في جمعية الأدب بنجران ..

تنظيم محاضرة «الهوية بين اللغة والثقافة».

نفذت جمعية الأدب المهنية ممثلةً بسفرائها في منطقة نجران محاضرة بعنوان الهُويّة بين اللغة والثقافة  قدّمها الدكتور ناجي بن فتات اليامي  وإدارة محمد آل حمران في بيت الثقافة بنجران، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين. وتناول المحاضر عددًا من المحاور التي ربطت بين اللغة والهوية، مستهلًّا حديثه بمفهوم الهوية وأبعادها الشخصية والثقافية والوطنية، ثم بيّن العلاقة الوثيقة بين اللغة والهوية، وكيف تتجاوز اللغة كونها أداة تواصل لتغدو وعاءً للذاكرة وحارسًا للثقافة وناقلًا للقيم بين الأجيال. وتطرّق الدكتور إلى تجلّيات الثقافة في اللغة، متوقّفًا عند الأمثال الشعبية والتحيات ودلالات الكلمات اليومية كالقهوة السعودية والمجلس، مبيّنًا أن بعض المفردات تحمل من المعاني الثقافية ما يعجز عنه النقل الحرفي. كما ناقش إشكالية ترجمة الثقافة وحدود الترجمة الحرفية، مستشهدًا بنماذج لا تكفي فيها الكلمة وحدها لنقل الشعور والذاكرة والرمز، ومن ذلك قصيدة «كُفّي النواح» التي ترجمها الأستاذ عبدالرحمن السيد عن قصيدة الشاعرة إليزابيث، ترجمةً شعريةً بديعةً حافظت على روح النص وأثره لا على لفظه وحده. وعرّج المحاضر على أثر العولمة في الهوية اللغوية والثقافية، وسبل الحفاظ على الهوية في زمن الانفتاح والتقنية، مؤكّدًا أهمية الاعتزاز باللغة الأم وتوثيق التراث ودور الأسرة والتعليم. واختُتمت المحاضرة بالحديث عن ترجمة الهوية إلى اللغات الأخرى نقلًا للمعنى لا للكلمة، وعن حضور الإنسان في عالمٍ متعدد الثقافات دون انغلاق ولا ذوبان. وفي ختام اللقاء، دار نقاشٌ ثريّ بين المحاضر والحضور، أثرى موضوع المحاضرة وأبرز عمق العلاقة بين اللغة والهوية والثقافة. وقد أثنى الحضور على ما تضمّنته المحاضرة من طرحٍ معرفيّ يجمع بين الأصالة الثقافية والرؤية المتخصصة.