يوم العلم في وجدان الكتَاب والمثقفين ..

راية التوحيد .. غيمة خضراء تظلل سماء الوطن.

يأتي “يوم العَلَم” في المملكة العربية السعودية بوصفه مناسبة وطنية تتجاوز كونها احتفاءً برمزٍ مرفوع على الساريات، وترسيخ لمعنى عميق يسكن وجدان المواطنين، يجسد تاريخًا ممتدًا من العقيدة والوحدة والاعتزاز بالهوية، ولم يكن يومًا مجرد راية، بل علامة فارقة تعبّر عن قيم الدولة التي قامت على التوحيد، وعن مسيرة وطن توحدت أطرافه. وتتجدد في النفوس مشاعر الفخر والانتماء في كل عام، ومع حلول “يوم العَلَم” في الحادي عشر من مارس، حيث يسترجع السعوديون ما يمثله هذا العلم من معانٍ راسخة في تاريخهم وحاضرهم، فهو الراية التي تظلل وحدة الشعب والقيادة، وتختصر مسيرة وطنٍ صنع نهضته بالإيمان والعمل والطموح. وبهذه المناسبة، يعبّر كُتّاب ومثقفون “ اليمامة” عن رؤيتهم لمعاني العلم ودلالاته في الوجدان الوطني، وما يحمله من رمزية تتجاوز الشكل، حيث يبقى “العَلَم السعودي” شاهدًا على تاريخٍ مجيد، وعنوانًا لوطنٍ يمضي بثقة نحو المستقبل، متكئًا على إرثه العريق وطموح أبنائه. إلهام الجعفر الشمري حجر زاوية حينما ينبت داخلنا وطن تكبر العزة والشموخ، وعندما يكون ذلك الوطن رمز للضياء الذي يزداد كل عام بهاءً فنحن نتحدث عن وطننا الغالي، سعودية الأمل والأمان كل يوم يصبح بمثابة حجر يشق طريقه نحو السماء ليظللنا وحدة هدف ووحدة رؤية تحت قيادة تدرك قيمة شعبها ومقدراته. وفي “يوم العَلَم” ترفرف رايتنا فوق هام السحب لأغلى وطن، كما ترفرف دومًا في كل يوم، “ويوم العلم” ليس مجرد رمز بل نبض حكمة عبر بها الزمن لتصنع وتد لا تهزه ريح، وكل عام يذكرنا هذا اليوم بعين اختارت وعقل وعى قيمة تاريخ هذا والوطن وقيمه وأمجاده ، فكان يومًا اختاره الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وغفر له في ١١ مارس عام ١٩٣٧ ، واختار الاحتفاء به الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه ، امتدادًا وحفظًا في ذاكرة الزمن ليكون يوم ١١ مارس من كل عام وهو يوم عزيز نجدد فيه ولائنا واعتزازنا بهويتنا وثقافتنا وتاريخنا المجيد . ذلك العَلَم قوته أنه لا ينكس، فكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله دستور هذا الوطن ودُعامة ثباته، وحينا تتعلم الأجيال احترام ذلك العَلَم فهي تحتفي بذلك اليوم لكونه شاهدًا على السيادة والوحدة، لذلك نحن لا نفخر فقط بثقل ذلك العَلَم وقيمته، بل نؤكد لكل من يعيش على أرض هذا الوطن بأننا لُحمة واحدة لا تتجزأ مهما تغيرت عليها ملامح الزمن. نبيل زارع اعتزاز ومواطنة مخلصة العَلَم رمزية عظيمة نشأنا عليها منذ وعينا على الدنيا، فبداية حينما كان الارسال التلفزيوني يبدأ صباحًا ويغلق مسًاء، كان أول ما نشاهده هو رفرفة العَلَم ايذانًا بالبدء، وايضًا اشارة للختام، فكان ينتابنا الحرص بالاستمرار بمتابعته، ثم كل منا يشعر بإحساس مختلف حينما يشاهد العَلَم خارج المملكة والذي غالبًا يكون على مبنى السفارات، فهنا عامل الاطمئنان يحضرك سريعًا قبل الحنين، ولذلك الاعتزاز برمزيته ودلالته احد أساسيات المواطنة المخلصة الصادقة التي تجعلك تحافظ على قيمته، ولا شك ان غرس معانيه السامية في نفوس أبناء وبنات الوطن يعد عنصرًا هامًا في النشئ بشكل عام، ويجعلهم مرتبطين بتراب الوطن والمحافظة على مدخراته والعمل لخدمته وتنميته، بالإضافة الى الاعتزاز برموزه والتي احداها العلم. حسن مشهور دلات وطنية عظيمة يشكل “العَلَم السعودي” استثناءً، فهو وإن كان رمزًا للسيادة والهوية الوطنية السعودية، وإلى