الرقصةُ هواءُ الجسدِ وعِظامُه.
حبيسٌ هو الجسدُ داخلَ جِلده، لكنها الرقصةُ مَن يَفتحُ بابَه. هواءُ الجسدِ هو الرقصةُ ولا يَكسرُ قيدَ الجسدِ مِثلُها. حِينَ يُمعنُ الجسدُ في الرقصةِ، لايعرفُ مِن أيّ جهةٍ تهبُّ رِياحُه. الرقصةُ تَرفعُ عن الجسدِ أثقالَه وتُنبّههُ أنّ هناكَ سماء. الرقصةُ أَصلُ الجسد. الرقصةُ سِراجُ الجسدِ وشمسُه. الرقصةُ توقظُ عظامَ الجسدِ ولَحمَه. إذا رقصَ الجسدُ فاعلمْ أنه قد خرجَ مِن أُمّيَّتِه. في الرقصةِ يَنفضُ الجسدُ غبارَه ويَستردُّ نَضارةَ ألوانِه. في الرقصةِ يَهتدي الجسدُ إلى نفْسِه. في الرقصة يُعانقُ الجسدُ أوتارَه ويشدُّها. مقاماتُ الجسدِ كلُّها رقصة. الجسدُ إذا رقصَ إنّما هو يقولُ؛ فأنصِتْ وتعلَّمْ. الرقصةُ إنّما هي أَقصرُ طُرقِ الجسدِ إلى إشراقة دَمِه. الرقصةُ بحرُ الجسدِ الذي لا يبحثُ فيهِ عن زَعانِف. إذا أَبصرْتَ الجسدَ يرقصُ فأيقِنْ أنه وجدَ نهرَه وأنه إنما يَغْتسِل. الرقصةُ صِلة بين الجسد وبين ريشه بينه وبين براءته. الرقصةُ بُرْءُ الجسدِ. الرقصةُ نافذةُ الجسدِ وبابُه. الرقصةُ اِسمُ الجسدِ كُنيتُهُ ولَقبُه. عَراقةُ الجسدِ في رقصتِه. كريمٌ هو الجسدُ الذي يرقُصُ ويضيءُ حتى في الظُّلْمة. الرقصةُ طينةُ الجسدِ، عادَ إليها. حِبالُ الجسدِ المقطّعةُ لَيستْ إلا رقصتَه. الرقصةُ آيةُ الجسدِ وأمارةُ قِيامتِه. الرقصةُ أغلالُ الجسدِ المُلغاة. عاليةً وعاليةً هاتِها نَبرةُ الرقصة. بَدْرُ الجسدِ لا يكْتملُ ولا يُشِعُّ إلا في الرقصة. في الرقصةِ يبرقُ الجسدُ ويخطفُ الأبصار. غيمةُ الجسدِ لا يَشُقُّها إلا الرقصة. في الرقصةِ الإيقاعُ الحميمُ ورائحةُ المطرِ التي لا يُخطِئُها أَحَدٌ. الرقصةُ أعْلى درجاتِ الجسدِ، مَن بَلَغها فقدْ فاز. كم شاسعٌ هو الجسدُ الذي يرقصُ، لا تحدُّهُ ثيابٌ ولا جِلدٌ ولا عظامٌ؛ حتى اِنتِشاؤهُ لا يَحدُّه. ليس لِجسدِ الراقصِ قَبيلةٌ أو عشيرةٌ، هو خرجَ عليها، منذُ تدَحْرجَ في دمِهِ أوّلُ دُفٍّ، منذ أول عُشبةٍ أومأتْ له أنّ شجرتَه قدْ حانَتْ. تقولُ الرقصةُ لِلجسدِ فَحْمُك نائمٌ أيْقِظْهُ بي واقرأْ عليَّ نارَك أَرِني إلى أينَ يصِلُ لَهَبُك. الرقصةُ جلاءُ غُمّةِ الجسدِ. في الرقصةِ يُفَتِّتُ الجسدُ حَجرَهُ ويُذرِّيه. الرقصةُ دليلُ الجسدِ إلى جَنّتِه. الرقصةُ فصاحةُ الجسد. طَلْقٌ هو الجسدُ الذي يرقصُ. قَفصٌ مَكْسورٌ هي رقصةُ الجسد. الجسدُ الراقصُ إنّما هو عُشٌّ فلا تَفُوتنَّكَ العصافيرُ المُلوَّنةُ التي لا تَنِي تَهُبُّ مِنه. لا يَرقُصُ الرقصَ إلا اِثنان، أَحدُهما الذي اِزدحَمتْ الشّموسُ في عُروقِه فَفاضَ إلى السماء نورُ قلبِه، وأما الآخرُ الذي هشّمَتْ قِلّةُ الحيلةِ مَصابيحَهُ كُلّها ولمْ يَبْقَ له غير أنْ يَقْدَحَ جَسَدَه.