مجمع الفضائل، ومَنْبَعُ العطاءات.

من اليسير أن تكتبَ عن صاحبِ خصالٍ حميدةٍ، وعطاءات عديدة، ولكنَّ هذا اليُسرَ يتحول إلى مشقةٍ بالغةٍ حين تشرعُ في الكتابة عَمَّن عُرِفَ مَجْمَعًا للفضائل، ومَنْبَعًا للعطاءات، ثم تصبحُ المشقةُ أبلغَ حين تحاولُ مقاربتَه على الحقيقة، ثم يُدرككَ العجزُ حين تحاولُ أن تصورَ بالكلماتَ حقيقةَ شعورِك بهذا الطرازِ الرفيعِ والنادرِ من الرجال؛ ولهذا فما أيسرَ أن تَكتُبَ عن الدكتور حسن حجاب الحازمي، وما أشقَّ أن تَكتُبَ عنه! فمن اليسير أن تكتب عن امتداده التاريخي في بلدتِهِ ضَمَد؛ بلدةِ العلم والعلماء، وعن عراقةِ أسرته العلمية، ومحيطه الأدبي؛ وأبوَّةِ الأديبِ حجاب الحازمي؛ حجابِ الأدبِ والثقافةِ في جازان ضدَّ النسيان. ولن تعوزكَ القدرةُ أن تَكتُبَ عن ملامحه الإنسانية الغنيِّةِ بحُبِّ الناس، وأن تصفَ سموَّ ذائقته، وشفافيةَ وجدانِه، ورِقَّةَ طبعِهِ، ودقةَ حَدْسِهِ، ورهافةَ حِسِّهِ، وسماحةَ نفسِه، ودفءَ مودتِه التي تُشبُهُ الحاءاتِ في اسمِه. ولن تخونَكَ المعرفةُ حين تكتُبُ عن تنوِّعِه الإبداعي، بين الشعر، والقصة، والنقد، والدراسة، والتعريف بالرواد المغمورين، والتنظير للإبداع السردي، وتقديم أعمال المبدعين، بإخلاص للمعرفة، وموضوعيَّةٍ في الدرس. ويَسَعُكَ أن تكتُبَ عن تواصلِه المثمر مع المؤسسات الثقافية، والجامعات، ومراكز البحوث والدراسات الأدبية، داخلَ المملكة وخارجَها، وعن مشاركاته في المحافلِ الثقافية، وحضورِه الفاعلِ في الندواتِ والمؤتمرات الأدبية، وإسهامه بالكتابة، والمحاضرة، والدرس، والتأليف في فروع الثقافة المتنوعة؛ مُعَرِّفًا بالمبدعين السعوديين في السعودية، وبالمشهد الثقافي السعودي في البلدان الأُخرى. وفي متناولِ قلمِكَ أن تعرضَ لشواهدَ من جُهدِه الأكاديمي: باحثًا، ومحاضرًا، وأستاذًا، ومرشدًا بصيرًا لِـمَن يحتاجُ النُّصْحَ والمشورةَ العلميَّة. وسيُسعِفُكَ القولُ حين تتحدثُ عن الدكتور حسن حجاب الحازمي في مواطنِ المسؤوليةِ، عميدًا لكلية المعلمين، ووكيلاً للجامعة، ورئيسًا للنادي الأدبي، ووجيهًا في جازان، وعضوًا في مجلس الشورى، فترى كيف يتحققُ النجاحُ بهدوء، ويظهرُ الإنجاز بصمت، ويتجلَّى الانتماء للسعودية، وجازان، والجامعة، والنادي، والكلية. وسيُطاوعُكَ البيانُ حين تتناولُ شخصيتَه الرفيقة، وأدبَ نفسَه الـجَم، ولغتَه بالغةَ التهذيب، وجاذبيتَه؛ التي تجعل منه مركزًا للأنظار والقلوب، حين يتحدث، وحين لا يتحدَّث أيضًا. ولكن المشقَّة كُلَّ المشقَة أن تكتُبَ عن هذا الـمَزيج الإنساني الرفيع على نحوٍ يقاربُ حقيقتَه، ويلامسُ شعورَك بِهِ، فمهما أوتيتَ مِن بلاغةِ القول، وأساليبِ الكتابة، فستقفُ حائرًا بين سماويَّةِ المعنى الذي يتراءى لكَ في شخصِه، وأرضيةِ اللفظ الذي يجري به سِنُّ قلمِكَ، فتتعنَّـى المشقَّةَ في تقليبِ أوجُهِ القولِ فلا تجدُ من الكلماتِ ما يفي ببعض الذي يجولُ في خاطرك، فيتَحَقَّقُ في ضميركَ أن تلكَ الـهِباتِ الربانيَّةِ، والمزايا الإنسانيَّةِ لم تُخلقْ لتحتويها الألفاظُ، بل ليتأملها الفكر، وتملأ النفسَ إكبارًا وإجلالاً، ومحاولةَ اقتداء. وحينَ لم أستسلمْ للوهلةِ الأولى وأعدْتُ المحاولة خذلتني اللُّغَةُ، وكَلَّ البيانُ، وارتَدَّ إليَّ القولُ حَسِيرًا، و”عجز الكلامُ عن الكلام”، فلمَّا أوشكتُ أن أرفعِ رايةَ الاستسلامِ، وأطوي الصفحةَ خاليةً من الكلمات أدركنِـي حُبُّ أن يكونَ لي في تكريمه عَلامَة، وأن يقترن اسمي باسمه في اليمامة، فسوَّدْتُ الصفحةَ بما وَسِعَهُ بياني الكَلِيل، والله يعلمُ أنه عندي أجلُّ وأكرمُ مِن هذا القليل.