شدن القشعمي مؤلفة في سن العاشرة..

طالبة في الصف الرابع تصدر كتابها الأول وتدعو الأطفال لاكتشاف سحر القراءة.

أصدرت الطالبة شدن عبدالعزيز القشعمي (10 أعوام) كتابها الأول «نقطة تحول»، لتسجل حضورًا مبكرًا لطالبة في الصف الرابع الابتدائي تدخل عالم التأليف والنشر بشغفٍ شخصي واضح بالقراءة والكتابة. وتؤكد شدن أن فكرة الكتاب، وهو عبارة عن قصة طويلة، بدأت برغبةٍ خاصة في أن تكتب لنفسها عملًا قصصيًا يعكس حبها للكتب، وهي تقول أنها كانت تنوي أن تحتفظ بالقصة لنفسها، لولا أن والدتها شجعتها على نشرها للناس، مذكّرةً إياها بأن جدها الكاتب والباحث والمؤرخ محمد القشعمي لديه أكثر من ٤٠ كتابا، وأنه يشجع على نشر القصص والكتب، وأنه يدعم محاولات الصغار في طرق أبواب السرد. شغف مبكر باللغة والحكاية شدن مغرمة باللغة العربية، تحفظ القرآن الكريم، وتعد مادة «لغتي» الأقرب إلى قلبها. وتقول إن شغفها يجمع بين الحكاية والصورة، مضيفة: «يتيح لي جهاز الآيباد أن أجمع بين الكتابة والرسم والمونتاج، وأن أضفي الحيوية على قصصي». هذا الوعي المبكر بالتقنيات انعكس على كتابها الإلكتروني، الذي لم يكن نصًا تقليديًا فحسب، بل محاولة لدمج السرد بالمؤثرات البصرية، بما يكشف عن قدرة الجيل الجديد على تطويع التكنولوجيا لخدمة الموهبة، مع تمسكها – كما تؤكد – بأهمية القراءة الورقية والاعتماد على التفكير الذاتي بعيدًا عن الجاهزية التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي. قصة ضد التنمر اختارت المؤلفة الصغيرة أن تخصص عملها الأول لمعالجة ظاهرة التنمر. وتروي الشرارة الأولى التي قادتها إلى الكتابة: «أنا قائدة فصلي، ومع بداية العام جاءت طالبة جديدة إلى مدرستنا، وتعرضت لتنمر من بعض الطالبات. اقتربت منها وصادقتها، وحكت لي معاناتها، فقررت أن أكتب هذه القصة لمساعدتها، وللتحذير من التنمر، والدعوة إلى الجد والاجتهاد». هكذا تحولت تجربة مدرسية عابرة إلى عمل قصصي يحمل رسالة توعوية، ويعكس حسًا اجتماعيًا لافتًا في هذا العمر المبكر. طموح مزدوج تتابع شدن قنوات الأطفال، وتقرأ القصص والكتب المتوافرة في مكتبة المنزل، وتصف أجمل أوقاتها بتلك التي تذهب فيها مع عائلتها الى معارض الكتب. وتقول: «أدعو الأطفال إلى القراءة من الكتب، وعدم الاكتفاء بالجوال». أما طموحها المستقبلي فتختصره بوضوح: «أريد أن أكون طبيبة… وأن أكتب دائمًا». وعن خطوتها المقبلة بعد نجاح كتابها الأول، تؤكد أنها تعمل على تأليف قصص جديدة، مع تطوير مهاراتها في المونتاج الرقمي لخدمة أعمالها القادمة. وتشير إلى أن أختها الكبرى “وجد” تشاركها الميول نفسها، وتكتب قصصًا بدورها، في بيئة عائلية تحتفي بالكلمة. وتضيف: «الفرح الذي رأيته في عيني جدي ووالدي بدخولي عالم التأليف يجعلني أدعو كل الأطفال إلى دخول عالم القراءة والكتابة واكتشافه». رسالة الجد كان جدها، الكاتب والباحث والمؤرخ محمد القشعمي، يتابع الحوار باهتمام. وحين سألناه عن رسالته لأطفال المملكة، تحدث بلهجة الأب والكاتب معًا، محذرًا من الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية ووسائل التواصل، ومشيرًا إلى دراسات حديثة – من بينها ما صدر عن جامعة أكسفورد – تنبه إلى آثار الإدمان الرقمي على الدماغ. وقال إن «الاعتدال في كل شيء هو الطريق الأضمن»، داعيًا الأسر إلى تنظيم أوقات استخدام الأجهزة، وتخصيص وقت محدد يوميًا للأطفال، مع أهمية أن يكون الكبار قدوة في سلوكهم الرقمي، لأن «الصغير مولع بتقليد الكبير». بهذا المشهد العائلي الذي تتجاور فيه التجربة المبكرة مع الخبرة الطويلة، تبدو «نقطة تحول» أكثر من عنوان كتاب؛ إنها بداية حكاية جديدة في بيتٍ يعرف قيمة الكلمة، ويؤمن بأن الموهبة الصغيرة إذا وجدت التشجيع الصحيح… كبرت.