شيء عن الدكتور حسن حجاب .
حسب ظني - وربما يشاركني الآخرون - أن الكتابة عن شخص ترتبط به ارتباطا حميما فيه شيء من الصعوبة، أو التردد خشية الانزلاق في نعومة العلاقة الودية بينك وبين ذلك الشخص، وأيضا خشية عدم إيفائه حقه بما يستحق. وهذه حالتي مع الابن الدكتور حسن حجاب الحازمي الذي تربطني به علاقة صداقة صادقة ومتينة جاءت امتدادا لما بيني وبين والده المؤرخ والباحث والشاعر الاستاذ حجاب بن يحي الحازمي، قبل أن يشب الدكتور حسن عن الطوق، ولعل سياق الحديث عن الدكتور يستدعي الحديث عن علاقتي بوالده منذ بداياتنا “ القلمية “ امتدادا إلى زمالتنا الأدبية، والإدارية عندما كان أخي حجاب رئيسا لنادي جازان الأدبي، وكنت - أنا - أحد أعضاء هذا النادي. في تلك السنوات الغابرة لم تكن معرفتي بالدكتور حسن كثيفة - إن جازت هذه الصفة - لسببين، أولهما، صغر سنه، وثانيهما، بعد المسافة بيني، وبين ظروف نشأته، إذ يفصل بيننا بحر وأمواج، ومئات من امتداد طرق “ الاسفلت “ بحكم موقعي في جزيرتي “ فرسان “ وموقع مدينته “ ضمد “ مدينة العلماء والشعراء بمنطقة جازان، وجغرافية هذا الموقع تجعل من الصعب عليّ أن أعرف ما يجب أن أعرفه عن نشأته وبدايات حياته ومسيرته التعليمية التي هي من أساسيات تربيته في رعاية والده. وكما يقول المثل السائد - بين عامة الناس، هذا الشبل من ذاك الأسد، فليس من الغريب أن تثمر عوامل تربيته عن شاب بزغ نجمه في وقت مبكر من عمره المديد - إن شاء الله - وأثمر غصنه قبل موعد قطافه. بحكم البعد الجغرافي والموقع الذي أشرت إليه - في أول سطور هذه الكتابة - لم أكن على إلمام بحراكه الفكري، والأدبي - خاصة بعد أن حمل” الدكتوراه “ ولكني كنت أسمع عن أنشطته الأدبية وطروحاته الفكرية في المناسبات والندوات ونتاج كتبه المتنوعة المكتنزة بثراء عطائه داخل الوطن وخارجه وما تزخر به أروقة “ جامعة جازان “ كعضو هيئة تدريس وعضو إداري - على ما أعتقد - له إسهاماته في مختلف المجالات الفاعلة في هذه الجامعة التي نشأت حديثا قياسا بعمر غيرها من جامعات هذا الوطن الكبير. إنني أستمد معطيات هذه الكتابة من وهج ما أسمعه عنه، ومن خلال عطاءاته التي أهلته للاختيار بأن يكون عضوا في “ مجلس الشورى “. هذا الاختيار لم يأت من فراغ وإنما كان نتاجا لدوره العلمي والأدبي والثقافي ودوره في خدمة وطنه وأمته، وأخيرا هذه اللفتة الكتابية كشهادة من لدن معاصريه من أرباب القلم - بكل ما يعنيه هذا الاسم من دلالات من ذوي الشأن الكتابي وتفرعاته في عالم المعرفة. أتمنى للابن الدكتور حسن حجاب الحازمي التوفيق في مسيرته الحياتية، وأعتذر منه إن أنا لم أعطه حقه فهو جدير بكل خير وحب وتقدير، حفظه الله، وهدانا - جميعا - سواء السبيل.