(قنديل ذاكرة).
إلى معري الاخضرار إبراهيم حلوش. توسد يدي وهو يبتسم للحياة للأمل للدنيا بأسرها ليس آبهاً بشي رغم أنني أمسك بزمام أمره كله وتخاله يسلمك توكيلاً على أغلى ما يملك فانا نور عينيه على هذه البسيطة سرنا قليلاً وهو يقهقه على بعض نوادري كان يسترق حركاتي ونقلات رجليّ وهو يقلدها دون أن يجعلني أشعر به يستمر بعدها بمفاتحةٍ للحديث عن أشياء كثيرة كان يراها دائماً ويتلذذ بوصفها وكأنه يبصرها يتذكر الأحداث وأماكنها ويتجلّى في سرده للتفاصيل الأدق حتى حالة السماء ولونها وكأني به يرسم إحدى لوحات ليوناردو في مخيلتي تبرق لمعةً من عينه اليمنى وهو ينظر إلى جهة الحدث الأقوى من تلكم الزاوية يتنهد بصفير خرج من بين أضلعه أكملَ وصف المشهد القديم ولوحاته تنزل وترتفع من على حاملاتها يتذكر الأحجار والتربة والأشجار والطيور والأزهار والحشرات والجدران والكتابات حتى الحيوانات المتواجدة وأصواتها كل ذلك كان يراه في ماضيه وينقله وكأنه يراه في حاضرنا استمعت إليه بكل وضوح وصدق وتخيلت المشهد وتنازلت عن بعض دميعاتي فانهمرت ينابيعُها ولما أنبس ببنت شفة لكي تستفيض قريحته العاطفية قبل الشعرية. ولأنه أحس بي.. انخرط في ضحكة مفرطة عرفت بعدها أنه يريد أن يغيّر جوهر الموقف لإبعادي عن لحظات الضياع النكدي. تذكرت قصيدته في بداية عصره مع النور الأسود والعصا البيضاء: في روحه حلم لم يفقد البصرا رغم الضياء الذي عن عينه استترا يمضي وتحمله للنور بوصلة من اليقين الذي في قلبه استعرا يجتاز أودية المعنى ويرشده سرب من الله في أعماقه انتشرا يا لهف عينيه هذا خطو ضحكتها في مسمعيه وهذا صوتها انهمرا وهذه نسمات من مياسمها عبرتها سندبادًا يعشق السفرا