سيرةُ الياسمين.
تلكَ أولى النُبوءَاتِ منْ سِيرة الياسمينْ عندما كانَ يوقظُ فيها الكَمنجات كيما تبوحَ بأسرارِها كلَّما بُحَّ في غَيمِ أوتارِها مطرٌ للحنينْ يقتفي شجرًا كم أناخوا على ظلِّه بُرهةً ثُمَّ أكْملَ في السردِ أغصانَه بين شَوطينِ ماءٍ وطينْ عندما كانَ يتركُ نافذةَ القلبِ حيناً مُواربةً مثل إغفاءةِ الذئبِ مُسْتدرجاً قمرًا بِفُتاةٍ منَ الشِعْرِ يُشْفقُ دومًا عَليهْ وحيدًا بلا رِفْقةٍ يُثْقِلُ الحَالِمونَ بِأَوْرادِهمْ نَايَهُ ويُشَاطِرُه العَاشِقونَ رسائِلَهمْ في الغَرامِ وَيُكْبِرُه عن مُصَاحبَةِ الليلِ مثلَ بناتِ الهَوى حيثُ كان يراه حَرِّياً بِعَرشِ الحُروفِ تُقَلِّدُه تَاجَها عندما كانَ يَشْرعُ في أُهْبةِ البَوْحِ ثُمَّ يَرى ما الذي سوفَ تَصْطادُه الريحُ منهُ وماذا ستُبْقي الجهاتُ إلى شجرٍ بعضُ أغْصانِه ذكرياتُ السنينْ السنينِ التي نَقشتْها الحياةُ بأوراقِه حين صبَّ أزِقَّتَها من جِرارِ خُطًى عَبرتْهُ بما فاضَ منهُ إليهْ لم يكن سطرُها غير ما عتَّقتْهُ المليحاتُ مِن أُغْنياتٍ كم انقدحتْ في رمادِ الحُروفِ مواقدَ عُشْقٍ على شَفَتيهْ حيثُ ثمَّةَ قيسٌ هناك يفيضُ بليلاه شعرًا وما ثمَّ ليلٌ ليأخُذَها قمرٌ من يديهْ عندما كانَ طفلُ الدروبِ التي أخذتْهُ بعيدًا وأَملتْ عليه بما لم تَقُلْه الروايةُ في الأصلِ لكنه لم يزلْ عالقًا بينَ فَصْلينِ يَحمِلُ في قلبِه من ورودِ الكَلامِ إلى امرَأةٍ عَلقَتْ خُصْلةٌ من مَفاتنِها في زوايا السُطورِ لتَتْركَه سادرًا في الأثَرْ هكذا عَرَّفَتْه الحياةُ لقُرَّائِها مثل ما عَرَّفتْه السحَابةُ من قبل للأرضِ وهي تَصبُّ لها سيرةَ الماء مُفردةً نفرتْ من سِياقِ المَطرْ * شاعر سعودي