رسائل وآمال للمرحلة الجديدة..

قناة “الثقافية” في مواجهة تطلعات المثقفين.

تشهد قناة “الثقافية” الفضائية، التابعة لوزارة الثقافة، مرحلة انتقالية مهمة مع انتقال إدارتها إلى المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، في خطوة تعيد طرح الأسئلة حول مستقبل القناة وقدرتها على مواكبة الحراك الثقافي المتسارع في المملكة، وتقديم محتوى أكثر عمقًا وفاعلية ينسجم مع تحولات المشهد الثقافي السعودي. هذا التحول الإداري يفتح الباب أمام توقعات واسعة بتطوير البرامج وتعزيز التنوع الثقافي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعلام ثقافي قادر على تمثيل الهوية السعودية بمكوناتها التراثية والمعاصرة، والتفاعل مع الفعاليات المحلية والإقليمية والدولية. وفي قراءاتهم التي رصدها الملحق أجمع مثقفون وإعلاميون على أهمية بناء محتوى أكثر قربًا من المجتمع، يوازن بين الخبرة وإتاحة الفرص للأجيال الجديدة، ويعيد صياغة حضور الثقافة في الشاشة بوصفها تجربة حيّة لا خطابًا نخبوياً. اختيار فريق عمل متمكن. ويأمّل المذيع والمستشار الاعلامي عبدالعزيز العيد أن يكون هذا الانتقال من شركة إلى أخرى هو الأخير “ لاسيما واني أحمل في ذاكرتي ثلمًا كبيرًا ، بإغلاق القناة الثقافية السعودية مع امكانية أن تُدعم وتُطور، في ظل امتلاك رئيس الهيئة حينها الأستاذ داود الشريان الميزانية للتطوير، ولكنه اختار الحل الأسهل، ولا أدري إذا كان مازال يعتقد أن الترفيه أهم من الثقافة”. وزاد “ بقي المجتمع الثقافي بوجه عام ينتظر ٧ أعوام حتى تخرج القناة الثقافية التابعة لوزارة الثقافة، كون وجودها ضرورة حتمية، مع رؤية ٢٠٣٠ وإنشاء وزارة الثقافة وهيئاتها ال١١، ومن المهم وضع خطة طويلة الأمد لشكل القناة ومحتواها ، الذي يفترض أن يمزج بين التراث الثقافي الضخم الذي تحويه الأرض السعودية، من فنون وأزياء وأنغام وأشعار، وغيرها، ويتابع ما يجري من معارض وأحداث وطنية خارجية، والتواصل مع امتداداتنا العربية والإسلامية ، وتفاعلنا مع العالم الخارجي”. واتكأ العيد على خبرته الطويلة حيال اساسيات بناء أي برنامج باعتماده على فريق اعداد متمكن “ فيجب أن تجرى له مقابلات شخصية دقيقة، لمعرفة علاقته بالوسط الثقافي ، ومدى انغماسه في نشاطاته ومتابعتها، وأن يكون لديه الحد الأدنى من المقومات اللغوية والتحريرية، وأن يدار من قِبل خبرات عميقة المعرفة، وكبيرة في السن نسبيًا كي تفهم التحولات الكبيرة التي جرت في المجتمع السعودي في العقود الأخيرة” رافضًا ظهور مذيعين ومذيعات يفتقدون لأبسط قواعد اللغة وبدعوى منح الفرصة للشباب والأجيال الجديدة “ ووجوب أن تُعهد البرامج الرئيسية في القناة سواءً كانت يومية أو إسبوعية بها إلى مذيعين معروفين راسخي السمعة، كي يجلبوا المشاهد المهتم ، بسمعتهم وثقة الجمهور بهم”. وحث العيد القناة الثقافية على التعاون مع برنامج الشريك الأدبي، الأكثر تفاعلًا من بين البرامج باعتباره شاملًا كل مناطق السعودية ومحافظاتها ، ويجري بشكل يومي “بحيث تُسجل كل نشاط وتبثه ، في ظل اتفاق سار مع المقاهي والديوانيات، على مواصفات معينة لشكل التصوير، كي يكون على جودة عالية من حيث الإضاءة والصوت والصورة ، ويبث بين برامج القناة، متمنيًا التوفيق للقناة الثقافية في محطتها الأخيرة”. تكثيف متابعتها للفعاليات الثقافية. وتمنى رئيس أدبي الباحة حسن الزهراني أن تواصل القناة الثقافية تميزها، والحرص على تكثيف متابعتها للفعاليات الثقافية الغزيرة في كل المناطق بشكل أوسع، وأن يكون هناك اهتمام كبير ببراعم المبدعين والمواهب الشابة في شتى المجالات الثقافية، أن تحظى كل