عرفت الأستاذ عطية بن كريم الظفيري، بلقاء صدفة عند زيارته لمكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض عام 1423هـ 2002م، وأهداني كتاب (حرب في الصحراء .. مذكرات غلوب باشا .. الجنرال البريطاني جون غلوب) بعد أن ترجمه في طبعته الأولى، وعرفت منه أنه قادم من مقابلة الأمير سلمان بن عبد العزيز (الملك) أمير منطقة الرياض آنذاك، الذي قرأ الكتاب وأعجب به، مما دعاه للاتصال بالسفير السعودي بالكويت وقتها، الاستاذ أحمد اليحيى، وطلب مقابلة المترجم - إذ كان مقيماً بالكويت - وبادره الأمير بقوله: «لقد أمضيت ليلتين كاملتين لم أنم إلا القليل حتى أنهيت قراءة الكتاب كاملاً، وأستطيع القول أن الكتاب بصفة عامة يتسم بالحياد إلى حد كبير بذكره لتسلسل الأحداث والأشخاص الفاعلة في صنع أحداثه..» ثم استعرض ملاحظاته، وأن المؤلف لم يقل الحقيقة، وذكر أمثلة: «ما ورد في الصفحة كذا من موقف شخصية فلان غير صحيح مطلقًا، والصحيح هو كذا وما ورد في صفحة كذا، نسب الشخص الفلاني إلى القومية الفارسية غير دقيق لأن أكثر الكتب التاريخية تشير إلى أنه من القومية الكردية، وهكذا..». وقال إن الملك رغم مشاغله الجمة استغرق اللقاء معه حوالي الساعة «.. وأنا أستمع بإنصات إلى حديثه وتعليقاته كتلميذ صغير أمام أستاذه..» وقل انه أضاف للطبعة الثانية هوامش مسترشداً بتصحيحاته لبعض الأخطاء، ولن أنسى هذا اللقاء فقد كان لقاءاً ماتعاً» . زارني بمنزلي بالرياض قبل سنتين وأهداني آخر أعماله، وفاجأني في 18/ 2/ 2026م بزيارة ثالثه يحمل لي آخر مؤلفاته (عبدالله النيباري .. بهجة القيم ومخاطر الالتزام) دراسة توثيقية، ط1، 2026، عمل توثيقى ضخم بـ 600 صفحة. من هو عطية هذا، الذي عاش طفولته المبكرة في البادية راعياً لإبل والده، وهو في التاسعة من عمره في منطقة (عصيفيرة) جنوب شرق حفر الباطن، وقد بقي بعيداً عن مضارب بيوت الشعر لأهله مدة شهر ونصف، دون أن يرى والديه، وكان والده يقصد تعليمه الرجولة، وتحمل قسوة الحياة. دخل المدرسة - بالكويت - بعمر كبير، وعوض تأخره باجتهاده، فأنهى الدراسة من الابتدائية حتى الثانوية بعشر سنوات، والجامعة بثلاث سنوات ونصف بالرغم من بدأ دراسته الجامعية بكلية الطب ثم حول للمحاسبة. يقول انه من مواليد الكويت في 18 يوليو 1956م. حصل على الماجستير في الاقتصاد من جامعة الينوي في الولايات المتحدة الأميركية. شغل مدير مركز الدراسات المالية والمصرفية - البنك السعودي الأمريكي، ومحاضراً في مركز التطوير والتدريب في العمليات المشتركة (شركة شيفرون العربية السعودية وشركة نفط الخليج الكويتية)، ومحاضراً غير متفرغ في عدد من الجامعات في الكويت والمملكة العربية السعودية، ترجم عشرات الأبحاث والمقالات المنشورة في (مجلة الثقافة العالمية) الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت. يهتم بتراث الصحراء العربية وثقافتها وتاريخ ناسها. محاضر غير متفرغ في الاقتصاد وإدارة الأعمال في الجامعة العربية المفتوحة - فرع الكويت، وكلية الخليج، حفر الباطن، وجامعة المجمعة فرع حفر الباطن، والمعهد المصرفي بالرياض. يقول إن بدايته مع الترجمة، وهو في أمريكا، وجد كتاب عن قبيلته (الظفير) دراسة تاريخية لغوية للمستشرق الإنجليزي البروفيسور بروس إنغام. ترجمه وقدمه للشيخ حمد الجاسر فأعجب به وقدم له، وطبع أربع طبعات، مكتبة آفاق - الكويت. استمر بعد ذلك يترجم لأكثر من عشرين كتاباً، منها: - حرب في الصحراء - سنوات الغليان - غلوب باشا. 3 طبعات - مكتبة آفاق الكويت. - الكويت في كتابات رحالة أوروبيين - لويس بيلي وباركلي رونكیير وجون دانيالز. - مغامرات بريطاني في بلاد العرب، بريطانيا وثورة العشرين في العراق، البدو وعاداتهم. جون غلوب - أوراق منسية من تاريخ الجزيرة العربية، غيرترود بيل، أربع طبعات - دار آفاق. - حكايات من القبائل