تاريخ الدولة العريق ووحدتها وقيمها الراسخة، إلا إن حمله لمعاني التوحيد التي تتجلى في شهادة “لاإله إلا الله محمد رسول الله” إلى جانب السيف الذي يرمز للعدل وللقوة، قد جعلا منه تمثيلًا دقيقًا لحالة من الفرادة عن غيره من الأعلام، وهو الأمر الذي شكل أيضًا ارتباطية وجدانية قوية بين المواطن السعودي وبين راية مملكته الغراء، فهو-أي العَلَم السعودي- يمثل له رمز دولته التي يذوب فيها حبًا وعطاء، وفي ذات الوقت يرى فيه اعتزازًا بالدين ممثلًا بشهادة التوحيد التي ينطق بها في تعبده ليل نهار وترتسم على علمه بشكل وضاء. ومن هنا فعندما يحل “يوم العَلَم” فهو يعني للمواطن السعودي مناسبة وطنية عزيزة على قلبه، بحيث يأتي الاحتفاء بهذا اليوم تأكيدًا لمكانة العَلَم بوصفه يمثل في الوجدان الوطني السعودي أكثر من مجرد راية تُرفع في المناسبات المختلفة؛ فهو عنوان للوحدة والتلاحم بين القيادة السعودية الكريمة والشعب السعودي الأشم، وتجسيد لمسيرة وطنٍ بُني على العقيدة والقيم والإنجاز. واضافة لما سبق يستحضر في نفوس السعوديين تاريخًا من التضحيات والبطولات التي أسهمت في توحيد البلاد وترسيخ أمنها واستقرارها الذي ننعم فيه ليل نهار، فهي مناسبة أيضًا تتجدد فيها مشاعر الاعتزاز بالقيادة والوطن ومنجزاته، بحيث يبقى “العَلَم السعودي” شاهدًا حيًا على تاريخ الدولة، ودليلًا على وحدة شعبها، وطموحها الدائم نحو الغد الزاهر. ضيف الله آل حوفان هوية وطن ومصدر فخر يأتي هذا اليوم انطلاقًا من قيمة العلم الوطني الممتدة عبر تاريخ الدولة السعودية منذ تأسيسها الذي يرمز بشهادة التوحيد إلى رسالة السلام والإسلام التي قامت عليها هذه الدولة، ويرمز بالسيف إلى القوة والأنَفة وعلوّ الحكمة والمكانة ودلالاته التي تشير للعدل والقوة والنماء والرخاء. ويجسد “العَلَم السعودي” حضورًا راسخًا في وجدان المواطن، بوصفه رايةً تختزل معاني الانتماء والولاء، وتؤكد على مسيرة وطن تأسس على العقيدة وترسخت دعائمه بالوحدة والعمل، وعلى امتداد العقود ظل العلم شاهدًا على مراحل البناء والتقدم التي شهدتها المملكة، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – وصولًا إلى هذا العهد الزاهر الذي تتواصل فيه مسيرة التنمية والطموح، ورفعه ليس مجرد مظهر احتفالي، بل تعبير صادق عن هوية وطنية متجذرة، ووفاء لتاريخ عريق، واستشراف لمستقبل أكثر إشراقًا في ظل قيادة حكيمة وشعب يعتز برايته وقيمها الراسخة. عبدالمحسن الشدوخي شاهد على قصة الوطن الحديث عن “العَلَم السعودي” هو حديث عن رمزٍ وطني راسخ يحمل في طياته تاريخ الدولة وهويتها، فهو راية خضراء نقش عليها باللون الأبيض كلمة التوحيد، تعبيرًا عن العقيدة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة، وارتفع عاليًا منذ عام 1727م، محافظًا على جوهره ورمزيته عبر ما يقارب ثلاثة قرون، مع بعض التعديلات الطفيفة التي لم تمس معناه ولا دلالته. ظل “العلم” شاهدًا على مراحل التاريخ السعودي، من البدايات الأولى لتأسيس الدولة إلى ما وصلت إليه المملكة اليوم من قوة واستقرار ورخاء، بلون اخضر يحمل دلالات الخير والنماء والازدهار، فيما تتوسطه شهادة التوحيد باللون الأبيض لتجسد رسالة الإسلام والسلام، ويأتي السيف رمزًا للقوة والعدل والحزم في إحقاق الحق. أما اختيار الحادي عشر من سبتمبر يومًا للعلم السعودي، فيعود إلى كونه التاريخ الذي اعتمد فيه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – العلم بشكله المعروف عام 1937م، ليصبح منذ ذلك الحين رمزًا ثابتًا لوحدة الوطن