الصـديـق

الصديق والصدق لا يرتبطان ارتباط قرابة،لكنهما يقتربان اقتراب علاقة. هذه العلاقة «متلازمة ولازمة لا يمكن انفكاك أحدهما عن الأخرى. لهذا دائما لا نختار في صداقاتنا من يصدقنا في حديثه فحسب ، بل في حرصه ونصحه في إيحائه وإيخائه.  في صداقاتنا لا نختار الصديق الأكثر وجاهة وثراء،بل نحب الصديق الذي يشبهنا في هدوئنا وصخبنا، الذي يوافقنا ويتوافق مع طقوسنا ومزاجاتنا. ليس كل إنسان يمكنه أن يصبح صديقا،ولكن الصديق قد يعادل قدر الأشقاء ، ويَفُوق منزلة أبناء العمومة، ويتجاوز شأن كل أحد من الناس. في حياتنا الخاصة يحق للصديق ما لا يحق لغيره من المطالعة والمكاشفة والسؤال. هذا إن لم نبتدره نحن بعرض المشورة وأخذ الرأي. عندما تتقاذفنا أمواج الحياة وتبتعد بنا حيث المهالك  سيكون -الصديق الصديق أقرب طوق نجاة يمكننا الإستعانة به لنعود حيث نحب أن نكون سعداء وفي فسحة من الطمأنينة والهدوء. الصديق الصديق لم ولن يكن «هَبَّة» سرعان ما تتلاشى مع مرور الأيام ، بل إنه «هِبَة» إلهية يفرح لنجاحك،ويتألم لألمك، ويتمنى لك أكثر منه. وجود الصديق  لم يعد مطلبا حياتيا فحسب ،بل حاجة وضرورة ملحة؛وإلاّ ما اتّخذ نبينا وقدوتنا - عليه الصلاة والسلام- أبا بكر صاحبا وصديقا، وما كان ليؤاخي بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة.