ساعات

الساعةُ واحدةٌ ليلًا والليلُ كسولْ والبابُ تثاءبَ لا يُغلَقُ فالبابُ مَلولْ كالفقرِ يجرجرُ أقداما ويعيدُ ويكتبُ أعواما يتجاهلُ عمدًا آلاما والبابُ تثاءبَ مبحوحًا والليلُ يطولْ الساعةُ ثانيةٌ حزنًا لا يأتي صوتْ وعقاربُ أفكاري تاهتْ تبحثُ عن بيتْ والصمتُ غصونٌ قد نامتْ والتفّتْ حولي وتنامتْ في شكلِ الساعةِ عاشقةً مُضناها الفَوْتْ فتُدحرِجُ فوقي إحساسي وأنا تتداخلُ أنفاسي وتهشّمُ بالفكرةِ راسي تخنقني.. تخنقها الـ(ليت) الساعةُ ثالثةٌ قلقًا عطشى للدمعْ والقلبُ يخلّعُ أضلاعي  فالخفقةُ خلعْ والخوفُ بأكتافي يرجفُ مُرخٍ للسمعْ دقاتٌ.. دقاتٌ.. دقتْ والشِدّةُ شَدَّتَها شدّتْ والحيرةُ تعلوني تبّتْ! فكأني الأنّةُ سكتةُ.. أنّةُ.. سكتةُ.. مثل تقطّرِ دمعاتٍ للمدنفِ (شمعْ) الساعةُ رابعةٌ هلَعًا ما بالُ يديّ؟! لمَ صارَ يزلزني هذا النبضُ العاديّ؟ لم صارَ بأذني قنبلةً وصداهُ دويّ؟ لمَ صارَ المشهدُ طوفانا؟ وأبالغُ موتًا أحيانا؟ وأعانقُ فوقي غِربانا؟ وأنادي الأفكارَ الشمطاءَ:  “إليَّ.. إليّ”؟! الساعةُ خامسةٌ وجَعًا إنّي أُرهقتْ! وتمزّقَ فيَّ نسيجُ الصبرِ أنا مُزِّقتْ! لا أقوى أنْ أفتحَ عَيْني هل حانَ على غرَرٍ حَيْني؟! هل حطّ البرزخُ بينَ أمانيّ البيضاءِ وعذبِ الماءِ وبين تهاويمِ الشعراءِ تهادتْ كالموجِ .. وبيْني؟! هل دُرْتُ فَدُخْتْ؟ أمِ الحُمّى؟ هل حُمّ الموتْ؟ الساعةُ ثامنةٌ فزَعًا يا للكابوسْ!! هاجمني شخصٌ ذو صمتٍ وثلاثِ رؤوسْ وجريتُ.. وأجهدني جريا والعَبرةُ تفريني فريا كالجمرةِ أبلعُها فتدمّر تُحرقُ تترُكُ أكوامًا بشرًا عُريا ومُدًى وفؤوسْ ما زلتُ.. يطاردُني أنفثُ.. يُسرعُ.. أُسرعُ.. أصرخُ.. لا أسمعُ صوتي لا يسمعني أحبابي فالقومُ جلوسْ الساعةُ عاشرةٌ ظَمَأً صحرائي بي وتسيرُ هوادجُها كالراجلِ في (آبِ) وسرابي يألفُني ينصحُ من بُعدِ نهارٍ: “ارتابي!” أفواهُ أحاسيسي جفّتْ عقبانُ الموتِ بنا حفّتْ وتمدّدَ للموتِ استسلامُ منًى كم طارتْ كم رفّتْ والساعةُ ما زالت عطشى وترشُّ مآسيها رشّا والموتُ توسَّلَ للصحراءِ وللعقبانِ ولاستسلامي أغرى بي الساعة اثنا عشرَ حريقًا وحريقا والقلقُ يبيتُ على كتفيّ ويصبحُ كالشعرِ صديقا وينامُ بأمنٍ في إعصاري إبراهيمُ بقلبِ النارِ يعجنُ بالخَطرةِ أفكاري لا شيء كما كان حيالي فمكانَ حقولي إمحالي وقتي قد أنضجَني.. أنضجَ حتى صوت البحّةِ في أحبالي والساعةُ دارت ثانيةً يا لحريقي! يا لصديقي! كانت أنفاسي زافرةً صرتُ بريحِ الوقتِ شهيقا *قسم اللغة العربية وآدابها جامعة الملك سعود