يأتي مهرجان الفنون التقليدية في إطار جهود وزارة الثقافة لتعزيز الحراك الثقافي الوطني، وإحياء التراث غير المادي، وتقديمه بروح معاصرة، وإبراز الفنون الأدائية التقليدية بوصفها مكونًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمملكة، ووسيلة للتعبير عن مختلف المناسبات والأحداث في المجتمع السعودي، إلى جانب اكتشاف ودعم المواهب في مجالات الفنون الأدائية والشعر النبطي، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صون الإرث الثقافي، تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030. وتضمّن المهرجان الذي أقيمت فعالياته خلال الفترة المسائية، فعاليات متنوعة من الفنون الأدائية في مختلف مناطق المملكة، من خلال تقديم عروض حيّة في ساحة العروض التقليدية، تُمكّن الزوار من التعرّف على أنماط الأداء التراثي، وأساليبه المتعددة، بما يعكس عمق الموروث الثقافي وتنوّعه. واستعرض المهرجان أكثر من 38 لونًا من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تناغمت الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، كما قدمت فيه مئات العروض الحية التي تفاعل معها الزوار والسياح بشكل كبير، حيث شهدت تنوعًا ثقافيًا وجغرافيًا ألهب الحماس والشغف لدى الجميع. وفي موروث فن المحاورة أو (القلطة)، خصص المهرجان أيامًا لتقديمه بأسلوب تفاعلي يعتمد على الارتجال بين شاعرين أو أربعة، ويقف المشاركون في صفين متقابلين يرددون أبيات الشعر التي يلقيها الشعراء وسط تفاعل الجمهور. كما احتضن مسرح أمسيات الشعر النبطي عددًا من الأمسيات الشعرية، إلى جانب ورش تعليمية تُعرّف بأساسيات الفنون التقليدية من خلال تطبيقات عملية مباشرة، تسهم في تنمية المهارات الفنية لدى المشاركين. وقدّم المهرجان كذلك عرض «حكاية البحر» الذي استحضر أجواء الساحل، وعرض الأهازيج البحرية التي ارتبطت بحياة البحّارة قديمًا. وضم المهرجان أيضًا معرضًا ثقافيًا تفاعليًا استعرضت خلاله تفاصيل الفنون الأدائية التقليدية من الآلات الموسيقية والإيقاعية، والأزياء، وجناح لصناعة الخناجر والسيوف، إضافة إلى أجنحة الأسر المنتجة والحرفيين التي أبرزت مهاراتهم، وإبداعاتهم. وشملت الفعاليات أيضًا «جدارية الشعر النبطي» التي قدمت تجربة بصرية تفاعلية وثقت تطوّر هذا الفن، و«منطقة المتاجر» التي وفرت للزوار المشروبات والمأكولات، ومنتجات وأزياء مستوحاة من الفنون التقليدية، والإكسسوارات المرتبطة بها. الأمسيات الشعرية تتألق تصدرت الأمسيات الشعرية المشهد الثقافي في المهرجان، إذ شهدت حضورًا مميزًا لنخبة من شعراء النبط في المملكة ودول الخليج، الذين أحيوا ليالي المهرجان بقصائد تنوعت بين الفخر والحكمة والوجدان، بمشاركة نخبة من الشعراء. وفي فن المحاورة، شهدت الساحات حضورًا لافتًا من المهتمين بهذا الفن القائم على الارتجال وسرعة البديهة، حيث خصص المهرجان أيامًا محددة له، بمشاركة عدد من الشعراء، وقد تميزت الجلسات بالتنظيم العالي والانضباط الإيقاعي، مما أتاح تجربة متكاملة تعكس القيمة الفنية لهذا الموروث. كما قدم المهرجان تجربة ثقافية متكاملة عبر «معرض الفنون الأدائية التقليدية»، الذي حظي بإقبال واسع من الزوار، حيث استعرض الأدوات والآلات المستخدمة في فنون مناطق المملكة المختلفة، مثل «النجر» النحاسي، و»البرميل» الإيقاعي، و»التنكة»، إلى جانب الأزياء والمكملات الجمالية للمؤدين، ومنها: «الخنجر» و«السيف» و«المسبت» و«المجند». كما أتاح المعرض التعرف على خصوصية الأزياء في عدد من الفنون، مثل: «الينبعاوي» و»الخبيتي» و«العزاوي». وشهدت الساحات عروضًا حية للفنون الأدائية، شملت: الدحّة، السامري، والرفيحي، وعرضة وادي الدواسر، وحداء الخيل