خالد بن محمد الخنين..

جسر الثقافة بين دمشق والرياض.

عرفت الأخ خالد بن محمد بن عبد اللـه الخنين عندما كنا طلبة بالمعهد العلمي بالرياض عام 1380 هـ 1960 مـ, وقد واصل دراسته حتى تخرجه في كلية اللغة العربية سنة 1389 هـ 1969 مـ, وفرقتنا الأيام, وفي عام 1403 هـ 1983 مـ جاء للرئاسة العامة لرعاية الشباب – الشؤون الثقافية – حيث أعمل, جاء عضوا بلجنة الأسابيع الثقافية, ممثلا لوزارة التعليم العالي حيث يعمل, وأصبحت لقاءاتنا متباعدة, حتى زيارتي له بدمشق حيث يعمل ملحقا ثقافيا هناك, ودعاني لحضور ندوة ثقافية تقيمها الملحقية الثقافية السعودية بالإشتراك مع وزارة الثقافة السورية لتكريم الشيخ حمد الجاسر – بعيد وفاته – (1910 – 1999 مـ) وقد اقيمت بمكتبة الأسد بدمشق صيف 2000 وشارك بها الدكاترة : أحمد الضبيب, شاكر الفحام, وناصر الدين الأسد, ونقولا زيادة, وعلي عقله عرسان, ومحمد الهدلق, وعبد العزيز الهلابي, وجورج جبور, وخالد الخنين, برعاية وزيرة الثقافة السورية الدكتورة مها قنوت. زرته مرة اخرى بمكتبه بالملحقية بصحبة الأستاذ عبد الكريم الجهيمان بتاريخ 2 / 6 1422 هـ / 2001 مـ, وتم التسجيل معه ضمن برنامج التاريخ الشفوي للمملكة, وعلى مدى ساعتين تحدث عن ولادته بالدلم وبداية تعليمه بالخرج والرياض حتى حصوله على الشهادة الجامعية, وبدايته مع التدريس, وانتدابه للتدريس بالمعهد العلمي برأس الخيمة, ومشاركته بتأسيس وإدارة إذاعتها, ثم انتقاله للعمل بوزارة التعليم العالي, ثم تكليفه ملحقا ثقافيا بسوريا, وعن علاقته بالأدباء السوريين وغيرهم, وعن الشعر والأدب. - ترجم له الدكتور حسن الهويمل بـ (قاموس الأدب والأدباء بالمملكة العربية السعودية) قائلا: “ شاعر وباحث, ولد بالدلم جنوب مدينة الرياض, وفيها تلقى تعليمه العام والجامعي, مارس التعليم, ثم انتقل الى دولة الإمارات العربية المتحدة معاراً فجمع بين التعليم والإعلام الإذاعي والصحفي, وعاد الى الرياض سنة 1397 هـ لممارسة العمل الإداري في مختلف قطاعات التعليم, ثم انتقل الى وزارة التعليم العالي, منها عمل ملحقا ثقافيا في دمشق إذ امضى فيها خمسة عشر سنة من سنة 1409 – 1425 هـ / (1989 - 2005 مـ ). >> وقال انه شاعر يبدع القصائد الطوال مراوحا بين الذاتي والغيري والعمودي والتفعيلي.. وقال انه نفذ عددا من المهرجانات, وشارك بعدد من الفعاليات. وقال: “ وفي أثناء عمله ملحقا ثقافيا في دمشق استقطب عددا من الأدباء والشعراء والنقاد, وعمل على تجسير الفجوات بين الأدباء ومفكري العالم العربي, ومشاركته في مختلف الفعاليات والمناسبات, مكنته من رصد ذلك شعرا في مختلف الأغراض … ولما يزل ينشر بين الحين والاّخر قصائده في الصحف والمجلات, ويشارك في مختلف المناسبات…” ص 494 ثم ذكر ما صدر له من دواوين شعرية أولها (الرياض العشق الأول) و (عشيات الحمى) و (شظايا العمر) و (الإرهاب وشمس الحقيقة) و (حقول النجوم). وجمع ما قيل في نجد من الشعر قديما وحديثا في ثلاث مجلدات, وعن الملك عبد العزيز والملك فهد, ومختارات من سقط الزند لأبي العلاء المعري, والشعر