أخي.. الذي لايشبهه أحد.

أعرف تلك المقدمات التي يكتبها الصحفيون والأدباء عند الاحتفاء بشخصٍ ما؛ قرأتها كثيراً في مناسبات تكريم والدي، وكنت أشعر دائماً أن تلك الكلمات صادقة، كتبها محبون رأوا فيه ما يستحق الثناء.  لكنني اليوم أجد نفسي في موقف مختلف… أكتب عن أخي حسن.  وهنا أتساءل: هل أنا حقاً أهل لأن أكتب حرفاً واحداً عن هذا الحسن؟  من الطبيعي أن يمدح الأخ أخاه، فالرابطة وحدها كافية لأن تدفعه لذلك، وقد يبالغ أحياناً بدافع المروءة أو المحبة. لكن هذا لا ينطبق إطلاقاً على أخي العزيز، الدكتور حسن بن حجاب الحازمي.  فمجرد ذكر اسمه يمنحك شعوراً بأن الحياة بخير؛ بأن هناك إنساناً لا يتصنّع الطيبة، ولا يرتدي قناعها، بل يعيشها كما هي—بصفائها وبساطتها.  حسن هو الصورة الحقيقية للإنسان الطيب؛ إذا أعطى، أعطى بمحبة، وإذا نصح، وجّه بقلب، وإذا عاتب، كان عتابه حرصاً صادقاً عليك.  أتذكر حين أُبلغت باجتيازي مرحلة الدكتوراه من جامعة ويسترن سيدني في أستراليا؛ كان أول من خطر ببالي أن أزفّ له هذا الخبر. اتصلت به، وما إن أخبرته حتى بكى… نعم، بكى فرحاً بنجاحي أكثر مني. بكى وكأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن قلبه، فهو يرى نجاح إخوته جزءاً من مسؤوليته في هذه الحياة. يشعر بمسؤولية صادقة تجاه كل من يعرفه، بل وحتى من لا يعرفه… لأنه حسن، ولا أحد يشبه حسن.  هناك مواقف كثيرة وأعمال خير لا يمكن سردها، لكنني كنت شاهداً عليها، وسمعت عنها ممن وصلهم خيره، ليس لغرض الحديث، بل ليؤكدوا لي ما أعرفه جيداً: أن حسن إنسان استثنائي.  زوجتي كثيراً ما تعاتبني قائلة: لماذا لا تكون مثل أخيك حسن؟ فأضحك، وأجيبها بصدق: حتى لو اجتمعنا نحن الإخوة الستة، لما استطعنا أن نكون مثله… فهو رجلٌ عن ألف رجل.  *عضو هيئة التدريس في جامعة جازان