قاص وشاعر وناقد .. ومسيرة مستمرة تحت قبة « الشورى » ..

د. حسن حجاب الحازمي : ليالي جازان منحتني الإحساس .. و” القصة “ صنعت صوتي الخاص .

يعد الدكتور حسن حجاب الحازمي،القاص والشاعر والناقد وأستاذ النقد الأدبي الحديث بجامعة جازان، ، عضو مجلس الشورى الحالي، واحدا من أبرز الأسماء الأكاديمية والثقافية في المملكة، حيث جمع بين منجزه العلمي والأكاديمي، وحضوره المؤسسي في عدد من المواقع القيادية، وإسهامه النقدي والإبداعي في القصة والشعر والدراسة الأدبية. ولد الدكتور الحازمي في مدينة ضمد بمنطقة جازان عام 1965م، وتكوّنت ملامح تجربته الأولى في بيئة ثقافية ثرية أسهمت في تشكيل وعيه المبكر بالكتابة والمعرفة، قبل أن يتدرج في مسيرته العلمية حتى نال درجة الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث، ويصبح أحد الأصوات الأكاديمية البارزة في الحقل الأدبي السعودي. تنقل الحازمي بين مواقع قيادية عدة في جامعة جازان، كما شغل رئاسة نادي جازان الأدبي، وشارك في عضوية عدد من الهيئات العلمية والثقافية، من بينها دارة الملك عبد العزيز والجمعيات العلمية المتخصصة في الأدب العربي واللغة العربية، إلى جانب حضوره الفاعل في المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها. وعلى مستوى التجربة الإبداعية، أصدر عدداً من المؤلفات في القصة والشعر والدراسات النقدية، رسّخ من خلالها حضوره بوصفه ناقداً يشتبك مع النصوص السردية السعودية قراءةً وتحليلاً، وواحداً من أبرز الدارسين لتجربة الرواية والقصة القصيرة في المملكة. وقد حصد الحازمي عدداً من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة وزارة الثقافة والإعلام للكتاب، وجائزة جازان للتفوق والإبداع، إضافة إلى جوائز مبكرة في القصة والشعر، بما يعكس امتداد تجربته بين الإبداع والبحث الأكاديمي. في هذا الملف، الذي يتضمن حواراً موسعاً معه وشهادات لعدد من الكتّاب والنقاد، نقترب من مسيرته الممتدة بين الجامعة ومجلس الشورى والشعر والنقد، لنقرأ تجربة تتقاطع فيها المعرفة بالسرد، والممارسة الثقافية بالفعل المؤسسي، في نموذج يعكس ثراء المشهد الأدبي السعودي وتنوعه. •تبدو بداياتك السردية كأنها لم تكن مجرد تمرين كتابي ، بل كانت بحثا مبكرا عن صوتك الخاص.. كيف تتذكر تلك اللحظة التي شعرت فيها أن الكتابة ليست هواية بل قدر معرفي ؟  بدأت محاولاتي الكتابية في المرحلة الثانوية ، وكانت محاولات شعرية ، وخواطر ، ومحاولات قصصية ، بمعنى أنني في تلك المرحلة لم أكن أدرك ماذا أريد ؟ ولكني كنت أشعر أن لدي ما يمكن أن أقوله كتابة عبر أشكال فنية متنوعة ، طبعا كان لقراءاتي المبكرة في الشعر والقصة والأدب عموما ، وللأجواء الأدبية المحيطة بي ، تأثيرها في توجهي للكتابة ، فالوالد حفظه الله كان قد بدا النشر في الصحف والمجلات الأدبية في أواخر الثمانينيات الهجرية ، وأصدر أول مجموعة قصصية عام ١٤٠١ هجرية ، والنادي الأدبي في جازان كان قد بدأ أنشطته وفعالياته منذ أواسط التسعينيات الهجرية ، أمسيات شعرية وأمسيات قصصية ، ومحاضرات ، وندوات ، وكان والدي يصحبني معه لحضورها . وضمد بلدتنا الصغيرة مليئة بالأدباء وأسماؤهم حاضرة في الساحة : حجاب الحازمي ، وعلي النعمي ، وأحمد علي حمود حبيبي ، وعلي أبو زيد الحازمي ، وعلى مستوى المنطقة كانت هناك أسماء كبيرة : محمد السنوسي ، ومحمد العقيلي ، ومحمد زارع عقيل ، وإبراهيم مفتاح ، وعلي العمير ، وعلوي الصافي ، وطاهر عوض سلام ، وهاشم عبده هاشم ، وحسن القاضي ، وإبراهيم الشعبي ، وعبدالعزيز الهويدي ، وعمر طاهر زيلع ، وعلي صيقل ، وإبراهيم صعابي ، وأحمد