حج آمن وقلوب مطمئنة.

تبذل حكومة المملكة العربية السعودية جهوداً مضنية في كل عام لخدمة ضيوف الرحمن، بما يضمن أن تكون رحلة الحاج أو المعتمر أكثر يسراً وسلاسة وطمأنينة. ويأتي شعار «لا حج بلا تصريح» ليس لمجرد التنظيم فحسب، بل للكثير من الأبعاد الأمنية والصحية والمرورية والتنظيمية وغيرها. ما كان يحصل سابقاً هو أن الحكومة تضع خطتها لخدمة عدد معين من الحجاج، ثم يحصل الخرق الذي يجعل من تلك الأعداد تصل إلى نصف الضعف في بعض الأحيان، وهنا يحصل الضغط الهائل على كافة الخدمات المقدمة للحجيج. لهذا السبب فالمسألة لا تتعلق بالتنظيم فحسب، بل بالعناصر الأساسية التي تضمن نجاح موسم الحج من عدمه. التجارب العديدة لمواسم الحج أكسبت المملكة خبرة واسعة في التعامل مع الحج، فمن نواحٍ أمنية: تمرّ المنطقة بمنعطف حاد وجاد وبالغ الحساسية، ومن الضروري جداً تحييد الحج عن أي فرصة لإحداث أي ثغرة أمنية تكون مدخلاً لمشاكل أكبر وأكثر امتداداً. ومن نواحٍ خدماتية: تصبح معلومة «الرقم الفعلي للحجاج» أثمن ما يمكن أن تحصل عليه الحكومة السعودية لإدارة الموسم بكفاءة عالية، من خلال إعداد الخطط وإدارة الموارد وتوزيع الجهد، في كافة أنواع تلك الخدمات. ومن ذلك أيضاً الناحية اللوجستية: من خلال تخطيط الحركة المرورية وإدارتها بما يضمن أداء عمليات تفويج الحجيج بانسيابية وسهولة. الحزم الذي اتخذته القيادة في المملكة والتشديد على مسألة التصريح يعكس الحرص الشديد عند القيادة على ضمان إنجاح مواسم الحج دائماً، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يأتي هذا الحرص في سياق اليقظة والحس الأمني لدى القيادة في واقع جيوسياسي تحيط به التعقيدات والمخاطر من كل جانب، وقد علمتها التجارب أن الحج قد يُشكل نافذة لانعكاس تلك المشكلات السياسية التي تعج بها المنطقة.