معنى أن نحتفل.

بالأمسِ القريب احتفلتُ مع زملائي بالحصولِ على درجةِ الماجستير التنفيذي في تخصصِ الإعلام الرقميِ من جامعةِ الملكِ عبدالعزيز، لم تكن صالةُ الاحتفاء واسعةً في مساحتِها، لكنها كانت رحبةً بالحبِّ والدفءِ وأنت محاطٌ بزملائك وأساتذتك ومحبيك والدعوات لك بالتوفيقِ والخيرِ. وبعيداً عن موضوع التكريم كتكريمٍ - وهو أمرٌ محببٌ ومطلوب لتحفيز الإنسان على المزيدِ من العطاءِ - لكنني أتحدث عن الشعورِ بالتكريمِ قياساً بحجمِ ما بذلتُ من جهدٍ وتعبٍ ومال في الدراسة، وما مررتُ به من ظروفٍ أصعبُها أن تفقدَ أختاً وأمَّاً في عامٍ واحد، والحمد لله على قضاء الله وقدرِه. ومع ذلك لم نُردْ لتلك الرحلةِ العلميةِ الماتعةِ أن تنتهيَ، لكنها طبيعةُ الأشياءِ، يقول عمر أبو ريشة: لَم أَدرِ كَيفَ تَصَدَّى لِيَ النَّعيمُ وَوَلَّى لَعَلَّهُ كانَ أَشهى مِن أَن يَدومَ وَأَحلى أدرك أن الماجستير وغيرها من درجاتٍ علميةٍ لا تعطي التعريفَ الحقيقيَّ للإنسان، الذي يبقى إنساناً بقيمه وجماله وعطائِه ونبلِه بعيداً عن أي أمرٍ آخر، لكن طريقَ العلمِ والمعرفةِ لذيذٌ حين يكون خالصاً لوجه العلمِ وبقيةُ الأشياءِ تأتي في سياقِها. وكما تمر بنا اللحظاتُ الحزينةُ نحتاج أن نفرحَ ونحلم، لأن ذلك ضرورةٌ كي تمضي الحياةُ، ومجرد السعي لتحقيق أهدافك وجهٌ من وجوهِ السعادة. تلقيتُ رسائلَ غاليةً من أقاربَ وأصدقاءَ، بعضهم يبارك ويتحدث على سجيته ولا يعرف أنه يحفر مشاعرَه الصادقة في قلبي، لأن أصدقَ الأشياء ما يأتي على طبيعتِه. شكراً لأساتذتي، وللزملاءِ، ولدعاءِ الأمهات، ولكل من كان في طريقِ هذه الحكايةِ.