صدق «نوستراداموس» وهو كذوب!.

كان “ميشيل دي نوتردام”، المعروف باسم “نوستراداموس” Nostradamus طبيباً فرنسياً ومُنجّماً هاوياً، وُلد عام 1503 وألّف كتابه الشهير “النبوءات” Les Propheties في عام 1555، الذي يضمّ قصائد قصيرة تتكوّن الواحدة من أربعة أسطر ويبلغ عددها 942 رباعية، ويزعم أنها تنبّؤات بالمستقبل! والتنجيم: مُصطلح يضمّ مجموعة الاعتقادات التي تؤمن أن هناك تأثيراً للنجوم والظواهر الفلكية على الأحداث البشرية، وكانت هذه المُمارسة قد ازدهرت شعبيّتها بشكلٍ كبير في أوروبا في القرن السادس عشر، ففي ذلك الوقت انتشرت متاجر التنجيم، حيث كان مُدّعو قراءة المستقبل يُقدّمون النصائح المستقبلية في كلّ أمور الحياة، من الصحّة إلى المِهن والعلاقات الشخصية وغيرها. ولم يتلقّ “نوستراداموس” تدريباً رسمياً في علم التنجيم الذي كان تخصّصاً أكاديمياً، ولذلك اعتبره بعض مُعاصروه دجّالاً يستخدم في نبوءاته السِّحر وتحضير الأرواح، وعلى الرغم من ذلك لاقت قصائده القصيرة الغامضة رواجاً كبيراً بين عامّة الناس آنذاك، وأصبح كتابه من أكثر الكُتب مبيعاً. وزاد من شُهرته أن ملكة فرنسا “كاترين” - كما يُروى - استدعته في عام 1556 لتستوضحه عن إحدى نبوءاته المنشورة، فأجابها بأن زوجها الملك “هنري” سيموت قريباً، وهذا ما حدث بعد ثلاث سنوات، لكنه حين سألته فيما بعد عن مُستقبَل أبنائها، أجابها بأنهم سيكونون جميعهم ملوكاً، وأصبحوا ملوكاً كما توقّع! وكان القرن السادس عشر فترةً بائسة بالنسبة لمُعظم الأوربيين، الذين كانوا يُعانون من الحروب ووباء الطاعون وفشل زراعة المحاصيل والمجاعات، ولذلك فقد قدّمتْ نبوءاته لهم ملجأً آمناً وشعوراً غريباً بالراحة، لأن القلق كان جماعياً.. وفي أوقات اليأس وعدم اليقين يبحث الناس عن إجابات، ويطلبون التوجيه من أيّ مصدرٍ كان. وبعد مرور مئات السنين، يزعم مؤيّدو “نوستراداموس” أنه تنبّأ بالعديد من الأحداث التاريخية القريبة، بما في ذلك الحربين العالميتين، والقصف النووي لهيروشيما ونجازاكي، وصعود الزعيم النازي “هتلر”، وتفشّي جائحة “كوفيد - 19” في أنحاء العالم، وغيرها، وذلك على الرغم من أنه لم يُسمّ هذه الأحداث بأسمائها قطّ! لقد كانت نبوءاته مكتوبةً بمُصطلحاتٍ غامضة للغاية، يُمكن أن تتناسب مع أي ظروف، وعندما يكون الأمر غامضاً ومُبهماً يُمكن لأيّ شخص أن يجد فيه ما يُناسبه، ولذلك فقد بيعتْ كُتب تفسير نبوءاته بكميات هائلة، فهُناك مثلاً أكثر من 100 عنوان مُختلف لهذه الكُتب الصادرة باللغة الإنجليزية وحدها! ولو تصفحّنا بعض تفسيرات تلك النبوءات لوجدنا على سبيل المثال: •الرباعية 1/70: عن سقوط “شاه إيران” وثورة “الخميني”: لن يتوقّف المطر والمجاعة والحرب في بلاد “فارس” إيمانٌ عظيم سيُضلّل الملك تلك الأعمال التي تبدأ في “فرنسا” ستنتهي هُناك مٌعتصِمٌ في مُعتَزَل •الرباعية 3/58: عن الحرب العالمية الأولى، ووباء الإنفلونزا الأسبانية التي أعقبتها: إن حرباً مُخيفة تُدار في الغرب وفي السنة التالية سيأتي مرضٌ سارٍ رهيب جِدّاً حيث يُهاجم الصّغار والكبار حينما تكون النار والدم والطيران في “فرنسا” •الرباعية 2/6: عن إلقاء القنابل النووية على “هيروشيما” ونجازاكي”: قُرب الميناء، وفي مدينتين ستحدث كارثتان لم يُرَ لهما مثيل جوع وطاعون في الداخل، وأناسٌ يُطرحون خارجاً يبكون من أجل الحصول على عون من الخالق العظيم •الرباعية 3/97: عن قيام الكيان الصهيوني في أرض “فلسطين”: قانونٌ جديد سوف يحتلّ أرضاً جديدة في مكانٍ قريب من “سوريا” و”فلسطين” الإمبراطورية العظيمة سوف تنهار قبل نهاية قرن الشمس •الرباعية 6/37: عن اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق “كنيدي”: سوف يُنجز العمل الجليل وسينزل على الرجل العظيم الخراب المشئوم من السطح ولأنه مات، فإنهم سيُلقون بتُهمة الفعلة على أحد الأبرياء أما الشخص المُذنب، فإنه مُختَفٍ في الغابات التي يٌغطّيها الضباب •الرباعية 3/43: عن اختراع اللاسلكي، والقضيب المُستخدم في شحنات الكهرباء: حينما يبدأ الجماد، الذي دجّنه الإنسان، بالكلام بعد جُهودٍ مُضنية ومشقّة البرق المؤذي جِدّاً للقضيب سوف يؤخذ من الأرض ويعلّق في الجو.