والإبل، والمجرور والتعشير، إضافة إلى القزوعي والخطوة وعرضة الباحة من المنطقة الجنوبية، في لوحة وطنية جامعة تعكس تنوع الموروث الثقافي في المملكة. كما تضمن البرنامج ورش عمل تعليمية لتعريف الأجيال الشابة بأساسيات الفنون التقليدية بأسلوب مبسط. وتم تخصيص بعض الأركان للتصوير الفوتوغرافي حيث صممت بأسلوب معاصر مستوحى من التراث، ما أتاح للزوار فرصة فريدة لتوثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم، في مشهد ثقافي غني بالأصالة والتراث، وفي الوقت ذاته مواكب للتقنيات المعاصرة. تنوع ثقافي وجغرافي لجميع مناطق المملكة عكست العروض الأدائية التقليدية التنوع الثقافي والجغرافي لمناطق المملكة، حيث شملت فنون «العرضة السعودية» و»السامري» من المنطقة الوسطى، و»الخماري» و»الليوة» من المنطقة الشرقية، و»الخبيتي» و»المجرور» من المنطقة الغربية، و»الخطوة» و»الربش» من المنطقة الجنوبية، و»الرفيحي» و»الدحة» من المنطقة الشمالية، وأبرزت الثراء الفني الذي تتمتع به الفنون الشعبية السعودية. ومن أبرز الفنون الأدائية التي تجذب الزوار فن «الدحّة» وهو موروث شعبي تشتهر به مناطق شمال المملكة، وله حضور فاعل في كل المهرجانات الوطنية، وأصبح أحد الفنون الأدائية المكونة للثقافة السعودية داخل الوطن وخارجه، وتعرف الدحة في التراث الشعبي بـ «أنفاس الفرسان»، نظرًا لما تتطلبه من مهارة في التوفيق بين التناغم الحركي والنفس. وتؤدَّى «الدحة» بشكل جماعي، حيث يصطف الرجال بصف واحد أو صفين متقابلين، ويغني الشاعر الموجود في منتصف أحد الصفين قصيدته المغناة، فيردد الصفان بالتناوب البيت بعده. وتتنوع قصائد «الدحة» بين المدح والفخر والغزل، بأسلوب قصصي، حيث تأتي حركة «الدحة» في نهاية الإنشاد الشعري، من خلال قيام الحاشي أو المحوشي أمام الصف أو بين الصفين برقصة، سواء بالسيف أو العصا، مع ارتداء البشت، يلاعبه عادةً شخص آخر، وتقوم الصفوف بالتصفيق بشكل إيقاعي حركي حماسي يتوافق فيه الصف بشكل متقارب في أداء الصوت والحركة. وتعد «الدحة» من رقصات الحرب قديمًا، إذ كانت تهدف إلى بث الرعب في قلوب الأعداء أو للاحتفال بالنصر بعد المعركة، وهي عبارة عن أهازيج وأصوات تشبه إلى حد كبير زئير الأسود أو هدير الجمال، ويشارك في أدائها الشباب وكبار السن بشكل جماعي، وأصبحت موروثًا شعبيًّا عند أهالي شمال المملكة. وهناك أيضًا فن «الليوة» وهو أحد الفنون والعروض الأدائية التي تنتشر في المنطقة الشرقية من المملكة، ويتميز بإيقاعاته السريعة وحركاته الدائرية التي تضيف رونقًا وحماسًا. وارتبط هذا الفن بحياة البحارة قديمًا إذ كانت الطبول والآلات المستخدمة به حاضرة في رحلاتهم واستخداماتهم اليومية، إلى جانب مزمار خاص يسمى «الصرناي» الذي يقود النغمة الأساسية. ويؤدى هذا النوع من الفنون الشعبية على شكل حلقة يتوسطها عازف المزمار «الصرناي»، فيما يتحرك المشاركون بخطوات منتظمة إلى الأمام والخلف في انسجام مع الإيقاع، ويرتبط بروح المشاركة والحضور الجماعي والتفاعل بين المؤدين. زيارة جمعية (حركية) نظمت جمعية الإعاقة الحركية للكبار «حركية» زيارة لمستفيديها إلى مهرجان الفنون التقليدية الذي نظمته وزارة الثقافة، وذلك ضمن جهودها المستمرة لتعزيز جودة الحياة وتمكين المستفيدين من المشاركة في الفعاليات الثقافية والمجتمعية. وهدفت الزيارة إلى إتاحة الفرصة للمستفيدين للتعرف على الفنون التراثية السعودية، والاستمتاع بالعروض الشعبية والحرف اليدوية التي تعكس عمق الموروث الثقافي للمملكة. وشهدت الزيارة تفاعلاً من المستفيدين، حيث عبروا عن سعادتهم بهذه المبادرة التي أسهمت في تعزيز اندماجهم المجتمعي، ومنحتهم تجربة ثرية تجمع بين الترفيه والمعرفة.