الحربي ، وأحمد عايل فقيهي ، وغيرهم ، كل هذه الأجواء خلقت في داخلي الإحساس بالكتابة ، وأنني يمكن أن أكتب وأنشر مثلهم ، وأن يكون لي اسمي في الساحة الأدبية . وفي المرحلة الجامعية بدأت كتاباتي تنضج أكثر ، وتجرأت على النشر في الصحافة المحلية ، وكنت أنشر قصصا قصيرة ، وقصائد شعرية ، بمعنى أنني كنت أكتب الشعر والقصة القصيرة معا ، ولم أكن أميز فنا على آخر ، كنت أشعر أنني قادر على الكتابة في الفنين ، وفي هذه المرحلة شعرت أن الكتابة قدر معرفي ، ومغامرة لذيذة تستحق أن تجرب وتعاش ، وأن لحظة إنتاج النص لحظة ممتعة لا يعدلها شيء . وظهر معي في هذه المرحلة وتحديدا من قريتنا ضمد مجموعة من الأدباء الشباب منهم : جبريل أبودية ، الذي درس المرحلةالجامعية في جدة واستقر بها ، وكان يعمل في الإذاعة والصحافة ، وينشر لنا في ملحق الأربعاء ، ومنهم أيضا محمد حبيبي وإبراهيم زولي وعلي الحازمي ، وعلي مكي ، ومحمد منقري ، وعمرو العامري ، وأحمد زين ، وأحمد حديب ، وخالد السعن ، وأحمد قاضي ، وأخوه ناصر القاضي ، وكنا ننشر إنتاجنا في الصحف ، ونتبادل الكتب الجديدة ، وكان لنا في الإجازة الصيفية لقاء أسبوعي في منزل الأستاذ ناصر القاضي ، نقرأ نصوصنا ، ونتناقش حولها ، ونناقش ما ينشر في الملاحق الأدبية في فترة الثمانينيات الميلادية . هذه الأجواء الثقافية خلقت بيننا نوعا من التنافس والتسابق إلى النشر ، وإثبات الوجود عبر الكتابة ، وأنا أعد نفسي محظوظا جدا لوجود كل هذه الممكنات من حولي ، ولوجود هذه الكوكبة من الأسماء معي ، نتبادل المعرفة والتشجيع ، ونمضي معا في درب الكتابة الممتع . وقد أمضيت زمنا طويلا أكتب القصة القصيرة والشعر ، ولعل ما شجعني على الاستمرار في ذلك هو قبول ما أكتبه من شعر وقصة ونشره في الملاحق الأدبية في صحافتنا المحلية ، بل حتى مجلة إبداع المصرية نشرت لي قصة قصيرة ، إضافة إلى فوزي في المسابقات الشعرية والقصصية التي كانت تجريها الأندية الأدبية ، إن النشر في الصحافة ، والفوز في المسابقات يشعر الكاتب بالاعتراف بتجربته وتقديرها . وقد فزت بجوائز كثيرة ، لكن أهمها بالنسبة لي في تلك المرحلة فوز إحدى قصائدي عام ١٤٠٨ هجرية بالمركز الثاني في مسابقة أبها الثقافية وهي أكبر الجوائز في المملكة في تلك الفترة . ثم فازت مجموعتي القصصية ( ذاكرة الدقائق الأخيرة ) بالمركز الأول في مسابقة أبها الثقافية عام ١٤١٣ هجرية ، ثم فاز ديواني ( وردة في فم الحزن ) بالمركز الأول مناصفة مع ديوان علي الأمير ( بوصلة واحدة لا تكفي ) في نادي جازان الأدبي عام ١٤١٣ هجرية . كل ذلك شجعني على الاستمرار في الكتابة ، ولكني بعد فترة توقفت لأنظر في تجربتي ، فوجدت أن تجربتي في كتابة القصة القصيرة أكثر عمقا ، وفيها عثرت على صوتي الخاص ، ولذلك توقفت عن كتابة الشعر إلا نادرا حين تلح علي فكرة وتختار أن تأتي على هيئة قصيدة . ومضيت في كتابة القصة القصيرة ، وأصدرت أربع مجموعات قصصية ، في حين لم يصدر لي سوى ديوان واحد هو ( وردة في فم الحزن ) ؛ وكأني اقتنعت أن القصة القصيرة هي فني الذي أبدع فيه أكثر ، وأمتلك فيه صوتي الخاص ، وبصمتي الخاصة . •كتبت القصة ثم اتجهت إلى النقد ؛ هل كان هذا التحول خيانة للسرد أم محاولة لفهمه من الداخل بصورة أعمق ؟ اتجاهي للنقد كان توجها دراسيا علميا مرتبطا بدراستي في مرحلتي الماجستير والدكتوراه ، واخترت النقد تحديدا لرغبتي في فهم النصوص الأدبية وسبر أغوارها وفق أسس علمية ، ولكني بعد إنهاء السنة المنهجية اخترت أن تكون بحوثي في مرحلة الماجستير والدكتوراة في حقل السرديات ، ولذلك لم يكن في ذلك خيانة للقصة القصيرة التي أمارسها كتابة إبداعية ؛ بل إن اختياري لدراسة السرد والتعمق فيه ، ربما كان من أجل خدمة إبداعي ؛ لأكون أكثر فهما له وأكثر مهارة فيه . •حين يكون القاص ناقدا ، هل ينجو النص من قسوة الناقد ؟ أم يقع ضحية معرفة زائدة تفسد دهشة الكتابة ؟  هذا سؤال مهم ، ويثير نقطة خطيرة جدا ، لأن الكتابة الإبداعية إذا خضعت أثناء لحظة الكتابة إلى تحكيم الكاتب  - سواء كان ناقدا أو قارئا متعمقا في النقد - فإنها ستفقد عفويتها بكل تأكيد وستخرج مشوهة ، وكأنها نسخة لإرضاء النقاد والدارسين ، وهذا لا يعني أنه ليس على الكاتب أن يفهم مقومات الفن الذي يكتب فيه ، بل  من المفترض أن يلم بقدر من المعلومات عن خصائص الفن الذي يكتب فيه ، وهذا الأمر يستطيع تحصيله من الدراسات الأدبية والنقدية ، ولكن بشرط ألا تطغى عليه أثناء الكتابة فتشغل تفكيره وتصرفه عن لحظة الإلهام النادرة . إذا فالمسألة حساسة جدا ، سواء كان المبدع ناقدا أو قارئا للنقد . ويفترض أن يكون هناك توازن ، وأن يحيد المبدع أثناء الكتابة روح الناقد في داخله لكيلا يفسد لحظة الإلهام الأولى . وبعد ذلك يمكن له أثناء مراجعته للنص تصحيح الأخطاء التي حدثت أثناء الكتابة الأولى بناء على خبرته النقدية شريطة ألا يفسد ما كتب . وأنا بالنسبة لي أفعل هذا ، أنسى الناقد الذي أعرفه ، وأكتب مستسلما للحظة الإلهام الأولى ، وإذا أنجزت النص أراجعه مرات ومرات مفيدا من معرفتي التي كونتها ، ولكني لا أتعامل معى نصي بوصفي ناقدا ، بل بوصفي خبيرا يسعى لتحسين النص فقط ، ولا يسعى لإرضاء النقد . لأن النص إذا خرج بصورة حسنة يرضى عنها الكاتب ؛ فسيحصل على رضا المتلقي وإعجابه . •في مشروعك النقدي ، هناك عناية ببنية الرواية السعودية، ما الذي كان يشغلك فعلا : النص بوصفه جماليات ، أم بوصفه مرآة لتحولات المجتمع ؟  بالنسبة لي في دراساتي النقدية ركزت على الرواية السعودية ، وجعلتها مادتي الرئيسة ، سواء في مرحلة الماجستير والدكتوراة ، أوفي أبحاثي اللاحقة التي نشرتها ، وبحكم تخصصي في النقد الأدبي الحديث ، كان تركيزي على الجانب الفني ، بوصفه مدخلا رئيسا لدراساتي النقدية ، فنحن في الأصل نناقش عملا فنيا له سماته وخصائصه المميزة ، ولكني أبدا لم أغفل جانب المحتوى ، بل كان حاضرا في كل دراساتي وبقوة . ربما كانت معرض انتقاد من زملائي النقاد ، ولكني أؤمن بأن الشكل الفني في أي نص هو وسيلة لقول شيء ما ، وليس شكلا مجردا من محتواه . فالكاتب لا يكلف نفسه عناء كتابة رواية في ثلاثمائة أو خمسمائة صفحة إلا ليقول شيئا ويوصل رسالة ما من خلال نصه ، والنقد مهمته أن يصل إلى ذلك عبر تحليله  لعناصر الفن الشكلية التي اختارها الكاتب ، وليست مهمته فقط  تحليل الشكل  الفني للعمل  مجردا من محتواه . وكل مطلع على دراساتي النقدية سيجد ذلك ؛ وربما بسبب هذا الأمر حصلت أعمالي على شعبية معقولة داخل حقل الدراسات النقدية المتخصصة في الرواية السعودية ، وصارت مراجع رئيسة لكثير من الباحثين في هذا المجال - ولله الحمد - وعلى الرغم من أنني كنت أكثر ميلا إلى البنيوية السردية في دراساتي ؛ فإن ذلك لم يجعلني أخضع للتنظيرات التي تركز على الشكل الفني فقط ، وإنما استفدت من البنيوية السردية في تحليل النصوص فنيا بناء على هذا المنهج ، وقمت بتقييمها أيضا ، ودمجت معها دراسة المحتوى للوصول إلى طبقات المعنى المختبئة خلف هذا الإطار الفني ، وهو الغرض الرئيس المفترض في أي دراسة نقدية . أقول هذا الكلام ليس تزكية لأعمالي ، وإنما تنبيها للدارسين بأن التركيز على الجانب الفني وحده ليس كافيا ، وأن الأعمال السردية هي أقدر الفنون على تصوير المجتمعات وحراكها وقضاياها