عن «ذاكرة الدقائق الأخيرة» وكتب أخرى..
حين تقرر الكتابة عن شخصية مميزة ومحبوبة مثل الدكتور حسن حجاب الحازمي وبما يجمعك به من رفقة الصبا وزمالة الدراسة وأخوة الزمان والمكان فإنك تحتاج إلى الكثير من الذكريات والمواقف الإنسانية والأدبية. وعن الدكتور حسن حجاب أريد أن أتجاوز تميزه الأكاديمي حين كان ينشط أستاذاً في جامعة جازان ومسؤولاً حتى وصل إلى مكانة نائب رئيس الجامعة لقد كان رقماً مهماً في منظومة الجامعة . لذلك سأركز على: أولا الجانب الإنساني الذي قد لا يعرفه الكثير من طلابه حيث أمضى حياته (متعه الله بالصحة والعافية) نبيلً ورفيع القدر والمكانة وهو يخفي خلف ابتسامته الراقية المهذبة مجموعة من الأوجاع والأحداث القاسية المؤلمة التي تكشف دون شك ما يتمتع به من جلد عظيم و شخصية مهابة في إيمانها وصبرها. لم يصدر منه إلا كل ما هو طيب وكريم وخلال رفقتنا طوال هذه السنين زادتنا حماساً وانشغالاً بما ننجزه في حياتنا الفكرية والأدبية، وكان دائماً يبحث عن بر والديه وعن محبة أسرته و مَن حوله .، ودون أن يقول ذلك لي هو يقدم الكثير من الجهد الإنساني الخالص الذي يبتغي منه فضل الله عبر أعمال خيرة للكثير من الأشخاص والكثير من الأسر في (ضمد) أو خارجها. أما الجانب الفكري وما يتمتع به الصديق الدكتور حسن حجاب احد ابناء جازان الاكثر انتاجا وادبا وخلقا ومكانة يقدم في كل عام للمكتبة الثقافية السعودية عبر مؤلفات تجمع ما بين الابداع والفكر فهو يرصد عبر مجموعة من الدراسات النقدية لتاريخ القصة والرواية كما أنه ظل مشغولا ببعض ما أنجزه مجموعة من المبدعين والمبدعات السعوديين و عبر مقاربات نقدية مختلفة في مجموعة من المقالات التي لربما لم يقم بطباعتها أو بإصدارها . ولا ننسى أيضا ما يقدمه من إصدارات إبداعية تخصه وتخص مشاعره وعلاقاته اليومية بالناس والحياة. عندما تكون صديقاً حميماً للكاتب أو المؤلف فإنك تنعم بالحصول على جميع إصداراته توالياً وتستطيع أيضاً مناقشة الكثير من الأسئلة التي قد تعترض متعتك في القراءة، وهذا هو حالي أمام ما أصدره (أبو حسان) من أعمال كثيرة حيث كان يهديني نسخاً من هذه الأعمال ولقد كنت غارقاً في تفاصيل (ذاكرة الدقائق الأخيرة) مثلاً حيث أحسست وأنا أقرأها في مرات كثيرة أن الكاتب كان يقطف بعض زهور حياتنا المبكرة رغم ما بها من أشواك ويحاول أن يتحسس أبوابه الحزينة وأوجاع الزمن الذي عاشه أو سيعيشه عبر مجموعته الشعرية (ورد في فم الحزن). الفوارق الزمنية بين إصداراته تكشف الطريقة المثالية التي كان يحاول أن يقدم لنا أدبه توالياً بين العاطفة والرومانسية المبكرة التي لربما مر بها جلنا وكتب فيها الكثير من حالاته المختلفة دون حذر حين كنا شبابا. لكن (حسن) في إصداراته الخاصة وعبر تنقلات زمكانية يأخذنا إلى مراحل أخرى ما بين ذلك الهوس الشبابي المبكر زاخراً بالمشاعر المتدفقة إلى مزيد من النضج الإنساني والفكري و كتب أخرى في الشعر أيضاً. جل ما قدمه الدكتور حسن حجاب في هذه الدراسات، ساهم دون شك في خدمة الطلاب والطالبات المهتمين بتاريخ القصة والرواية في حقب مختلفة في المملكة. ولست أعلم أين أضع صديقي الدكتور حسن حجاب الحازمي؟ هل في خانة النقاد والمفكرين أم في خانة الشعراء والمبدعين؟ والحق هو يستحق أن يكون في مقدمة المنشغلين والمبدعين بالأمرين معاً. (أبو حسان) لا يتوانى مطلقا في تقديم فزعاته الأدبية والأكاديمية إلى من يطلبها، فأنا شخصياً قبل عامين عندما كنا نجلس معاً في أحد لقاءاتنا الشهرية في الرياض أفشيت إليه سراً أن مجموعتي القصصية (تداعيات الرجل الرمادي) التي صدرت عن نادي جازان الأدبي في منتصف التسعينات قد نفذت من المكتبات نسخها وكان الكثير يطالبونني في العديد من المناسبات بطباعتها طبعة ثانية مدققة ومنقحة وكان (د. حسن) ينشغل حينها بعمله في مجلس الشورى فما كان منه إلا أن بارك الخطوة وتولى دعم الفكرة فنيا ولوجستيا وظلّ منشغلاً ومهموماً معي بها حتى ظهرت المجموعة في طبعتها الثانية. هذا الصديق مهما كتبنا عنه تبدو السطور متهالكة وضعيفة لأنها تحاول رصد ما قدمه ويقدمه وتجتهد في رصد مكانته الإنسانية والأدبية، كما أنها محاوله للوفاء له ولأستاذنا و اديبنا القدير (الاستاذ حجاب الحازمي) شفاه الله. تحية اعتزاز وتقدير لهما معًا للأب الكريم وللابن المحترم.