البحرُ .. لا أنتِ.
هذا حَبِيبِي فَلَا تَرْمِيهِ بِالْحَجَرِ لَا تَجْرَحِي خَدَّهُ السِّحْرِيَّ فِي السَّحَرِ كُفِّي يَدَيْكِ فَهذَا الْيَمُّ مَمْلَكَتِي وَحُبُّهُ فِي حَنَايَا الْقَلْبِ مِنْ صِغَرِي أَحْبَبْتُ فِيهِ صَفَاءَ الرُّوْحِ.. ضِحْكَتُهُ تَنسابُ كالسّحرِ مِلْءَ الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ فَحِينَ أَلْقَاهُ تُغْرِينِي مَحَاسِنُهُ وَحِينَ يَبْسُِمُ تَحْلُو جَلْسَةُ السَّهَرِ لَا تَرْجُمِي الْبَحْرَ يَا غَيْدَاءُ إِنَّ لَهُ رُوحًا تَئِنُّ وَتَشْكُو قَسْوَةَ الخَطَرِ هذَا هُوَ الْأَزْرَقُ الطَّوَّافُ يَغْمُرُنَا بِصَوْتِ أَنْغَامِهِ فِي سَاحِلِ الْجُزُرِ وَخُضْرَةُ البحرِ في عَيْنَيْكِ مَوْلِدُهَا كالأَرْضِ تَخْضَرُّ من إشرَاقَةِ المَطَرِ رِفْقًا بِهِ رِفْقًا بِمَاءٍ فَاتِنٍ قَلِقٍ وَوَدّعي دَانَةَ البَحَّارِ واعْتَذِرِي فَصَوَّبَتْ عَتَبًا لِلْقَلْبِ قَائِلَةً إِنِّي أَغَارُ عَلَيْكَ الْيَوْمَ يَا قَدَرِي مِنْ حُبِّكَ الْبَحْرَ حَتَى جِئْتُ أَرْجُمُهُ وَأَنْثَنِي أَمَلاً فِي زَهْرِكَ العَطِرِ وَأَنْتَ يَا صَاحِبِي فِيْ كُلِّ آوِنَةٍ عَلَيَّ جُرْتَ فَلَمْ تَعْزِفْ عَلَى وَتَرِي فَلَسْتُ أَرْضَى شَرِيكَاً فِيكَ تُؤْثِرُهُ ولا بِأُخْرَى أَرَى في قُرْيِهَا كَدَرِي أُذِيبُ قَلْبَكَ فِي بَحْرِي وَأُغْرِقُهُ وَأَصْطَفِيهِ لِوَحْدِي سَاعَةَ السَّمَرِ فَغَادِرِ الْيَمَّ لَا شِعْرٌ وَلَا وَلَهٌ ولا اشْتِيَاقٌ لمَرْأَى وَجْهِهِ النَّضِرِ ولا حَنِينٌ لِصَوْتٍ في تَوَدُّدِهِ ولا احْتِفَاءٌ بقلبٍ نِصْفِ مُنْتَحِرِ فَالنَّارُ إِنْ جَاوَرَتْ مَاءً سَتُحْرِقُهُ بِمَنْطِقٍ في حَنَايا القَلْبِ مُسْتَطَرِ (2) فقلتُ : هذا اعْتِذَارٌ لَسْتُ أَحْمَدُهُ ولا أَرَى فيهِ مِصْدَاقًا لمُعْتَذِرِ سَعَادَتي أَنْ أَرَى في البَحْرِ قَافِيَتي فَحَاذِرِي مِنْ شَقَائِي غَايةَ الحَذَرِ فَكَمْ وَقَفْتُ على شُطْآنِهِ زَمَنًا وَكَمْ شَغُفْتُ بِسِرٍّ فِيهِ مُسْتَتِرِ وَكَمْ عَزَفْتُ على أَصْدَافِهِ نَغَمًا وَكَمْ رَسَمْتُ على أَمْوَاجِهِ صُوَرِي فَصَارَني صِرْتُهُ صِرْنا نَتِيهُ مَعًا رُوحَيْنِ في جَسَدِ بالحبِّ مُخْتَمِرِ أَهْدَيْتُهُ نَبَضَاتِ الْحُبِّ صَادِقَةً وَمَا الْتَفَتُّ لِذَاتِ الْغُنْجِ وَالْحَوَرِ وَإِنْ حَوَى جِيدُكِ الْفَتَّانُ زِينَتَهُ فَتِلْكَ وَاللَّهِ مِمَّا فِيهِ مِنْ دُرَرِ الصَّفْو يَرْقُدُ فِي أَحْضَانِ سَاحِلِهِ طِفْلًا بَرِيئًا وَعِشْقًا خَالِدَ الْأَثَرِ فَمَا قَبِلْتُ لَهَا عُذْرًا تَبُوحُ بِهِ وَلُذْتُ بِالْبَحْرِ أَقْضِي أَجْمَلَ الْعُمُرِ