عبر تمثيلاتها السردية وبنيتها الفنية ، وأن داخل هذا البناء الفني أشياء وأشياء يحاول الكاتب إيصالها عبر الفن الذي اختاره ، وعلينا أن نكتشفها ونحن نحلل عناصر بنيانه ، لا أن نركز على الشكل الفني ونتجاهل ما يسعى للتعبير عنه . وأعود لأؤكد أنني أقول هذا الكلام لأن هناك الكثير من الدراسات العلمية في الجامعات وغيرها ، درست الرواية السعودية وفق المناهج الحديثة كالبنيوية والسيمائية وغيرها ، وركزت على الجانب الشكلي فقط ، وملأت صفحاتها بالجداول ، والكلام المكرر الذي يمكن أن يقال على كل عمل حتى ولو كان لايرقى إلى مستوى الفن الذي جعله تجنيسا لعمله ، ولم تنجح كثير من هذه الدراسات في الوصول إلى طبقات المعنى ، ولا حتى الاقتراب منها . وفي المقابل نجد الدراسات الثقافية أهملت الشكل الفني تماما ، واتجهت إلى البحث عن المعنى ودلالاته على الأنساق الثقافية ،  وتكلفت في ذلك أيما تكلف ، حتى لو كان العمل لا يرقى في مستواه الفني للمناقشة أو الدراسة . •اشتغلت على مفاهيم مثل المكان ، العنوان ، الراوي ؛ هل كنت تبحث عن أدوات قراءة ، أم عن مفاتيح لفهم الإنسان داخل النص ؟ هي مفاتيح لقراءة النص بكامله وفهمه عبر هذا المدخل ، ولقراءة الكاتب ومقاصده الفنية والمضمونية من خلال هذا المدخل . وغالبا ما يكون اختيار الناقد لمدخل معين للقراءة النقدية ، يعود لأنه رآه الأبرز في هذا العمل ، والمفتاح أو البوابة التي يمكن أن يدخل عبرها للنص بكامله . في كتابي ( النص والنص الموازي - قراءة في رواية جاهلية لليلى الجهني ) اخترت النص الموازي مدخلا لدراسة الرواية كاملة ، وأعني به العتبات النصية ( العنوان ، الإهداء ، الجمل الافتتاحية للفصول ، الاقتباسات داخل السرد ... الخ ) ، لأنني رأيت أنها المدخل الأنسب بالنسبة لي لقراءة الرواية واستكشاف ما أرادت قوله ، ولأن الكاتبة لم توردها عبثا وإنما كانت لها دلالاتها ومؤشراتها على فهم النص بأكمله ، وهو ما سعيت للكشف عنه في كتابي هذا . وفي دراستي لرواية محمد الرطيان : ما تبقى من أوراق محمد الوطبان ، كان الراوي والرؤية السردية مدخلي لقراءة الرواية ومحاولة فهمها والوصول إلى المعنى . وكان عنوانها : بنية الشكل وتمويه المعنى .  وفي دراستي لرواية ساق الغراب ليحيى امقاسم اخترت العتبات والبنية الزمنية مدخلا لدراسة الرواية ؛ لأنني رأيتها الأنسب لقراءتهـا وفهم بنائها ومقاصدها . إذا فالناقد يبحث عن المدخل الذي يراه مناسبا لدراسة العمل ؛ ليكشف بنية العمل الفنية ، ومقاصده  ، ومدى نجاح الكاتب في تحقيق ذلك  من عدمه . •كيف ترى التحولات التي شهدتها الرواية السعودية خلال العقود الأخيرة ؟ وهل ما زالت بحاجة إلى النقد أم أنها تجاوزت الناقد، وأصبحــت تفرض شروطها الخاصة ؟  الرواية السعودية منذ أوائل التسعينيات الميلادية وهي في تحول وتطور مستمر ومتنامي ؛ يشهد بذلك الزيادة الكمية الواضحة في حجم الإنتاج الروائي ، والتطور الفني في كثير من الأعمال الروائية ، ويشهد بذلك حضور أسماء روائية سعودية بقوة في الساحة المحلية والعربية ، مثل عبده خال ، ويوسف المحيميد ، وغازي القصيبي ، وتركي الحمد ، وإبراهيم الناصر ، وعبدالعزيز مشري  - رحمهم الله -  وأميمة الخميس ، ورجاء عالم ، وبدرية البشر ، وليلى الجهني ، وأثير النشمي ، وإبراهيم مضواح ، ويحيى امقاسم ، ومحمد حسن علوان ، وطاهر الزهراني ، وعبدالعزيز الصقعبي ، وخالد اليوسف ، ومحمد المزيني ، وغيرهم . ويشهد بذلك فوز عدد من الروائين السعوديين بجائزة البوكر في نسختها العربية ( عبده خال ، رجاء عالم ، محمد حسن علوان ) ، وفوز آخرين بجوائز عربية مهمة ( ليلى الجهني ، إبراهيم