مترجمة عراقية تخصصت في نقل الأدب الفرنسي..

عدوية الهلالي: اللغة الفرنسية شفافة ورقيقة..والأدب الأمريكي لا يخلو من الجفاف.

حرصت عدوية الهلالي ان تقدم للقارئ العربي ترجمة الادب الفرنسي بشكل دقيق وساعدتها ثقافتها الادبية وعملها في الصحافة ان تهتم بسياقات اللغة وفهم الدراسات الانسانية والاطلاع على حقول الآداب مثل الشعر والرواية والقصة ، عملت على ترجمة كتاب ليدي سالفير ورواية رومان غاري وقصائد حب رملية لمجموعة من الشعراء الفرنسيين صدرت هذه الكتب المترجمة للأدب الفرنسي عن دار المدى العريقة فقد احتضنت موهبتها بعد ان ترجمت عشرات المقالات لمجلات معتبرة صدرت في بغداد عن اهمية الترجمة واشكاليات اللغة والصعوبات التي تواجه المترجم، هنا حوارها حول شؤون الترجمة وشجونها.. هناك رأي شائع ان الترجمة تحتمل اكثر من وجه ، فهي قابلة للخيانة من حيث اللغة وقابلة للمهارة اعتمادا على ثقافة المترجم ..كيف تنظرين لهذا التصور ؟ - الترجمة هي عملية بالغة الصعوبة ، فهي تحتاج الى الكثير من الصبر والفطنة والمهارة والثقافة لأن على المترجم ان يفهم النص الأصلي بشكل جيد ثم يعمد الى تفكيكه واستخراج معاني وشروحات للمصطلحات الغريبة أو التي لا يوجد لها مقابل في اللغة الأخرى لأن عدم فهمها أو تجاهلها أو الاخلال بالنص الأصلي والترجمة بتصرف يمكن أن يُعد خيانة ،لكن هذا لا يعني أن نبالغ بالتمسك بالنص حرفيا بهدف أن يكون المترجم أمينا فالترجمة الحرفية -في رأيي- خيانة هي الأخرى ،لأن لكل لغة بنيتها النحوية وألفاظها وعباراتها الخاصة ، والتي تختلف من أمة الى أخرى ، وإذن ، يعتمد الأمر على براعة المترجم في الاحتفاظ بروح النص وجعله يحيا ويتنفس بلغة اخرى ولا يبقى محض كلمات جامدة .. ترجمتِ اكثر من كتاب لصالح دار المدى عن اللغة والآداب الفرنسية .هل كانت الترجمة وفقا لاختيــاراتك ام اختيارات الدار ؟ - كان اول كتاب ترجمته للمدى هو رواية (لكل انسان ليل ) للكاتبة ليدي سالفير من اختيار دار المدى للثقافة والنشر ، اما الروايات التي أعقبته وهي رواية (وعد الفجر) للكاتب رومان غاري ، ورواية (الحب) للكاتب دومينيك فرنانديز فقد اخترتها بنفسي وقامت الدار بشراء حقوق ترجمتها ..وهنالك كتب أخرى أحاول أن اجد الوقت لمطالعتها لأعمل على ترجمتها مستقبلا.. كما صدر لي كتاب مترجم آخر عن دار نشر أخرى وهو عبارة عن مجموعة قصائد شعرية لعدة شعراء فرنسيين أسميته (قصائد حب رملية ) كانت هذه الكتب بمثابة الواجهة الحقيقية التي تمدني بزخم اضافي اتساءل هنا هل تواجهك بعض الصعوبات في عالم الترجمة من خلال اسلوب كتاب معينين ربما يعتمدون الغموض في اللغة ؟ - مثلما ذكرت لك سابقا بأن الترجمة عملية صعبة بل معقدة فكيف اذا كان النص غامضا ويحمل الكثير من الرموز التي يستخدمها بعض الكتاب ؟..في هذه الحالة أنا اقرأ النص عدة مرات واحاول احيانا أن أبحث عن معلومات عن الكاتب وسيرته وتحليل لأسلوبه في الكتابة لأتمكن من فك عقد النص فالوصول الى فهم شخصية الكاتب ربما يساعد المترجم على فهم اسلوبه في الكتابة.. لهذا السبب اعتبر الترجمة جهدا مضنيا لأن المؤلف يكتب نصه مباشرة أما المترجم فيعمل على اعادة تأليف النص بلغة أخرى .. من خلال ترجماتك للأدب والسينما الفرنسية، ما الذي يميز المثقفين والادباء الفرنسيين عن غيرهم ؟ قبل ان أتعلم اللغة الفرنسية ، كنت أميل الى مطالعة الأدب الفرنسي لأنه يتميز برقة الاسلوب وتنظيم الأفكار فضلا عن الالتزام بالقواعد الأدبية الأساسية ..كما اشتهر الادباء الفرنسيون بخوضهم مختلف المدارس الأدبية وكانت لهم لمسات بارزة في الحركة الرومانسية والسريالية والرمزية ، وقد تناول بعض منهم مفاهيم الوجودية والتطرف اكثر من غيرهم من الكتاب في العالم ، لذا يمكن اعتبار الأدب الفرنسي مثل بانوراما جامعة لكل الاصناف الأدبية أما الأديب الفرنسي فيهتم باللغة والشكل ويستلهم افكاره غالبا من التراث مضيفا عليها لمسات شعرية جميلة .. اود ان اعرف هنا بتصورك ما عوامل نجاح اي مترجم يتعامل مع اللغة الفرنسية ؟ - ينبغي على المترجم الذي يتعامل مع اللغة الفرنسية أن يكون شاعرا او متذوقا للشعر على الأقل لأن السمة الغالبة على اللغة الفرنسية هي الشفافية والرقة والعبارات الأنيقة المشذبة ، أي ان الاديب الفرنسي لا يفرط في وصف التفاصيل الى درجة الملل احيانا كما يحدث في الأدب الروسي على سبيل المثال ، ولا يستخدم العبارات المباشرة المغرقة في الواقعية الى درجة الجفاف والفظاظة كما يحدث في الأدب الأمريكي غالبا ولكل ادب امة معينة ما يميزه من خلال ترجمتك للأدب الفرنسي كيف وجدت الفوارق بين الشعر والقصة والرواية والدراسات الانسانية ؟ - كانت ترجمة الشعر الفرنسي بالنسبة لي تحديا كبيرا على الرغم من ان بداياتي كانت مع ترجمة الشعر –ربما لأثبت لنفسي ولأساتذتي انني قادرة على الترجمة التي كان أغلب الطلبة يتجنبون خوضها ويكتفون بالمناهج الدراسية ..ان ترجمة الشعر الفرنسي خصوصا تتطلب مطالعة الكثير من القصائد الفرنسية ولشعراء عديدين اضافة الى امتلاك التذوق الفني للشعر واستيعاب احاسيس الشعراء وطريقة تصويرهم للأشياء .أما في ما يخص القصة والرواية فكثرة مطالعة الروايات والقصص الفرنسية تعمل على تقريب المترجم من اسلوب الكتاب الفرنسيين والتعرف على المجتمع الفرنسي عن قرب عبر السفر او حضور المهرجانات والمؤتمرات للاطلاع على طريقة تفكيرهم ..وفي ما يخصني فترجمة الدراسات الانسانية أسهل بكثير من القصة والرواية والشعر لأن المترجم سينقل المعلومة فقط ولا يضطر الى الدخول الى اعماق النص لإيصاله الى المتلقي بسهولة وبطريقة مفهومة هل فعلا اننا في هذا العصر بحاجة لعوامل الترجمة وقراءة الآداب الاخرى .؟ - بالتأكيد ، فالترجمة وسيلة لمعرفة المجتمعات الاخرى ، وكما يقول الكاتب البرتغالي خوسيه سارماجو فان “الترجمة تصنع أدبا عالميا بينما يصنع الكتاب ادبا محليا “ما يعني ان الحضارات العظيمة تدين بعظمتها للمترجمين فلولاهم لما اطلعنا على تراث الأمم الأخرى وتاريخها ، فالمترجم لا يترجم الكلمات فقط بل يجعل ثقافة أمة ما مفهومة للمتلقي أيضا .. من الاسماء التي تعدينها نموذجا وقدوة لك في عالم ترجمة الادباء ؟ - اعتبر الكاتب الراحل سهيل ادريس من أكثر المترجمين براعة في ما يخص الأدب الفرنسي سيما وانه تمكن من تقديم واحد من افضل المعاجم وهو قاموس المنهل والذي لازال اغلب المترجمين يعتمدون عليه لموسوعيته ودقة ترجمة العبارات والمصطلحات الفرنسية فيه ، وقد تأثرت في بداياتي بترجمات الشاعر الراحل خليل الخوري وكنت استمتع بعرض ترجماتي عليه لأتعلم منه كيف اتلافى أغلاطي واختار الكلمة الدقيقة التي اتمكن بواسطتها من ايصال المعنى الحقيقي للنص ..