أقام مركز حمد الجاسر الثقافي ندوة صباح يوم السبت الماضي، بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة وسبعين عاماً على إصدار الشيخ حمد الجاسر مجلة “اليمامة”، والاحتفاء بالعدد الخاص من المجلة بهذه المناسبة الذي صدر يوم الخميس الماضي. قدم للندوة وأدار الحوار الذي جرى خلالها المشرف على تحرير اليمامة الأستاذ عبدالله الصيخان بكلمة موجزة تناول فيها جوانب من مسيرة الصحافة في المملكة، وقال في تقديمه : اهتمت بلادنا بالإعلام ، لكونه أحد عوامل التنمية ووسيلة مثلى لنشر الوعي والفكر والثقافة منذ عهد المؤسس طيب الله ثراه الذي ما أن استقر في الحجاز عام 1343 هجرية 1924م، حتى بادر بوعيه المعروف عنه واستشرافه لمستقبل البلاد، بالتوجيه بإصدار جريدة أم القرى لتكون بريد القيادة إلى الشعب تنقل أخبار التنمية وتربط بين أجزاء الوطن. ويبدو أن اهتمام الملك المؤسس بالأعلام، شجع النخبة في المنطقة الغربية على تأسيس الصحف فصدر عدد من الصحفو المجلات. ولعل من أهم السمات التي تميزت بها هذه الصحف، أن مؤسسيها كانوا من الأدباء, ويحملون إيمانا راسخا أن الثقافة هي اللبنة الأولى إلى جانب التعليم في بناء الإنسان ومن الطبيعي أن تهتم هذه الصحف بالأدب بكافة ألوانه، وبالمقال، مما أسس للنهضة الأدبية الأولى، والتي ظهر من خلالها جيل الرواد والذين أثروا الحقل الأدبي بإنتاجهم ومهدوا لنشوء أجيال من الأدباء والمثقفين. في عام 1372 الموافق 1952 فكر فتى من نجد بتعليق أول مصابيح الإعلام في فضاء العاصمة ، كان شغوفا بالأدب ومحبا للتاريخ ويرى في تأسيس مطبوعة في عاصمة بلاده واجبا ملقى على عاتقه. ذلكم هو الشيخ حمد الجاسر بكل ما يحمله اسمه من معاني الريادة، والأقدام على مشروع كبير في معناه، عميق في مبناه، فأسس صحيفة اليمامة، وأنشأ إلى جانبها أول مطبعة في الرياض ،يقول الدكتور عبد العزيز بن سلمة عن تجربة الجاسر في إصدار اليمامة أن الجاسر أقدم على إصدار مجلة اليمامة في وقت لم يكن يوجد في المنطقة الوسطى أبسط مقومات الصحافة وفي فترة كان يتحمل خلالها مسؤوليات كبيرة في مجال التعليم إلى جانب اهتماماته الكبيرة في مجالات البحث وتحقيق التراث لذلك لم يكن الجاسر مسلحا إلا بقوة الإرادة وتجربة لم تتجاوز حدود نشر مقالات في الصحف المحلية وقليل من المجلات العربية خلال العقدين الذين سبقا صدور اليمامة، تلك الإرادة كانت تستند إلى قناعة صلبة ووعي قوي متجذر في النفس يقوم على أساس أن الصحافة وسيلة مكملة لدور التعليم الذي كان في نجد فترة ظهور المجلة في بداياته في مطلع السبعينات الهجرية. انتهي كلام د. بن سلمة ثم قدم الصيخان المتحدث في الندوة الدكتور عبدالعزيز بن صالح بن سلمة الذي استعرض محطات في مسيرة مؤسس “اليمامة” والعوامل التي أسهمت في تكوين تجربته مع الصحافة وأسهمت في تشكيلها. وتطرق المتحدث إلى علاقة الشيخ حمد الجاسر مع الشيخ عبدالله بن سليمان المزروع وعدد من الشخصيات التي كان لها تأثير في تفتح ذهن الجاسر على الصحافة ومعطيات الثقافة الحديثة، وبدايات مشاركته المبكرة في “المعهد العلمي السعودي، ثم في الصحافة المحلية، في “أم القرى” و”صوت الحجاز” و”المنهل” و”المدينة المنورة” خلال ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي، ثم انطلاقته الكبيرة مع صحيفة “البلاد السعودية”- الصحيفة الوطنية الكبرى في المملكة آنذاك- منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، وتناول تأثير مرحلة ابتعاثه للدراسة الجامعية في مصر في النصف الثاني من عام 1939 م، ضمن إحدى البعثات الطلابية التي كانت ترسلها المملكة آنذاك. وفي الجزء الثاني من الحديث استعرض د. بن سلمة البيئة التعليمية التي صدرت “اليمامة” خلالها، وتطرق إلى الإسهامات الثقافية لمعهد الرياض العلمي، الذي أمر جلالة الملك عبدالعزيز بافتتاحه- رحمه الله-، وافتتحه جلالة الملك سعود رسمياً- رحمه الله- في العاشر من محرم عام 1371 هـ، الموافق للحادي عشر من شهر أكتوبر 1951 م، ودور الشيخ حمد في تأسيسه وتأسيس النادي الأدبي بالمعهد، وهو أول نادٍ أدبي في منطقة الرياض، حسب قول المتحدث. أعقب ذلك الاستماع إلى عدد من المداخلات الشفهية والكتابية التي أثرت الندوة، والإجابة على ما طرح من أسئلة الحضور، التي أتاحت للمتحَدِثَين تسليط الضوء على جوانب مختلفة من مسيرة “اليمامة”- ومؤسسها وعدد من الشخصيات التي أسهمت في مسيرتها، من مسؤولين وكُتَّاب ورؤساء ومديري تحريرها السابقين.