قصيدتان من الشعر الصيني الحديث.

«الصين الفتية: تحية إلى الشعراء العرب الشباب» من خيط حرير يحلق في جدارية دونهوانغ نبدأ الحكاية وبساط الريح سبقنا إلى هنا منذ سنين وسنين عبر الصحراء ومر فوق قمر بارد في غرب الصين لمس ذرة ملح تائهة وناقة شاردة وفتح كتاب ألف ليلة وليلة واجتاز أسوار تشانغآن وانساب مع رنين أجراس قوافل العرب ودوي الأجراس في الآذان لا ينتهي ... واليوم حان اللقاء بين رمل الصحراء وموج البحور في قوانغتشو وتشوانتشو والإسكندرية وجدة يرددون لغات قديمة وحديثة رافعة ميناء ترفع حاوية إلى السماء مثل يد شاب يرفع هاتفه ليلتقط صورة للعالم وأسماء تلتقي بعد طول انتظار وأشواق وحنين ... شباب الصين هم شتلات الأرز وأضواء المختبر هم قطار سريع يشق التلال فيقف الكلام هم طعم وجبة طعام تصل بضغطة زر هم الغبار على أيدي عمال البناء هم عيون تحدق في الشاشات وتكتب الأكواد هم صبي يحمل حقيبة أكبر من ظهره ويمضي نحو الغد المنتظر ويردد في الفناء: النهر الأصفر يتدفق من السماء ثم يرفع رأسه فيرى الهلال الوليد مثل رقم عربي مكتوب في دفتر التمارين لم يكتمل ... شباب العرب هم ظل النخيل ورائحة القهوة هم فتيان أبية على رمال ذهبية يمسكون بخيوط الريح العاتية ويطاردون نسرًا محجوبًا عن العيون هم مدينة أنهكتها الحروب وعلى جدار مرسوم بالشقوق بين الخراب لا يزال يكتب أحدهم أشعارًا ومواويل وخلف نيران المدافع يأبى نبض الأمة الخفوت ويتعلم أن ينبض من جديد ... الشباب هو أن تتجرع الألم في سكوت ثم تخرج من الحلق صوت الغناء بعد الموت وتزرع زهرة بين الركام وتمد يدك وتصافح الغرباء وتقول أنت بالعربية: يا صديقي! ويرد عليك بالصينية: يا شقيقي! ويلتقي النخيل بالكابوك والورود بسنابل الأرز والبدر بالفوانيس تحت سماء واحدة تضيء مثل القناديل *ولد يانغ كه في عام 1957 في قوانغشي، من شعراء الصف الأول والجيل الثالث في الصين. يمتلك خيالًا تاريخيًا فريدًا وقد فتحت كتاباته الشعرية في المناطق الحضرية آفاقًا شعرية جديدة. ومنذ ثلاثين عامًا وقد سلك شعره دربًا مغايرًا راحت تدعمه مشاعرعميقة وتقاليد راسخة الجذور، مما جعله أن يكون دومًا في مقدمة صفوف الشعراء الصينيين، وحصل على العديد من الجوائز الأدبية الرفيعة ----- سور الصين العظيم آن الآوان لنكون فرقة موسيقية ونقف على حجر أزرق عتيق عمره ألفي عام نقف كما نجوم السماء الصغيرة ونناجي السماء البعيدة ونبدأ مدينة وجدار وبراري ومن نغمة واحدة نبلغ سنا آلاف النجوم وقبل الفجر الوليد أرجو ريح الخريف على الأرض تجلس لا لست أنا الوتر المشدود ولا أنا غبار على الطوب الممدود أنا تلك اليد التي تعزف على القيثارة يد هشة مهيبة صامتة منذ سنين وسنين أنتظر قدوم الريح لنعزف معًا أعذب الأنغام ربما تنضم إلينا أنت ... أنتم أيها القادمون من أطراف المدن جئتم على بساط الريح تضعون أياديكم على الجبين أنتم! لماذا أتيتم؟ من أي درب عبرتم؟ وأي هدايا اللغة معكم حملتم؟ حتى تغدو التلال سيمفونية من الورود وغابات تفيض بأحلى الألوان أخضر حي أحمر وردي توت بلون الغروب وأوراق الجنكة الصفراء من همس وقال: هنا أفضل أوقاتنا وأبهى المناظر وأروع الأجواء في بلادنا لا أنا لا أستمع إلى أغنيتك الصوت في مسامعي أقوى وأعمق صوت نابع من حناجرنا وهذا العزف المرتجل قدره أن يذوب ويختفي مثل نسمة حائرة تمضي عابرة لكل شيء نهاية وقدر الريح أن تحمل وتعبر ... هذا الجسد موسيقى وأشياء وواحة وفصول وأسوار المدينة باقية إلى آخر العمر إلى آخر العمر مواويل الشعر من خطوط وحروف تضيء كما الألعاب النارية فتنير التلال والأنهار وتمضي نحو السماء ... ولو في يوم هبطنا التلال سيأتي أولادنا وأولاد أولادنا وتغويهم نجمات السماء كما غوتنا وتعلقت بها أعيننا ... من صاحب هذه العيون مشرقة كما الماضي الذي كان لا تغفو! فقط مد يديك وابحث عن أوتار القيثارة واعزف بأعلى صوت إلى آخر المدى وقمم تلال الخريف تتدفأ بدماء فوارة *خه شيانغ يانغ شاعرة وكاتبة وناقدة صينية شهيرة، ولدت في عام 1966 في مقاطعة آنهوي وتخرجت في جامعة تشنغتشو قسم اللغة الصينية بدرجة الماجستير في عام 1991. من أشهر أعمالها: «قصص على قارعة الطريق»، «أحمل الريح على كتفي»، «أحلام وخيول»، «بدايات»، «الوشاح الأزرق»، «لحظات» و»الماء في المرآة لم يجف» وغيرها من الأعمال الأخرى. بدأت مشوارها الإبداعي في عام 1984 وحصدت العديد من الجوائز الأدبية.