميزة السينما؛ فهي أداة ثقافية وترفيهية في الوقت نفسه. *ظهر اسمك مشرفًا على إنتاج فيلم (قرن المنازل)، عن الحياة الريفية في قرية (قرن المنازل) أو (السيل الكبير) في الطائف. هل كان لهذا الفيلم أثر في ولادة فكرة (فناء الأفلام)؟ -أعتقد أن فيلم (قرن المنازل) كان الشرارة التي ولّدت (فناء الأفلام). فبعد فوز الفيلم بجائزة جبل طويق لأفضل فيلم عن مدينة سعودية في الدورة الحادية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، لمسنا فيضًا من الاحتفاء في مدينة الطائف بهذا المنجز. عندما عدنا بالجائزة، كانت الطائف كلها تقريبًا فرحة بهذا الفوز؛ من داخل المجال وخارجه. وكنت المشرف العام على الفيلم، وكان هذا الفوز سببًا في أن أتعرف إلى عدد كبير من السينمائيين والمهتمين بالسينما في الطائف، كانوا يباركون ويهنئون، وبعضهم لم أكن أعرفهم سابقًا. حينها شعرت أن عدد المهتمين والمشتغلين في السينما بالطائف ليس قليلًا، وأن المدينة تحتاج إلى بيت يجمعهم. ومن هنا جاء (فناء الأفلام) بوصفه هذا المكان الذي يجمعهم جميعًا. * يلاحظ أن كثيرًا من أفلام المهرجانات تختفي بعد عرضها الأول، ولا تجد طريقها لاحقًا إلى المنصات أو دور العرض. هل يضع (فناء الأفلام) هذه الفجوة ضمن أهدافه بوصفه منصة لعرض الأفلام الفنية والمستقلة؟ -نعم، وضعنا الأمر في عين الاعتبار. نحضر مهرجانات داخل السعودية وخارجها، ونشاهد أفلامًا كثيرة، لكنها بعد ذلك تختفي. كثيرون يسألونني عن هذه الأفلام، ومن بينها (قرن المنازل) نفسه، الذي اختفى بعد المهرجان حتى نظمنا له عرضًا خاصًا في النادي. عندها انتبهت إلى حاجة مهمة: الناس تحب مشاهدة الأفلام الفنية، وهناك تعطش حقيقي لأفلام المهرجانات، لكن ليس لدى الجميع الوقت أو القدرة على السفر لحضور المهرجانات ومشاهدة هذه الأعمال. لذلك حرصنا على تعريف (فناء الأفلام) كمنصة عروض سينمائية للأفلام المستقلة والفنية، ومنها الأفلام القصيرة التي لا تأخذ حقها في التوزيع، سواء على منصات العرض أو في دور السينما.