العربية، سي. جي، كامیل، 3 طبعات - دار آفاق. - رحلة الكويت، جون دانيالز - دار آفاق. - مملكة الصحراء، يوميات رحلة غيرترود بيل، من دمشق إلى حائل على ظهور الإبل، دار آفاق. - شمال نجد - رحلة من القدس إلى عنيزة عام 1864 الإيطالي كارلو غوارماني، دار آفاق. - الخيل العربية في أمريكا، محمد زهران، بیت العرب، مركز الجواد العربي - شمال نجد، الرحالة النمساوي ألويس موسيل - مكتبة الملك عبد العزيز العامة. وترجم أعمال اقتصادية منها: - الأزمة المالية العالمية وأزمة الرأسمالية، جون بيلامي فوستر وفرد ماغدوف، الآفاق - الأزمة الاقتصادية الأبدية: رأس المال الاحتكاري والركود وعدم الاستقرار من أمريكا إلى الصين، جون بيلامي فوستر وروبرت ماكتشيزني، مكتبة الآفاق. - كما ترجم قصص مختاره لأنطون تشيخوف - مكتبة الآفاق. ومن مؤلفاته: - أميرة إنجليزية وشيخ بدوي (قصة عشق) مكتبة الآفاق - الكويت. - عاشق البادية الإنجليزي، البروفيسور بروس إنغام - مكتبة الآفاق - الكويت. - عبد الله النيباري بهجة القيم ومخاطر الالتزام (دراسة توثيقية)، منشورات شبه الجزيرة العربية. إضافة لبحوث باللغة الانجليزية. وكما عرف نفسه بأنه « باحث ومترجم سعودي، مهتم بترجمة المسائل المتعلقة بتراث الخليج والجزيرة العربية وتاريخها وعلى نحو خاص كتابات الرحالة والمستشرقين الغربيين. حاصـــل على البكالـــوريوس في الاقتصاد - جامعة الكويت - دبلوم عال في البنوك - معهد الدراسات المصرفية - الكويت، ماجستير في الاقتصاد - جامعة إلينوي سبرينغفيلد في الولايات المتحدة الأمريكية. - عضو الجمعية الاقتصادية السعودية - الرياض، وعضو الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية - عمان. - عاشق للأدب والتاريخ وتراث البادية وأدب الرحلات، وله صداقات مع مستشرقين غربيين. له أبحاث كبيرة تحت الطبع منها: - اللهجة النجدية - المستشرق البريطاني البروفيسور بروس إنغام (ترجمة). - أهل بيوت الشعر، كارل رسوان (ترجمة). - في بيوت الشعر البدوية: رحلة بوغدان ريتاريسكي بحثاً عن الخيل العربية الأمير البولندي بوغدان زيتاريسكي بيت العرب - مركز الجواد العربي (ترجمة). - العشق الصحراوي: المستشرقون وسحر الصحراء العربية (ترجمة). - الاقتصاد الإسلامي بين الوهم والحقيقة (تأليف). قال: «لم يكن اشتغالي بالترجمة امتداداً لمساري المهني في اقتصاديات البنوك، ولا نتيجة تحول وظيفي، بل جاء استجابة لشغف معرفي رافقني منذ وقت مبكر، فقد عملت في المجال المصرفي والإدارة المالية، ودرّست الاقتصاد في عدد من الجامعات، غير أن اهتمامي بالأدب والتاريخ ظل حاضراً بوصفه مجالاً مكملاً للوعي، لا منافساً للاختصاص» . وقال: «إن الترجمة في نظري، ليست حرفة لغوية فحسب، بل أداة لفهم تشكل الأفكار والصور المتبادلة بين الثقافات. وقد وجدت في كتابات الرحالة والمستشرقين حول الجزيرة العربية مادة تستحق النقل والتحليل، لأنها تمثل مصدراً تاريخياً مهماً لفهم كيفية رؤية الآخر لهذه المنطقة، وكيف أسهمت تلك الرؤية في تشكيل صورة الجزيرة العربية في الوعي الغربي الحديث..». وقال: «إن الاقتصاد يعلم الدقة والتحليل، أما التاريخ والأدب فيكشفان عمق التجربة الإنسانية وسياقاتها الثقافية، ومن تفاعل هذين البعدين تولد اهتمامي بالترجمة بوصفها جسراً بين الخبرة المهنية والرغبة المعرفية..». وقال انه كان يعمل مديراً في البنك السعودي الأمريكي بالرياض، ويسكن بجوار منزل العلامة الشيخ حمد الجاسر، وكان يزوره في الصباح الباكر قبل ذهابه لعمله، وقال «وكان لتشجيعه أثر بالغ في ترسيخ هذا التوجه» وقال إن الترجمة ليست خروجاً عن مساره المهني، بل توسيعاً له. هو الآن يتنقل بين الرياض والكويت ويحن إلى مراتع الصبا حيث رعى الإبل بحفر الباطن وذكر أنه يقضى الصيف بمنزل له في إحدى قرى تركيا للبحث والترجمة والكتابة. أعانه الله ورفقه،،،