لماذا نشعر بـالملل ورتابة الأيام؟

ألم تمر عليك لحظة أحسست فيها بالملل، وشعرت برتابة الأيام؟ نعم، سؤالي لك أنت يا من تقرأ هذا المقال، أينما كان مكانك، وأياً كانت وظيفتك، أو شخصيتك، أو مستوى غناك، أو دينك ومذهبك. لماذا أسأل؟ لأن البعض يرى، بل يؤمن، أن سبب ذلك الشعور هو غضب الله، ودليله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾. ولكن اسمح لي أن أقول إنك مخطئ، وأن استدلالك بقول الحق سبحانه هنا قد جانبه الصواب. فهذا الشعور الذي يسيطر على معظم البشر وينغص عليهم متعتهم، ويحرمهم الاستمتاع بأيامهم، مرجعه الأساسي هو عدم تحديد الأهداف. سر «الهدف» اليومي كأني أشاهدك تكمل القراءة وقد سيطر عليك شيء من عدم التصديق! الحكم لك بعد أن تتم القراءة. سأسألك سؤالاً بسيطاً: عندما يكون لديك أمر ما، مثل إصلاح سيارتك، أو الذهاب للتسوق لمناسبة قادمة، أو الاستعداد لاختبار ما.. قبل صباح ذلك اليوم، تكون قد حددت هدفك (الإصلاح، التسوق، أو المذاكرة). في ذلك اليوم تحديداً، بماذا ستشعر؟ هل سيعتريك الملل أو الضيق أو (الطفش) بالعامية؟ لماذا لا تشعر به؟! لأن لديك هدفاً واضحاً تحاول الوصول إليه:   -استخدام سيارتك بعد إصلاحها.   -الذهاب لتلك المناسبة بمظهر لائق؛ لأنك تريد بناء علاقات جديدة أو مقابلة أشخاص معينين.   -النجاح لكسب أمر ما. نعم، هناك مشقة، ولكن هناك أيضاً جانب كبير من السعادة والأمل، وهذا هو الدافع لتجويد حياتك والقضاء على الملل. وهذا ما يجعل علم الإدارة علم حياة، وليس مجرد علم نظري بحت. عندما تحدد هدفاً لك كل يوم وتستثير دافعيتك، ستحقق نجاحاً، وهذا النجاح سيجعلك تشعر بالسعادة والفرح. فما بالك إذا كان هذا الهدف الأسمى هو الفوز بالحياة الآخرة ورضى رب الارض والسموات سبحانه؟ لذلك، فإن خلو الحياة من الإيمان يجعلها بلا هدف، وهذا الأمر يجلب الضيق والضنك، وهنا يتحقق قول الخالق جل شأنه في الآية السابقة. إذاً، غياب الأهداف هو ما يجعل حياتك رتيبة، مكررة، ومتعبة. الأهداف في بيئة العمل والأسرة   في بيئة العمل: عندما لا تضع لك هدفاً يومياً في عملك يصيبك الفتور والملل، لذلك على الموظف الناجح وضع هدف محدد يومياً. وكذلك الإدارات الناجحة هي التي توضح الأهداف لموظفيها من وراء قراراتها، فتعطيهم دافعية للإنجاز والإبداع. أما الإدارات التي تفرض قراراتها دون الرجوع للموظفين أو تبيان الأهداف، فهي التي تهجرها كفاءاتها وخبراتها؛ إما بالتقاعد أو النقل، وهذا سيعرضها للانهيار والاضمحلال.  في الأسرة: الأسر التي تجعل من التربية مجرد «أوامر» دون توضيح الأهداف منها، هي في الحقيقة لا تربي بل تَهدر جهودها. نعم، سيستجيب الأفراد لفترة محددة، ولكنهم لن يجنوا الفائدة التربوية.  مثال على ذلك: عندما يتخذ الوالدان قراراً بمنع الأجهزة عن الأبناء، سيمتنع الأبناء ولكن دون فائدة حقيقية. لكن، عندما يوجهون أبناءهم لبناء أهداف يسعون لتحقيقها، فهم بذلك يجعلون أبناءهم هم من يمتنعون أو يقللون من استخدام الأجهزة تلقائياً؛ لأن لديهم أهدافاً يشغلون بها وقتهم ويسعون لتحقيقها. كيف تبني أهدافك؟ كأني أشاهدك الآن تقول: «وكيف يبنون الأهداف؟ وما هي تلك الأهداف؟!» هنا سأجعلك أنت من تجيب! الأهداف أنت من تصنعها بناءً على: -نظرتك وفكرك. -ظرفك الحالي. -طموحك ورؤيتك. كل ما يجب عليك فعله الآن هو أن تتأمل نفسك، تحدد إمكانياتك ورؤيتك، وتستخدم خيالك لتصنع أهدافك.