يشبه الحافر حين يُلامس الأرض لحظة إعلانٍ عن ولادة حركة جديدة؛ شرارة اندفاع، وصوتًا يشقّ السكون ليوقظ الحلم من سباته، ومن هذا الارتطام الأول بين الحافر والثرى، تولد رؤية الفنانة التشكيلية صابرين الماجد، التي تتعامل مع الخيل كطاقة شعورية تتقد في فضاء اللوحة. فـ “ حلم حافر “ استعارة لرحلة داخل الذاكرة الأحسائية، بتحول المكان إلى نبض، واللون إلى أثر، والخيول إلى رموز تتجاوز حضورها الجسدي لتصبح حركة، واندفاعًا، وحرية متجددة. هذه المجموعة تظهر الخيول وكأنها خارجة من عاصفة لون، بأسلوب تجريدي متصاعد في نضجه اللوني والحركي والايقاعي متكامل مع البيئة ومتسارع مع الرمز، منعتق من حدود شكله التقليدي تذوب تفاصيله بفعل ضربات الفرشاة، يتحول الحلم إلى طاقة بصرية نابضة، وتلتقط الإحساس بالاندفاع والحرية، لهذا تأتي الخيول لديها خفيفة ومتحركة، أقرب إلى حلم يمرّ سريعا في فضاء اللوحة. الماجد المشاركة في العديد من المعارض المحلية والدولية والحائزة على العديد من المراكز المتقدمة من الجوائز في عدد من مناطق المملكة تؤمن أن هناك لوحات لا تبدأ من اللون فقط، فالإحساس الأول له دور بالمكان، وحرارة الشمس على الجدران الطينية، ورائحة النخيل بعد غيث، وعطائها الدائم من الرمل والخيول وأثرها والنسيج والحرف والخامات، جميعها جعلت منها تؤسس لألوانها لتكون بذلك التناغم وتلك الخصوصية. لذلك اللون عند تأمل المجموعة العنصر الأكثر قدرة على كشف هذا البعد الشعوري، إذ تستخدم صابرين ألوانا تستلهم البيئة السعودية، بين الذهبي، النحاس، والأحمر الترابي، ثم تكسر هذا الدفء أحيانًا بأزرقٍ هادئ أو أبيض يمنح العمل اتساعا وتنفسا بصريا، توليفات وظّفت الخيل ليبدو وكأنه يركض بين الواقع والذاكرة.