الكهربائي. وقال انه شريك مؤثر في الروابط والمهرجانات, وبخاصة الأيام الثقافية. وقال: “ وهو من الشعراء الملتزمين بالقيم الفنية والأخلاقية كافة, وشعره يتسم بالجزالة, وحسن السبك, والوحدة الفنية موضوعيا وعضويا ولغويا ونفسيا وموسيقيا, ولقد سعى الى اقامة أيام ثقافية وندوة كبرى عن حمد الجاسر في مدينة دمشق شارك فيها عدد من الادباء العرب, وصدر عنها كتاب موسع تحت عنوان (الشيخ حمد الجاسر.. علامة الجزيرة العربية), وبعد تقاعده استقر بالرياض ليواصل الأداء عبر المؤسسات الثقافية والإعلامية» ص495 . ولقد زودني مشكورا بـ (إستمارة مؤلف) عنما كنت أعمل بمكتبة الملك فهد الوطنية ذكر انه من مواليد 1950, وانه يحمل شهادة ماجستير ادارة عامة, وذكر ما لم يسبق ذكره من مؤلفاته (الأعلام المبهمة في القرأن) تحقيق, وقال انه عمل مديرا لإذاعة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1394 هـ ثم مديرا للعلاقات الجامعية الدولية بوزارة التعليم العالي عام 1400 هـ 1980 مـ ثم مساعدا لمدير عام البعثات.. وأخيرا ملحقا ثقافيا في دمشق من عام 1409 هـ / 1989 مـ حتى الأن, وكان تاريخ الإستشارة في 20 / 8 / 1425هـ . وبعد أن أمضى خمسة عشر عاما في دمشق, وحان وقت تقاعده نجده يعود الى الرياض ويصدر ديوان (حقول النجوم) 2010, ويقول: <<.. هذه الحقول: هي التي استريح فيها من عناء التجوال في حقول الأرض بعد ان يبست أشجارها وجفت ينابيعها, ودنس الإنسان بأخطائه كل أزاهيرها ورياحينها, وقتل الحرث والنسل. ديوان حقول النجوم: هو الأنشودة في خريف تلفه سحب لا تحمل قطرا, ولا تنبت كلاء ولا عشبا.>> الرياض 2009 . بدأ الديوان بقصيدة (موطن النور) نختار منها قوله: عد بى الى (نجد) أرض المجد والكبر و(للحجاز) مراح العزم والظفر عد بى الى جنة الدنيا وقبلتها ومهبط الوعي بالأيات والسور عد بى الى النخل والواحات تحضنها لكي أريح على كثبانها بصري عد بى الى وطن باق هواه معي رسالة الحب في حلَّي وفي سفري الخ… ولا ينسى دمشق التي أمضى بها خمسة عشر عاما من عمره فقد ودعها بقصيدة بعنوان ( دمشق بعد الغياب) نختار منها قوله: هي ذي دمشق الاّن ملء القلب غائبة على حد الوداع أو البكاء لا الروح من بردى تجيء ولا عصافير المساء. عبرت بباب القلب, والحور الحزين على ضفاف الغوطتين واختتمها بقوله: أنا ما كنت أسولا, ولا أشكو ولكن الرحيل هو الذي يدمي وغربة ذلك الشاعر كأن جهات هذي الأرض تخطفني كأني ذلك الماضي سلاما عابرا… عابر وما أنسى الذي في البال, والخاطر لعل الله يجمعنا إذا ننأى وتلقى سامرات الحي من بعد النوى سامر. - صدر عنه كتاب ( قصائد خلف الضباب.. جولات نقدية في أشعار خالد بن محمد الخنين) لمجموعة من الأدباء والكتاب عام 2012 مـ لا أنسى الأيام الجميلة التي أمضيتها معه وبضيافته وبتعريفي بعدد من الأدباء.. وإن أنسى لا أنسى لقاءاتنا بالأديب الدكتور عبد السلام العجيلي الذي قدم لزيارته من بلدته (الرقة) في شمال سوريا, وقضينا وقتا جميلا مع القاموس المفتوح بتواضعه ورقته وسماحته رحمه الله, ومتعك بالصحة والعافية, ومزيدا من العطاء.