“سادن” الصالونات الثقافية.
“ فقد حاولت في هذا البحث التأريخ والتوثيق للمجالس والصالونات الثقافية في منطقة جازان خلال العهد السعودي وتحديدا من عام 1351هـ حتى عام 1445هـ “ هذا ما كتبه الصديق الدكتور حسن بن حجاب الحازمي في خاتمة كتابه المجالس والصالونات الثقافية في منطقة جازان خلال العهد السعودي الصادر قبل عامين (1445هـ ) ، و قد صدر كتابي “الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية “ عام 1427هـ ، اختلفنا في “ التسمية” ، واتفقنا في القيمة الحضارية لتلك المجالس والصالونات ، وقد وصفتها بـ “ الأدبية “ لغلبة الهم الأدبي عليها في تلك المرحلة المبكرة ، أما هو فقد أطلق عليها صفة “ الثقافية “ ، لاتساع دائرة اهتمام أصحاب ورواد تلك المجالس التي ضمها كتابه في منطقة جازان ، كما ضم كتابي الذي رصد الصالونات الأدبية قبل عقدين من الزمان (37) صالونا أدبيا على مستوى المملكة ، بينما ضم كتابه (6) مجالس ثقافية في المرحلة الأولى من بحثه ( 1351 – 1400هـ ) و ( 23) مجلسا وصالونا في المرحلة الثانية ( 1400- 1445هـ ) ، يعني 27 صالونا ثقافيا في منطقة جازان فقط ، ولهذا العدد مدلولاته التأريخية والثقافية التي تطرق لها الباحث في هذا الإصدار القيم ، والذي كان أصله ورقة علمية بعنوان “ المجالس والصالونات الثقافية في منطقة جازان خلال العهد السعودي الذي نظمه النادي الأدبي الثقافي بجدة في الفترة من 23-25 /7/ 1444هـ قبل أن يتحول إلى جمعية أدبي جدة ، وهنا بعض الوقفات : •الاهتمام المشترك ب “ المجالس الثقافية “، دليل على دورها الكبير والفاعل في الحراك الأدبي والنقدي في المجتمع السعودي منذ عقود •النفس البحثي والمنهج العلمي الذي اتبعه الباحث في كتابه ليس بمستغرب على أستاذ جامعي وعضو مجلس شورى، ويكفي الاطلاع على “الاستبانة “ ص 190 من الكتاب، لتعرف القاعدة العليمة التي بني عليها هذا البحث القيم •الباحث ليس غريبا على تلك المجالس الثقافية والديوانيات الأدبية في منطقته أو في كافة مناطق المملكة، بل هو زينتها بحضوره الجميل وسمته العلمي وتواصله الحضاري الأنيق مع أصحاب تلك المجالس وروادها، فكم استمعت لتعليقاته العلمية المتوجة بأدبه الجم ولغته الراقية وتعليقاته المهذبة التي تسمو على الاختلاف في وجهات النظر، فهو أنموذج لرواد تلك الصالونات الثقافية أدبا وتفاعلا وحضورا ونقاشا علميا يذكرنا بأجداده العلماء يختم الدكتور الحازمي بحثه الجميل بكلام أكثر جمالا عن “الصالونات الثقافية”: “ فإن هذا الحراك الثقافي الذي أحدثته المجالس والصالونات الثقافية في منطقة جازان، جزء من حراك شامل وكبير تشهده المملكة العربية السعودية في كافة مناطقها، وقد حرصت أن أوثق هذا الجهد الذي بذله أدباء ومثقفو منطقة جازان خدمة لمنطقتهم ومثقفيها وأدبائها، واسهاما في الحركة الثقافية في المملكة العربية السعودية “ “ أخيرا، دراسات وأبحاث الدكتور حسن عن المجالس الثقافية لم تكن أضغاث أحلام، بل رسمت “ تلك التفاصيل “ المهمة لدارسي المشهد الثقافي في منطقة جازان العلم والأدب والفكر والثقافة، ليجعل من مثقف جازان بطل السردية السعودية ومن “ جازان “ وردة في فم “ المستقبل “ *مدير مركز حمد الجاسر الثقافي سابقا