منطقة بالكثير من الضوء، وتنال نصيبها الأوفر من برامج القناة، مع تكثيف برامج المسابقات في شتى المجالات الثقافية، والتركيز أكثر على المبدعين المتميزين الذين مازالوا في الظل، ولديهم الكثير مما يستحق الاهتمام به فا لمسابقات عادة ما تذكي روح الحماس وتشعل جذوة الإبداع. ووصف الزهراني قفزات القناة الثقافية في دوراتها السابقة بالمبهجة “ وحققت الكثير من طموحاتنا ومازلنا ننتظر ماهو أجمل بحول الله والذي نستشفه من خبرين حديثين أولهما استمرار الاعلامي والمثقف المبدع الأستاذ مالك الروقي في إدارة القناة في دورتها المقبلة، وهو جدير بهذا، وثانيهما : فوز المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة الثقافية”. وتابع “ نجحت قناتنا الثقافية بحق في تقديم محتوى يعكس تنوع المشهد الثقافي في المملكة ويبرز ملامحه العريقة والمعاصرة، من خلال برامج تسلط الضوء على الإبداع السعودي وتعزز حضور الثقافة السعودية محلياً وإقليمياً وعالمياً. برنامج عصري يُقرب الثقافة من الناس. بدوره يرى القاص علوان السهيمي أن أمام القناة الثقافية من خلال مشغلها الجديد تحديات كبيرة، من أهمها “ تغطية التنوع الذي تمتاز به المملكة العربية السعودية، حيث أن كل منطقة لها خصوصية ما، لذا يجب على القائمين على القناة الثقافية أن يقوموا بتغطية هذا التنوع من خلال برامج تُعنى بكل جانب من هذه الجوانب للثقافة المحلية في كل منطقة”. وتراود السهيمي الأماني بأن يكون هناك برنامجًا يركز على التجول في كل مناطق المملكة والالتقاء بأدباءها وأديباتها، والحديث معهم عن قضايا الأدب والثقافة بأسلوب عصري قريب من الناس، كما يحدث في كثير من برامج البودكاست “ فالمشهد الأدبي والثقافي يفتقر إلى برنامج حواري أشبه بالبودكاست، تقدم فيها الثقافة والأدب بطريقة عصرية تقترب من لغة الناس، لأن الأدباء هم من الناس قبل كل شيء.” وأضاف “ مازال للثقافة والأدب لغة مغلوطة في ذهنية الملتقي العادي، فالسواد الاعظم من غير المنتمين للوسط الثقافي ينظرون إلى الثقافة والأدب بصورة نمطية ويرونها بلغة خاصة، وهي محل تندر من آخرين، لذا اقترح أن تقدم صورة مغايرة للأدب والثقافة بأسلوب عصري وعبر برنامج حواري يناقش قضايا الثقافة والأدب بلغة عصرية، قريبة من الناس، وصولًا الى ادراك المجتمع بأن الأدباء والمثقفين أناس عاديين، حتى وهم يناقشون قضايا الأدب والثقافة فلغتهم بسيطة يفهمها الجميع. التقدير عند النجاح والمحاسبة عند الفشل. وترجو الشاعرة نادية السالمي أن يتزامن مع هذا الانتقال الرغبة في تطوير وبخطوات عملية “ إذ إن للنجاح أسبابه، وللفشل أسبابه، وأن تتبنَّى التقدير عند النجاح، والمحاسبة عند الفشل، والاعتراف به، وتفعيل لماذا وكيف، فذلك يفتح المجال للتطوير وتفادي الأخطاء. وتتطلع السالمي الى وجود برنامج واحد يُعنى بتقييم عمل وزارة الثقافة، ما لها وما عليها “ويشرف عليه ويعدُّه أحد أساتذة العمل الثقافي والسبق الصحفي، من أصحاب الخبرة الطويلة والمعرفة العميقة، وأظن أن برنامجًا كهذا سيرفع من كفاءة العمل الثقافي، وتحسين جودته، فالنقد أداة البناء، وهو دليل الوعي، خصوصًا إن جاء من أحد أجنحتها. وتابعت “ أرجو من القناة الثقافية أن تجذب الطفل من خلال تخصيص برنامج واحد له، على الأقل، يتعلم من خلاله كيف يقرأ، وكيف يحلل ما يقرأ في كتابه أو حياته، فتربية العقل الناقد لدى الطفل ثقافة ينبغي توجيهها بشكل صحي في ثقافتنا” متطلعة إلى اسناد الادارة إلى شخصية قيادية أخرى ليست غريبة على المشهد الثقافي. مباركة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزَها بعقد تشغيل وإدارة القناة الثقافية”.