مضواح ، أميمة الخميس ، عبدالعزيز الصقعبي )  ، ويشهد بذلك حجم الدراسات العلمية التي كتبت في الرواية السعودية والتي تجاوزت ١٦٠ رسالة علمية بحسب آخر الإحصاءات وتجاوزت الكتب المطبوعة عن الرواية السعودية بما فيها الرسائل التي طبعت مئتي كتاب . أما في الألفية الثالثة والتي لم نكمل فيها ثلاثة عقود ، فقد جهدت طفرة روائية كمية كبيرة بحيث تحاوزت الأعمال المنتجة ألفي رواية ، ويكفي أن نذكر أن الروايات التي صدرت عام ٢٠٢٥ بلغت ٢٠٥ رواية . وظهرت أسماء جديدة كثيرة خلال هذه الفترة ، وزادت مشاركة المرأة في الكتابة الروائية بصورة كبيرة جدا ، وكل هذه مؤشرات دالة على ازدهار الفن الروائي في المملكة وتطوره . أما الشق الآخر من السؤال المتعلق  بهل تجاوزت الرواية السعودية الناقد وأصبحت تفرض شروطها الخاصة؟ فأنا لا أتفق مع هذه النظرة ؛ فالرواية أو أي عمل فني يضل بحاجة إلى إطلالة الناقد وقراءته ، والكتاب أيضا ينتظرو هذا الأمر ويفرحون به ؛ لأن فيه إحياء للعمل ، وتذكير به ، وإشهار له ،   وتقييم لمستواه ، ولكن المشكلة القائمة لدينا الآن أن النقاد لا يستطيعون ملاحقة هذا الكم الهائل من الانتاج الروائي والكتابة عنه - ومع ذلك فهناك بعض الأعمال المهمة التي حازت على اهتمام النقاد - إضافة إلى أن اختفاء الصحافة الورقية ، وخفوت بريق الملاحق الأدبية ، أثر كثيرا على ظهور الكتابات النقدية ، وعلى الرغم من انتقال ذلك إلى بعض المنصات الرقمية ، فإنها لا تقدم النقد الكافي الذي يشبع النص ، ولا تستطيع أن يدتتابع كل ما ينشر . وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى إيجاد ما يسمى بمراجعة الكتب ، بحيث يقوم متخصصون في الدراسات السردية بمراجعة الأعمال ، وتقديم قراءة سريعة لها ، تعرض فيها ملامحها الفنية والمضمونية ، وأبرز ما يميزها ، وملحوظات المراجع لها على بنيتها ومضمونها . وأن تتولى الصحف التي تحولت إلى الكترونية والمنصات الإعلامية المهتمة هذا الأمر وتستكب له الكتاب المختصين وتكافئهم على عملهم ، لكي نستطيع سد هذه الفجوة بين حجم المنتج الروائي ، وحجم المكتوب عنه ، ولكي يكون هناك تمييز بين الأعمال المنتحة . •في قراءتك للسرد السعودي ، هل ثمة لحظة مفصلية يمكن القول إن الرواية انتقلت فيها من التعبير إلى الوعي بذاتها كفن ؟ الرواية لا تدرك ذلك ؛ ولكن الكتاب السعوديون هم الذين أدركوا ذلك ، ووعوا في وقت مبكر أهمية الرواية بوصفها فنا يمكن أن يقول بجرأة ما لا تقوله الفنون الأخرى . وهناك لحظات مفصلية كثيرة ؛ فكتابة عبد القدوس الأنصاري لرواية التوأمان ، أول رواية سعودية عام ١٩٣٠ - على الرغم من ضعفها الفني - كانت لحظة مفصلية في تاريخ الرواية السعودية ؛ لأنها أقدمت على اجتراح هذا الفن في بيئة كانت تعلي من قيمة الشعر ، وتنظر إلى الرواية والقصة نظرة دونية . ورواية فكرة لأحمد السباعي ، كانت لحظة مفصلية في مسيرة الوعي بالفن الروائي وهي تقدم صورة استشرافية للمرأة المتعلمة المثقفة الجريئة التي تجادل الرجال وتدافع عن حقوقها . ورواية البعث لمحمد علي مغربي كانت أيضا لحظة مفصلية للوعي بالفن الروائي ، وهو تقدم صورة إيجابية للبطل الذي يمكنه من خلال الفعل أن ينجح في إحداث الكثير من التغييرات والإصلاحات في مجتمعه . ورواية ثمن التضحية لحامد دمنهوري كانت لحظة مفصلية في تاريخ الرواية السعودية ، بما حملته من وعي فني ، وبراعة في تصوير التحولات الاجتماعية ، وبما حققته من تطور فني في مسيرة الرواية السعودية ، وظهور أسماء جديدة بعد ذلك ، أخلصوا للرواية ، ومهروا في بنائها الفني ، وتابعوا إصداراتهم ، لحظة مفصلية أيضا في الوعي بالرواية  . وهذا الإنتاج الكبير من الروايات في الألفية الثالثة هو لحظة مفصلية في مسيرة الوعي بهذا الفن والإدراك لأهميته وقيمته الفنية والاجتماعية . •المكان في جازان حاضر في تجربتك كتابة وإدارة ثقافية ، هل تكتب المكان بوصفه ذاكرة شخصية ، أم بوصفه سؤالا ثقافيا مفتوحا؟ حقيقة لا أدري، فالمكان يولد داخل النص متعلقا بفكرة النص وشخصياته وأحداثه ، وحين يحضر مكان من جازان فلأن فكرة القصة استدعت ذلك المكان ، وحضوره في النص يمكن أن يحكم عليه النقاد ، أما أنا فأقول إنه بحسب طبيعة النص يمكن أن يكون مستمدا من الذاكرة الشخصية ، فالكاتب ابن بيئته ، وهو يكتب بإجادة عما يعرف ، وفي الوقت نفسه يمكن للقراءة الفاحصة المؤولة أن تجد فيه سؤالا مشرعا على كل الاحتمالات . •كيف أثرت رئاستك لنادي جازان الأدبي في وعيك بالثقافة ؟ وهل غيرت الإدارة الثقافية نظرتك إلى النصوص أو إلى الكتاب ؟ تجربتي في إدارة نادي جازان الأدبي تجربة قصيرة لم تتجاوز سنة ونصف ، وأنا لم أكن طارئا على النادي ولا على الثقافة ، فأنا ابن النادي منذ بداياتي المبكرة ، أحضر فعالياته وأشارك في أنشطته ومسابقاته ، وأحرر مجلاته وأراجع كتبه ومطبوعاته ، وأيضا أعيش مع المثقفين وأشاركهم في كل شيء ، ولذلك كانت فترة رئاستي للنادي فترة ثرية ، وتجربة مهمة بالنسبة لي أفدت منها كثيرا في كيف يمكن التعامل مع المثقفين . فالمثقفون في الغالب حساسون ومعتدون بآرائهم وكياناتهم الشخصية ؛ والتعامل معهم إداريا يحتاج إلى توازن وإدراك فعلي لحالة كل شخص ، وفهم للأسلوب الذي يمكن أن يقربه من المؤسسة الثقافية ولا يبعده عنها .  وحين تركت النادي تركته بمحظ إرادتي ؛ لأنني في وقتها كنت مشغولا جدا ببحوث الترقية ، وكنت عميدا لشؤؤون الطلاب وكلية المعلمين ، إضافة إلى رئاسة النادي ، ولم يكن ممكنا أن أتحمل كل هذه الأعباء مجتمعة ، فاخترت ترك رئاسة النادي ثقة في زملائي أعضاء مجلس الإدارة وأنهم سيملؤون مكاني بكل جدارة . وبقيت معهم مشاركا في كل الفعاليات ومقدما مشورتي كلما طلبوها ، وأخا وصديقا للجميع . •بين المثقف الفرد والمؤسسة الثقافية ، أين ترى المسافة الأكثر توترا ؟ وأين تكمن جدوى كل منهما اليوم ؟ سأبدأ من الجزء الأخير للسؤال : الجدوى متحققة فيهما معا ، فالمثقف الفرد هو الذي يكون مع زملائه مجموعة المثقفين في البلد ، وهم مهمون لأنهم هم المنتجون للثقافة ، والمؤسسة الثقافية وجدت لخدمة الثقافة والمثقفين ، فكل واحد منهم يكمل الآخر ولا يستغني عنه . أما الشق الأول من السؤال ، فالتوتر بين المثقف والمؤسسة الثقافية سيظل قائما ولن ينتهي ، لسبب بسيط وهو أننا بشر ومسألة الرضا التام عن أي عمل لن تتحقق ، والإنسان بطبعه يؤثر في الغالب مصلحته الشخصية على أي شيء آخر ، وإذا لم تنجح المؤسسة الثقافية في تحقيق ذلك كانت موضـــــع اتهام وتشكيك . والمؤسسات الثقافية عادة لها لوائحها وضوابطها وإجراءاتها ، وإذا أخفقت في تحقيق العدالة من خلالها بين المثقفين هنا يحدث التوتر . والمثقفون كما قلت سابقا حساسون ومعتدون بأنفسهم وآرائهم ، ولذلك لكي يخف التوتر قليلا ، على المؤسسة الثقافية إدراك ذلك ومراعاته في التعامل معهم ، وأن تمنحهم حقهم من التقدير ، وأن تكون عادلة في تعاملها مع الجميع ، وفي الوقت نفسه على المثقف الفرد أيضا أن يعرف أن للمؤسسة لوائحها وإجراءاتها التي ترتب عملها وتنظمه ، وأن يحسن الظن بفريق العمل في المؤسسة فهم في الغالب زملاء في الحقل الثقافي ، وقد كانوا قبل انتقالهم إلى موقع المسؤولية في الموقع الذي هو فيه الآن . •في زمن التحولات الرقمية ، هل ما زال النقد الأدبي قادرا على التأثير ، أم أنه أصبح نخبويا يتراجع حضوره؟  