د.البازعي يحاضر عن الذكاء الاصطناعي في جمعية الدمام..
الشركات هي التي تقود إنتاج الذكاء الاصطناعي اليوم.
أكد الدكتور سعد البازعي بأن القوى التي تنتج الذكاء الاصطناعي اليوم ليست الجامعات وإنما الشركات، ومراكز البحث التي تعمل عليه في تلك الشركات هي مختبرات ومراكز تطوير حاسوبية وليست مكتبات أو حواضن فكر ومعرفة، وأن اقتصاد السوق يؤمن بالذكاء، بالرياضيات وما يتصل بها من المنطق، بالبرمجة الحاسوبية، وبالأرباح التي يمكن أن تجنيها من كل ذلك؛ لكنها لا تؤمن بمعرفة تنهض على الأسئلة، أي معرفة تتضمن الحيرة والقلق، معرفة العلماء والفلاسفة حيث الجدل والاختلاف والبحث عن الحقيقة، ذلك لا يصلح لتفكير السوق، يصلح لمنطق البنك لا لمنطق أرسطو أو نيوتن أو آينشتاين أو ابن سينا أو حتى الخوارزمي الذي أطلق الجبر فسميت الخوارزميات باسمه. جاء ذلك في لقاء الباحث والمترجم في الأدب والنقد والفكر، وعضو مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة الدكتور سعد البازعي في جمعية الثقافة والفنون بالدمام وضمن مبادرة الشريك الأدبي. وأضاف البازعي لو انتقلنا من الذكاء بصفة عامة، أو من الذكاء الطبيعي، إلى “الذكاء الاصطناعي” وتساءلنا: ما الذي يرتبط في أذهاننا بالذكاء الاصطناعي؟ أو ما هو الذكاء الاصطناعي؟ فإن الإجابة مهما اتسعت ستشمل عنصرين في تقديري: سرعة الإدراك بالوصول إلى المعلومة المطلوبة، وصحة تلك المعلومة. الإدراك السريع أو الفطنة ليست محل شك، فالمعلومات تأتي بسرعة متفوقة على قدرات الأذهان البشرية العادية، وربما غير العادية دالة على حدة الذكاء، لكن الصحة مسألة أخرى، سرعة الإدراك واضحة ولا خلاف عليها، لكن الصحة مفهوم مركب، يشمل قيماً بعضها خلافي، قد لا نختلف على السرعة، وقياسها سهل، لكننا سنختلف على الصحة، لاسيما إن أضفنا إلى الصحة العمق أو وسعناها لتشمل القيم الأخلاقية، بل إن الصحة قيمة بحد ذاتها. المعلومة الصحيحة سهلة القياس نسبياً، لكن الاختيار الصحيح، والطريق الصحيح، والقرار الصحيح، أمور يختلف حولها الناس ويحار فيها المرء حين يقف أمامها. وذكر أن الإنسان الذكي يرتبط في ذهن الكثيرين ليس بمن يجيد الفن أو الأدب بقدر ما يشير إلى من يعرف كيف يصرّف الأمور ويكتشف الحلول، ويتوصل إلى الإجابة بسرعة، التلميذ الذكي هو المتفوق في الرياضيات والعلوم الطبيعية وليس التاريخ أو اللغة، والإنسان الذكي بصفة عامة إنسان قادر على تحقيق مصالحه والتخلص من المآزق لأنه يتمتع بسرعة في التفكير ودقة في التوصل إلى إجابات منطقية. وشهد اللقاء مداخلات ثرية من الحضور وعدد من الأساتذة، الذين طرحوا تساؤلات عميقة حول مستقبل المعرفة في ظل تطور الذكاء الاصطناعي. وأسهمت هذه المداخلات في توسيع دائرة النقاش وإثراء الحوار حول القيم الفكرية التي قد تتأثر أو تتشكل من جديد بفعل هذه التقنيات.