وسيادته، وحفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عزها ورايتها خفاقة. عبدالله العثمان راية لا تنحني في كل وطنٍ رمزٌ يختصر تاريخه، وفي المملكة العربية السعودية يختصر العَلَم حكاية دولةٍ قامت على التوحيد، وترسّخت بالعدل، واستمرت بقوة الإيمان والعمل، فالعلم ليس مجرد قطعة قماش تُرفع في المناسبات أو تُزين بها الساحات، بل هو معنى عميق يُرفع في القلوب قبل الساريات، ويجسد هوية وطنٍ تشكل عبر مراحل من البناء والعزم. يحمل “العَلَم السعودي” شهادة التوحيد التي تؤكد أن هذه البلاد قامت على عقيدة راسخة، وأن مسيرتها منذ التأسيس ارتبطت بقيم واضحة: الإيمان، والوحدة، والكرامة، أما السيف الذي يتوسطه فيروي قصة العزم الذي حفظ للدولة أمنها واستقرارها، وجعلها قادرة على أن تبني وتنهض وتؤثر في محيطها والعالم. وفي يوم “العَلَم السعودي” تترسخ في ذاكرتنا وطن اجتمع حول رايته شعبٌ واحد، ومضى بها نحو المستقبل بثقة، فقد كان شاهدًا على مراحل التحول والتنمية، وارتفع فوق إنجازاتٍ صنعتها سواعد أبناء الوطن في مختلف المجالات، ومكانته في الوجدان الوطني لا تأتي من شكله فحسب، بل من المعاني التي يحملها؛ فهو عنوان السيادة، ورمز الوحدة، ورايةٌ تذكر كل سعودي بأن خلف هذه الألوان تاريخًا من التضحيات والعمل، ولهذا، حين يرفرف العَلَم السعودي، فإنه لا يرفرف في السماء وحدها، بل في وجدان كل من ينتمي لهذه الأرض ويؤمن بأن الوطن قيمةٌ عظيمة، وأن رايته الخضراء ستظل رمزًا للعزّة والوحدة عبر الأجيال. وداد الفهد نبض الخلود وشاح الفخر في “يوم العَلَم السعودي”، لا نحتفي بمجرد راية، بل نعانق تاريخاً كُتب بماء الذهب على حريرِ الأنفة، وبالنسبة لي كمرأة سعودية، يمثل العَلَم “الوشاح” الذي لم يسقط يومًا، و هو الشاهد على تحولاتنا الكبرى، والدافع خلف طموحاتنا التي لا تعرف السقف. العَلَم في الوجدان يمثل الاستمرارية؛ تلك الرابطة المقدسة بين جيل الجدات اللواتي غرسن فينا حب الأرض، وجيل البنات اللواتي يحملن الراية اليوم نحو آفاق “الرؤية” والعالمية. العَلَم هو الهوية التي نرتديها فخراً، والبوصلة التي تشير دائماً نحو القمة، سيبقى شامخا، خفاقا، ومستقرا في سويداء القلب، تماما كما استقر حب الوطن في تفاصيل حياتنا اليومية، ولونه ليس مجرد صبغة، بل هو نماء أحلامنا، وبياض خطوطه هو سلام أرواحنا. فهد الاحمري اللون الذي لا ينطفئ في يوم العَلَم لا نقرأ لونًا، بل نستنشق طمأنينة، فالأخضر هو نقطة التوازن في الطيف البصري، لكنه في العَلَم السعودي يتجاوز الطبيعة ليصبح مساحة للأمان الذهني، كونه ليس مجرد صبغة على قماش، بل هو التردد الذي يمنح الوجدان الوطني شعورًا بالثبات والاستمرارية. بياض الشهادة والسيف يكسر حدة الأخضر ليخلق توازنًا بين السلم والقوة؛ بياض يمثل النوايا، وأخضر يمثل النماء الذي لا يتوقف، يحرر العقل من ضجيج الألوان الصارخة، ليستقر في منطقة اليقين، فالأخضر هنا هو وطن الرئة؛ الذي نتنفس من خلاله أحلامنا الكبرى. في سيكولوجيتنا كشعب، ارتبط هذا اللون بالخصب والمطر، حتى صار العلم هو الغيمة التي لا تغادر سماءنا، والرمز الذي يمتص القلق ليمنحنا في كل رفرفة وجه جديد للأمل، والانتماء الذي يسكننا قبل أن نرفعه، والسكينة التي تسبق الفعل. نحن لا نحمل العلم، بل هو من يحملنا؛ ويمنحنا التوازن حين تميل الجهات، وفيه يومه نحتفي بذاك الخيط الذي لا ينقطع، وبالمساحة الخضراء التي اتسعت لكل أحلامنا، حتى صار العلم هو “السقف” الذي نستظل به مهما بلغت طموحاتنا عنان السماء. إنه الانتماء الذي نرتديه يقينا قبل أن نرفعه رمزًا.