انتحار إيران في مياه الخليج.
لم تكن كل تلك الصواريخ الإيرانية التي أطلقت على المدن العربية، والتي تجاوزت عما يزيد عن 92% مما تم إطلاقه على إسرائيل، إلا تتويجاً لخلاصة 47 سنة من الأذى الإيراني الذي شكل ورماً سرطانياً عانت منه المنطقة بأكملها لعقود. لقد أظهر النظام الإيراني مدى استحالة التعايش معه فضلاً عن الشراكة أو حتى التواجد معه جغرافياً. أكثر من 5000 صاروخ تم إطلاقه على مدن عربية أغلبها خليجية، في حين لم يتجاوز مجموع ما تم إطلاقه على إسرائيل حتى نهاية مارس الماضي 850 صاروخاً، ومثل ذلك التفاوت الهائل في عدد المسيرات! فهل يدل ذلك على دولة تقول إنها “إسلامية” أم يدل على عصابة تدير دولة كإيران سخرت كل مواردها وإمكاناتها من أجل إجرام تلك العصابة؟ لذلك فمن حق دول الخليج أن تكون طرفا رئيسا على طاولة المباحثات لكي تضمن أمنها واستقرارها وتكون قادرة على اكمال مسيرة التنمية التي وظفت خلالها قدراتها القيادية والاقتصادية في بناء الانسان وتعمير الأرض بدل استنزاف أموالها في اشعال الفتن في العالم العربي وحياكة المؤمرات كما فعلت إيران طوال أكثر من أربعة عقود. إيران ضربت بكل المواثيق الدولية والقانون الدولي عرض الحائط، بل وحتى اتفاقياتها التي ألزمت نفسها بها، ومن ذلك اتفاق بكين، وذلك لا يعكس سوى استحالة الوثوق بهذا النظام بعد ذلك أبداً. لقد كان بإمكان النظام الإيراني أن يكسب – على الأقل – حياد شعوب المنطقة خصوصاً وأن الهجوم عليها كان من طرف إسرائيل، وهذا ما حصل في حرب الاثني عشر يوماً في يونيو الماضي، وقد أدانت الخارجية السعودية استهداف إسرائيل لإيران في حينها، ولكن في الحرب الأخيرة أصيب النظام الإيراني بالجنون بسبب استهداف الصف الأول والثاني من قياداته، والنتيجة هي المزيد من الخسائر على إيران قبل غيرها؛ بدءاً من الخسائر المادية وصولاً إلى الخسائر المعنوية والدبلوماسية، والمفارقة أن معظم تلك الآلاف من الصواريخ التي تم إطلاقها على البلدان العربية والخليجية -سواء من إيران أو ميليشياتها في العراق- استهدفت منشآت ومواقع مدنية وحققت الضرر على إيران -دولياً- وعلى علاقات العراق الشقيق بجيرانه. بالطبع لم تقف هذه البلدان المتضررة مكتوفة الأيدي، فالأيام الماضية شهدت حراكاً ساخناً من الاجتماعات العديدة، اجتماعات خليجية وعربية وإقليمية، وفي بداية هذا الأسبوع كان الاجتماع الرباعي في إسلام أباد ضم كلاً من: السعودية ومصر وتركيا وباكستان، وبعده بيوم واحد كان الاجتماع الثلاثي بين السعودية وقطر والأردن. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي النشط كردة فعل تجاه الممارسات الإيرانية المنفلتة، ومن المرجح أن يكون لهذا النشاط أصداء واسعة حول العالم لحث مجلس الأمن على اتخاذ موقف حاسم من السلوك الإيراني الذي لا يمكن تشبيهه سوى برجل لا يجيد السباحة ولكنه يُلقي بنفسه في اليمّ، دون أن يعرف أن اليمّ بلا ساحل.