قراءة في كتاب أ.د. عبدالله بن عبدالرحمن البريدي..
الهوية الوطنية ركيزة لصناعة المواطن التنموي.
المقدمة: تُمثّل الهوية الوطنية السعودية إطارًا جامعًا للسمات الدينية والثقافية والإنسانية، مشكلة منظومة متكاملة تعكس خصوصية المملكة العربية السعودية، ومكانتها العربية، والإسلامية، والعالمية. وهي رابطة نفسية واجتماعية وقيمية متجذرة منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، وتتجدد في الحاضر مع رؤية المملكة 2030. وتستند هذه الهوية إلى الإسلام والعروبة والإنسانية، في توازن بين الثبات في المرجعية والمرونة في التفاعل مع المتغيرات المعاصرة، بما يعزز وحدة المجتمع وقيم المواطنة والانتماء والولاء، وينمي عند المواطن السعودي الاعتزاز ويؤهله ليكون فاعلًا محليًا وعالميًا. الهوية الوطنية السعودية الفصل الأول: الهوية السعودية: العروبة، الإسلام، الإنسانية تتفاعل الهوية الوطنية السعودية مع ثلاث دوائر مترابطة: الإسلام، والعروبة، والإنسانية، انطلاقًا من انتماء المملكة للعالم العربي، واحتضانها للإسلام والحرمين الشريفين، ودورها الريادي عالميًا، كما تؤكده رؤية المملكة 2030. وتقوم العلاقة بين الإسلام والعروبة على تفاعل متبادل؛ فالإسلام نشر العربية، والعربية وحّدت المسلمين لغةً للقرآن، مما رسّخ وحدة دينية وثقافية، وأسس لنظام قائم على البيعة والعدل والتنمية، فيما تغني العروبة الوطن بإرثها الحضاري، ويثريها الوطن بإسهاماته. وفي بعدها الإنساني، تتبنى المملكة «الإنسانية المشتركة» وتدعم الحوار بين الأديان والثقافات، إلى جانب جهودها الإغاثية. وبذلك تمثل العروبة والإسلام والإنسانية مرتكزات الهوية السعودية، المعززة للحوار والتسامح والتضامن وحضور المملكة محليًا وعالميًا. الفصل الثاني: الهوية السعودية: ماهيتها ومرتكزاتها الهوية السعودية رابطة نفسية شخصية واجتماعية مركبة تولِّد شعورًا عميقًا بالانتماء للوطن، وتتشكّل في وعي الفرد والمجتمع بعد تجاوز التشوش الهوياتي. ويرتبط ميلادها بيوم التأسيس عام 1727م مع تولي الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية وبداية الدولة السعودية الأولى، حيث تشكّلت هوية وطنية مميزة لمواطنيه. وترتكز على الإنسانية والإسلام والعروبة، ويؤطرها نظام الحكم السعودي (1992م) مرجعيةً دستورية، وتقوم على الدين مرجعيةً قيمية، والاعتزاز فخرًا وطنيًا، والولاء التزامًا أخلاقيًا تجاه الوطن وقيادته ومجتمعه. الفصل الثالث: الهوية السعودية: المواطنة والانتماء والولاء يعرض النص ثلاثة مفاهيم مرتبطة بالهوية الوطنية السعودية: المواطنة، والانتماء الوطني، والولاء الوطني، بهدف ترسيخ الهوية وتعزيز فاعليتها محليًا وعالميًا. المواطنة: رابطة قانونية ووجدانية تقوم على الجنسية، بما يترتب عليها من حقوق وواجبات متبادلة، وتعزز وحدة المجتمع وتماسكه. الانتماء الوطني: شعور نفسي بالانتساب إلى وطن قوي مستقر يوفر الحماية والرعاية ويبعث على الفخر والاستعداد للتضحية، وقد تعزز باستقرار المملكة وقوتها ومكانتها الدولية ودورها في دعم الأمن والسلم والمساعدات الإنسانية. الولاء الوطني: ترجمة عملية للانتماء بالمحبة والطاعة والدفاع والتضحية والعمل لرفعة الوطن واستقلاله. وبتكاملها تُبنى هوية وطنية سعودية متماسكة وقادرة على الاستدامة. الهوية: فرصها وتحدياتها وفعاليتها الفصل الأول: الهوية الوطنية بين الثبات والتغير يتناول النص إشكاليات تشكّل الهوية وبنائها، ويقترح معالجة منهجية لتعزيز ترسيخ الهوية الوطنية. بواعث الإشكاليات: •إشكالية الماهية: صعوبة تحديد كنه الهوية بسبب تداخل عوامل نفسية ووجدانية ودينية وفكرية وتاريخية. •إشكالية المفهوم: تعدد تعريفات الهوية واختلاف منطلقاتها الفلسفية والمعرفية. •إشكالية المرجعية: تنازع الحقول الفلسفية والمعرفية واختلاف مناهجها في تأطير الهوية. معالجة الإشكاليات: •الصدور عن الرؤية العربية الإسلامية إطارًا مرجعيًا، عبر الإقرار بمرجعية دينية، والاعتراف بمكون ثابت محوري في مقدمته الدين الإسلامي، وتأطير الهوية بإطار ديني يتضمن البيعة. •مراعاة تفكير الإنسان المعاصر في ظل العولمة، بما يشمل انتقال الأفكار عبر الحدود، وتأثير الإعلام ووسائل