أغنية تائهة.

كأُغنيةٍ ، ضلَّتْ طريقَ حنينِها فنامتْ بلا لحنٍ وأيقظَها الجمرُ .. كطيرِ شتاءٍ بلَّلَ البردُ صوتَهُ يتوهُ إذا غنّى ويخذلُهُ الكسرُ .. كوجهِ يتيمٍ في الزحامِ تبدَّدتْ ملامحُهُ حتّى تآكلَهُ الهجرُ .. أُحادثُ ظِلّي كلَّ ليلٍ كأنّني أُرمِّمُ شيئًا لا يُرمَّمُهُ الصبرُ .. ومن يومِ غبتِ، والزوايا بمعزلٍ وصارتْ شبابيكُ المساءِ بها قفرُ .. وكانتْ يدايَ إذا كتبتُ، تنفَّستْ وتحملني طفلاً يهدهدُهُ الشعرُ وكيفَ انحنى صوتي، وكنتُ إذا مشيتُ توسع بي خطوي ، وأصغى ليَ البحرُ .. وكم كنتُ أمضي، والفضاءاتُ حولنا ينامُ على أهدابِها كوكبٌ حُرُّ .. تحدثني الأشياءِ عنك ، كأنّني نديمٌ يناجي الليل يحرسُهُ الفجرُ .. وإن مرَّ طيفٌ منكِ، يختال في دمي كأنَّ شراييني تُعابثها الخمرُ .. ويكتبني شوقي إليكِ فأنثني دخانَ صلاةٍ ضيَّعَتْ وجهَها النذرُ .. فيا غائبًا في الروح إمَّا ذكرته إذا ضاقَ هذا الكونُ يتّسعَ الذكرُ .. أجرُّ بقايايَ التي كنتُ مرّةً أُسمّي بها نفسي ويخذلنيَ العمرُ .. فها أنذا، لا شيء يشبهُني سوى خرابٍ جميلٍ كلّما مسَّهُ الحبرُ ..