لم يكن الأدب عنده اختصاص علمي ولم تك رؤية اعماق الاحداث والأماكن والشخوص مهارة فنية بحته ولم يكن فهم بواطن الأمور جزء من السلوك الوظيفي الذي يصاحب عمله لقد كانت كلها جوانب عميقة راسخة في شخصية حسن وسلوكه اليومي كانت رقة الروح وسمو الخلق وايثار الآخرين والحنو على تفاصيلنا البسيطة - التي لا يراها غيره من الناس مهمة - كانت لديه ومازالت أهم مفردات يومه تلك التفاصيل كانت هي ميزته الأكبر وضيائه الساطع الذي جعله فريد وقته لا يقاس عليه لأنه خارج عن المألوف كان موعد تطعيمه لأحد أطفالنا يعيده من مكتبه الى ضمد ليأخذ صغيره بنفسه الى المستوصف كان تجمع واحده من بناته مع صديقاتها يجعله يسارع بين اجتماعاته المتواليه ليأخذها بنفسه الى منزل صديقتها كانت مشاغل عملي جزء من مشاغله التي لا يغفلها ابداً مواعيد والده والتزامته اليوميه جزء من جدوله مناسبات الاخوة والأخوات والأهل والآصدقاء هي مناسباته التي لا تفوت كان قبول طالب من ابناء جازان في الجامعه يأخذ منه اسبوع واكثر من المتابعه والارشاد خطة متعثره لطالب دراسات عليا تستقطع من وقته ما يعدل اعوجاجها نص كتابي يحاول أن يكون أدباً لشاب صغير او عجوز متقاعد يجد لديه كل الاهتمام حاجاتنا ومتطلباتنا نحن وكل من هو في محيطه أولويات لا يمكن أن تشغله عنها مشاغل العمل او الدراسة او البحث او الأصدقاء لديه القدرة على اعطائك الشعور بأنك اهتمامه الأول من خلال مشاركتك في ادق تفاصيل حياتك واحداث يومك ولم يكن ذلك حكراً على اسرته الصغيرة أو الكبيرة بل كان شعوراً يتشاركه كل من يعرف حسن أو يلجأ اليه من خاصة الناس او عامتهم و كنت كثيراً ما احاول الوقوف بينه وبين تلك التفاصيل ظناً مني أنها استهلكته وارهقت كاهله المثقل لكنني بعد هذه المسيرة الخضراء برفقته ادركت أن تلك التفاصيل هي من صنعت منه هذا المتألق الذي لا يغادر ذاكرة كل من عرفه او تعامل معه تلك التفاصيل المعتنى بها هي ما يحيطه اليوم بهاله نورانيه لا يمكن لأحد أن يخترقها او يصل إليها لأنها أخذت منه عمراً كاملاً لتتوهج بهذا الضوء الباهر . *زوجة الدكتور حسن حجاب الحازمي