التواصل، ونزعة المقارنة بين أنماط الحياة. ويؤكد النص أن بناء الهوية يتطلب وضوح المرجعية وثبات المرتكزات مع وعي نقدي بالتحديات المعاصرة. الفصل الثاني: الهوية والقبيلة/ العائلة/ الطائفة الهوية: هويتان يتناول النص الجذور والأصول بوصفها حاجة إنسانية للشعور بالانتماء، مع التنبيه إلى أن هذا الانتماء قد يتحول إلى عنصرية أو إقصاء. ويُميز بين: •هوية فردية (شخصية): تنبع من خصائص الفرد وسلوكه وتفاعلاته. •هوية جماعية (اجتماعية): ترتبط بانتمائه إلى جماعات اجتماعية أو ثقافية أو مهنية. وفي السياق السعودي، تتكامل الهوية الفردية مع الجماعية؛ فالفرد يثريها ببصمته، والمجتمع يشكلها تكامليًا. كما يفرّق بين الأطر الطبيعية للانتماء وصورها المتعصبة: القبيلة مقابل القبائلية، العائلة مقابل العائلية المتعصبة، الطائفة مقابل الطائفية المتشددة. ويؤكد أن الانتماءات الطبيعية مشروعة، لكن التعصب أو الإقصاء يضعف الهوية الوطنية ويهدد تماسكها. الفصل الثالث: الهوية والمواطنة العالمية مفهوم المواطنة العالمية «هو الشعور بالانتماء إلى المجتمع الأوسع والإنسانية المشتركة»، مع الإشارة إلى تنامي الترابط بين الأطر المحلية والعالمية، مشددة على أهمية مراعاة مثل هذا المفهوم في البرامج التعليمية. تعزيز المواطنة العالمية دور التعليم العام هو غرس مفهوم المواطنة العالمية لدى الأطفال عبر برامج ومقررات ودروس ثرية، مع أهمية مشاركة المؤسسة التربوية الأولى (=الأسرة) في عمليات الغرس والتفعيل لهذا المفهوم، بما يخلق إنسانًا سويًا معتدلاً فعالاً، مشاركًا في القرار، والعمل، والإنتاج، والتعايش. دور التعليم الجامعي يسهم التعليم الجامعي في خلق وعي عالمي لدى المواطن السعودي، وشعور بالمسؤولية والتضامن والعدالة والانفتاح على الثقافات المتنوعة؛ في سياقات تراعي الأطر الدينية والقيمية والوطنية السعودية والإنسانية المرجعية الحاكمة. الفصل الرابع: الهوية والتنمية والاستدامة والابتكار الهوية والتنمية يُعرَّف مفهوم الهوية بأنها منظومة من الأفكار والأفعال والنواتج والغايات التي تسهم في الارتقاء المستمر بالحياة البشرية ضمن إطار حضاري وثقافي محدد وبمنظور تكاملي شامل. ويرتبط ذلك بمفهوم التنمية بوصفها نظامًا متكاملًا يتكون من مدخلات وعمليات تشغيل ومخرجات؛ حيث تترجم وتتحول الأفكار والرؤى إلى خطط وبرامج وأفعال مدروسة؛ وأعمال تحقق أهدافًا محددة. ومن ثمّ، فإن تفعيل الهوية الوطنية يقتضي وجود مواطن تنموي يسهم بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية عبر تطوير معارفه ومهاراته، والمشاركة في تنمية موارد الوطن وتعزيز قدراته المعنوية والمادية بصورة مستدامة. كما ترتبط الهوية بمفهوم الاستدامة، الذي يعني تلبية احتياجات الجيل الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. وفي سياق التطوير، يُفرَّق بين الإبداع (إنتاج الجديد والمفيد) والابتكار (تحويل وإنتاج ما يتحقق إلى قيمة مضافة عمليًا). وكلاهما يعتمد على قدرات واستعدادات وخصائص شخصية، تتفعل في بيئة مناسبة لتوليد أفكار أصيلة ومفيدة تسهم في التنمية وتعزيز الهوية. الخلاصة: يتضح أن الهوية الوطنية السعودية تقوم على مرتكزات راسخة تتمثل في الدين، والاعتزاز، والولاء، وتتجسد عمليًا عبر مفاهيم المواطنة والانتماء الوطني والالتزام المسؤول تجاه الدولة والمجتمع. وهي هوية تجمع بين الثبات في أصولها الإسلامية والعربية، والانفتاح الإنساني الذي يعزز الحوار والتعايش والسلام. كما تواجه الهوية تحديات فكرية وثقافية في عصر العولمة، ما يستدعي وضوح المرجعية والوعي النقدي لحماية تماسكها. وفي الوقت ذاته، تمثل فرصًا كبيرة حين تُفعَّل في مجالات التعليم والتنمية والاستدامة والابتكار مع إبراز ملامح التجربة السعودية الراقية في مجال تعزيز فعالية الهوية الوطنية السعودية في مجالات العطاء والتطوع، لتنتج مواطنًا تنمويًا يسهم في نهضة وطنه ويوازن بين خصوصيته الوطنية ومسؤوليته العالمية. وبذلك تغدو الهوية الوطنية السعودية مشروعًا حضاريًا مستمرًا، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعزز حضور المملكة إقليميًا ودوليًا، في إطار من القيم الراسخة والطموحات المتجددة.