النشاط الأدبي بما فيه النقد كان نخبويا وما زال نخبويا وسيبقى نخبويا ؛ لأنه نشاط خاص يتابعه ويحضره فقط المهتمون به ، وليس كل أفراد المجتمع مهتمين به ، بل إن أغلب أفراد المجتمع لديهم اهتمامات أخرى أبعد ما تكون عن الأدب وفروعه ؛ ولذلك سيبقى نشاطا نخبويا ، وتأثيره محدود في الفئة التي تحبه وتهتم به .  أما مسألة التحولات الرقمية فأظن أنها في مصلحة الحراك الأدبي والثقافي والنقدي ، لأنها أتاحت للكتاب في هذه المجالات فرصة الإنتشار والحضور ، أكثر من السابق ؛ فالكاتب الذي كان ينشر نصه الشعري أوالقصصي أو دراسته النقدية في الصحافة أو في كتاب ربما لم يكن يحظى إلا بعدد يسير من القراء يقعون في خانة المئات ليس إلا ، وهم الذين يتابعون الصفحات الأدبية ، أو يحرصون على شراء الكتب . أما الآن ومع تعدد المنصات الرقمية أصبح بإمكان الكاتب أن يطرح نصه أو دراسته في أكثر من منصة ، ويحظى بقراء ومتابعين يصلون إلى الآلاف . ولاحظ أننا نتحرك في خانة المئات والآلاف ، مما يشير إلى أننا أمام نشاط نخبوي مهما علت قيمته الفنية ، فلن يصل إلا إلى هذه الأعداد القليلة المهتمة به فقط . في حين يمكنك أن تلاحظ أن متابعي الرياضيين والمغنين والفنانين بالملايين . فلماذا نصر على أن نبحث أو ندعي لنشاطنا الثقافي أثرا كبيرا ؟ يجب أن نقنع ونقتنع بأن المهتمين به قلة ، وأن الأثر محدود ، ومع ذلك فإن التأثير الذي يمكن أن نحدثه في هذه القلة مهم بالنسبة للكتاب وهو دافعهم الحقيقي للاستمرار . •كيف تنظر إلى الأجيال الجديدة من الكتاب ؟ هل تراهم امتدادا لما سبق أم قطيعة معه؟  أنظر إليهم بإعجاب وغبطة ، وأنا أرى تسابقهم إلى الإبداع ، وحرصهم على النشر والحضور ، على الرغم من قلة جمهورهم ؛ وفيهم مبدعون موهوبون يعملون بدأب لتطوير أدواتهم الفنية ، وتثبيت حضورهم . وهذا كله يصب في مصلحة الحراك الثقافي في مملكتنا الحبيبة ، ويزيد من إثبات وجودها بوصفها مركزا  للثقافة العربية لا يقل عن العواصم العربية التي سبقتنا إلى ذلك ، بل إنها ربما تتفوق عليها في الوقت الحالي إعلاما وثقافة وجودة في المنتج ، وتميزا ثقافيا ومعرفيا لأبنائها وكتابها .  أما مسألة هل الأجيال الجديدة تمثل امتدادا لما سبق أم قطيعة معه ؟  فأنا أراهم امتدادا للأجيال السابقة ، فلولا جيل الرواد الذين أسهموا في صناعة الحركة الأدبية الحديثة في المملكة ، فأنشأوا المطابع والصحف ، وملؤوها إنتاجا ، وجربوا كل فنون الكتابة ، وأدخلوا الفنون الحديثة ( المقالة والقصة القصيرة ، والرواية، والمسرحية ، والسيرة الذاتية ، وغيرها ) إلى أدبنا الحديث ، وبعثوا الحياة في الساحة الثقافية ؛  لولا هذا الفعل الثقافي الناضج والمنجز الثقافي المهم ، ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن ، ثم تلتهم أجيال أخرى أكملوا المسيرة ، فكتبوا ،  وحدثوا ، ونشروا ، وتعاركوا على صفحات الصحف والمجلات ، وأحدثوا حراكا ثقافيا قويا  ، هو الذي نشأت فيه وعليه الأجيال التالية والتالية وصولا إلى الأجيال الجديدة الذين وجدوا أمامهم وخلفهم وبين أيديهم تاريخا ثقافيا زاخرا ، وأسماء مهمة حفرت حضورها في ذاكرة الثقافة المحلية والعربية ، وبتأثير هذه الأسماء وما أنتجته ، وفي أحضان هذ المناخ الثقافي المزدهر ، نشأ كتاب الأجيال الجديدة ، وبدأوا يكتبون وينشرون ، وليس بالضرورة أن يكون إنتاجهم صورة من الإنتاج القديم ، أو مقلدا ومحاكيا له ، لنقول إنهم امتداد لهم ، فيكفي أنهم وجدوا أرضية ثقافية صلبة شكلت قاعدتهم التي انطلقوا منها ، ووجدوا مناخا ثقافيا هيأ لهم أن يبدأوا وينطلقوا ، ووجدوا مؤسسات ثقافية ناضجة وقادرة ساعدتهم في خطواتهم الأولى وفي مسيرتهم . وهم من  حقهم بعد ذلك أن يكتبوا بصورة مغايرة للأجيال السابقة  ، هي نتاج عصرهم وثقافتهم ، ولكن ذلك لا يعد قطيعة تامة مع سبق ، ولا يليق أن يدعي أحد من الأجيال الجديدة أنهم جيل بلا آباء ، فأثر الأجيال السابقة باق ، وهم الذين مهدوا الطريق للأجيال الجديدة . •هل تعتقد أن النقد العربي اليوم يعيش أزمة أدوات، أم أزمة قراءة، أم أزمة جرأة في مواجهة النصوص؟ دعني أوضح لك بعض الأمور قبل الإجابة على هذا السؤال : أولا : أنا لست مطلعا على النقد العربي ، ولن أستطيع ذلك حتى لو أردت ، ففي كل دولة عربية حراك نقدي ، وأسماء نقدية بارزة ، ورسائل علمية تنتج ، وكتب نقدية تطبع ، فمن ذا الذي يستطيع أن يتابع كل ذلك ، ليتمكن من إطلاق حكم عليه . ثانيا : النقد الأدبي والثقافي يكتب في كل مكان ، والكتب والدراسات والمقالات بالآلاف ، ولكن القراء والمتابعون قلة ، إضافة إلى أن النقاد مهما اجتهدوا لا يستطيعون الكتابة عن كل ما ينشر ، لكثرة الإنتاج الأدبي والمنتجين له ، في حين أن عدد النقاد مقارنة بهم أقل بكثير . ثالثا : الناقد لا يكتب إلا عن النصوص التي تستفزه للكتابة سواء سلبا أو إيجابا ، وكما أن بعض الأدباء مزاجيون فكذلك بعض النقاد . وهذا يعني أن الناقد ليس موظفا عند المبدعين بحيث يجب عليه أن يتابع كل ما ينشر ويكتب عنه ، بل هو كاتب مبدع يعاني ما يعانيه المبدع الأدبي لحظة الكتابة من تعسر وتعثر ، وإقدام وإحجام ، ومن ثم فإنه لن يباشر عمله النقدي إلا مع نصوص تستحثه على الكتابة . بعد كل هذه الإيضاحات أعود لأقول إجابة على سؤالك ، بأن المسألة ليست مسألة أزمة في الأدوات ، أو أزمة قراءة ، أو أزمة جرأة في مواجهة النصوص ، فكثبر من النقاد العرب يمتلكون أكثر الأدوات النقدية حداثة ، وملمون بالنظريات القديمة والحديثة ، وهم يقرأون الانتاج الأدبي ويكتبون عنه ، ولكن تبعا لقدرتهم ولقدرة النصوص الأدبية على حثهم لقراءتها ونقدها ، ولا يتهيبون مواجهة النصوص ، بل لديهم الجرأة على مواجهة كل النصوص بما يملكونه من معرفة وخبرات وأدوات نقدية صقلها العلم ، ووطدتها التجربة . إذا أين الأزمة ؟ الأزمة في عدم قدرتنا نحن القراء على متابعة كل ما يكتب من نقد ، والأزمة في سهولة إطلاق الأحكام ، مثل : ( النقد غائب ، النقد فقد حضوره وتأثيره ، النقاد نائمون ... الخ ) وغيرها من الأحكام الجاهزة التي لا تأتي من متابعة فعلية ، أو إحصاءات دقيقة . والأزمة أيضا في الانتشار والمقروئية ، فكم نسبة المهمتمين بالنقد الأدبي أو النقد الثقافي - سمه ما شئت - في العالم العربي ؟ وكم عدد المتابعين لهم ولما يجهدون أنفسهم في كتابته ؟ •هل ما زال لديك مشروع نقدي لم ينجز بعد ؟ وما السؤال الذي يطاردك ولم تجد له جوابا بعد؟ لدي دراسات كثيرة مؤجلة ، بدأت في كتابة بعضها وتوقفت لا نشغالاتي المتعددة ، منها كتاب شبه مكتمل عن رواية ساق الغراب للأستاذ يحيى امقاسم ، ودراسة في مجموعات إبراهيم مضواح الألمعي القصصية ، ودراسة عن  الهوية في الرواية السعودية . ولدي كتاب أنجزته وهو تحت الطبع بعنوان : مجلة المنهل وصناعة الأديب : أدباء جازان أنموذجا . إضافة إلى مجموعتي القصصية الخامسة التي أعمل على إنهائها . أما الجزء الأخير من سؤالك  فالأسئلة التي لم أجد إجابتها كثيرة ، سأظل أبحث عن إجاباتها حتى آخر لحظة في العمر ؛ لأن التوقف عن طرح الأسئلة وملاحقة إجاباتها يعني التوقف عن الحياة . •أخيرا تريد أن يقرأ حسن الحازمي بعد سنوات: بوصفه اسما في تاريخ النقد؟ أم تجربة فتحت أسئلة ولم تغلقها؟ بوصفه إنسانا عبر هذه الحياة وترك أثرا حسنا .