التحديات المعاصرة غيبتها عن المشهد السينمائي..
الأفلام الدينية العربية بين سرديات التاريخ وجماليات الحضور .
إن الحديث عن الأفلام الدينية يفضي بالضرورة إلى استحضار مجموعة من الأعمال التي زخرت بها المكتبة السينمائية العربية و من بين هذه الأفلام، التي جسدت القيم و القصص الدينية بروح فنية، نذكر على سبيل المثال: -الإسلام “ لإبراهيم عز الدين عام 1951 ، و “ انتصار الإسلام “ لأحمد الطوخي عام 1952 ، و “ بلال مؤذن الرسول “ لأحمد الطوخي عام 1952 ، و “ السيد البدوي “ لبهاء الدين شرف عام 1953 ، و “ بيت الله الحرام “ لأحمد الطوخي عام 1957 ، “ خالد بن الوليد “ لحسين صدقي عام 1958 ، و “ الله أكبر “ لإبراهيم السيد عام 1959 ، “رابعة العدوية “ لنيازي مصطفى عام 1963 ، و” هجرة الرسول “ لإبراهيم عمارة عام 1964 ، و “ فجر الإسلام “ لصلاح أبو سيف عام 1971 و”الشيماء “ لحسام الدين مصطفى عام 1972 ، فيلم الرسالة لمصطفى العقاد 1976...- . حيث أثّرت هذه الأفلام في الذاكرة الجماعية من خلال سردها التاريخي لشخصيات بارزة و أحداث مؤثرة استمدت جمالياتها من الأزمنة المنقضية، المفعمة بروح الماضي وفلسفته الدلالية، لحقبات تاريخية ودينية في صور سينمائية لا تخلو من السؤال والتأمل. وبين هذه التساؤلات: كيف أسهمت الأفلام الدينية في إثراء الذاكرة الجماعية والحفاظ عليها؟، وإلى أي مدى استجابت هذه الأفلام من الناحية الجمالية و الفنية والتاريخية لمعايير السينما الدينية ؟، وما الأسس و المقتضيات التي تقوم عليها فلسفة الفيلم الديني؟، و في ظل الشكوى المتزايدة من غياب الفيلم الديني عن السينما العربية، هل يعود إلى أزمة في النص أم ارتفاع تكاليف الإنتاج؟، وفي عام 2008، أحدث مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قسما بعنوان “سماحة الإسلام في السينما الغربية فإلى أي مدى نجحت السينما الغربية في تقديم الآخر العربي من الناحية الدينية؟، والسينما الدينية فن منفتح على عدة فنون كالشعر والتلحين والأداء الصوتي فهل نحتاج اليوم إلى مثل هذه الأفلام في السينما العربية؟، وهناك من يرى أن الأفلام الدينية تنتمي إلى أزمنة جميلة مضت فما علاقة هذه الأفلام بماهية الجمال في علاقته بأهله وزمانه؟، وأخيرا هل ثمة تصور للمعنى الحضاري للذات العربية و الإسلامية في الأفلام الدينية؟ بإزاء تلك التساؤلات توجهت مجلة اليمامة إلى مجموعة من النقاد والمختصين في المجال السينمائي -و هم: الناقد محمد رفيع (مصر)، و الكاتبة والسينياريست عهود حجازي(السعودية)، والناقد كاظم مرشد السلوم ( العراق)، الناقدة نور السيف ( السعودية)، والناقد عبد الله بانخر ( السعودية)، والناقد (سعد احمد ضيف الله)، ودكتور علم الاجتماع منصور بن عسكر (السعودية). محمد رفيع: الفيلم الديني يعاني من أزمة رؤية. يقول الناقد المصري محمد رفيع أن الأفلام الدينية لم تسهم في الذاكرة الجماعية بوصفها ناقلًا للمعلومة، بل بوصفها صانعة للتجربة. الذاكرة هنا لا تُبنى عبر التاريخ المكتوب، وإنما عبر الصورة التي تُعاد مشاهدتها جيلاً بعد جيل، فتتحول إلى مرجع شعوري مشترك. حين يشاهد المتلقي فيلمًا مثل The Message، فإنه لا يتذكر فقط وقائع تاريخية، بل يتذكر إحساس البدايات، الصحراء كفراغ وجودي، الخوف الأول، واليقين الذي يتشكّل ببطء. هكذا تحولت السينما الدينية إلى وسيط حافظ للذاكرة، لا عبر التوثيق، بل عبر خلق طقس مشاهدة يتكرر في المواسم والمناسبات، فيصبح الفيلم جزءًا من النسيج الوجداني للمجتمع، تمامًا كما تفعل الحكايات الشعبية أو الطقوس الدينية نفسها. وفيما يتعلق بمدى الستجابة هذه الافلام للمعايير الجمالية و الفنية للسينما الدينية فيعتبر رفيع أن استجابة الأفلام الدينية تفاوتت لهذه المعايير تبعًا لوعي صُنّاعها بطبيعة العلاقة بين الجمال والمقدس. الأعمال التي نجحت فنيًا لم تكن الأكثر دقة تاريخيًا بالضرورة، بل الأكثر انضباطًا جماليًا. السينما الدينية لا تحتمل الإسراف البصري ولا المبالغة الميلودرامية، لأن المقدس بطبيعته يفرض اقتصادًا في الصورة. في بعض التجارب العالمية، مثل The Passion of the Christ، نجد التزامًا صارمًا بالجسد والألم بوصفهما مدخلًا لفهم التضحية، وهو اختيار جمالي واضح، لكنه في الوقت ذاته يفتح سؤالًا حول حدود العنف البصري حين يتحول إلى مركز التجربة. في المقابل، نجد أفلامًا أخرى اختارت الإيحاء، الصمت، والضوء، فبدت أقرب إلى روح السينما الدينية التي ترى الجمال في التخفف لا في التكديس. و يكمل: “ ان فلسفة الفيلم الديني لا تقوم على تمجيد المقدس بقدر ما تقوم على مساءلة الإنسان وهو يقترب من المقدس. الإيمان في هذه الأفلام ليس حقيقة مكتملة، بل مسارًا دراميًا يمر بالشك، بالخوف، وبالاختيار. البطل الديني ليس معصومًا، وإنما محاط بأسئلة وجودية تضغط عليه من الداخل. لذلك، يقوم الفيلم الديني على أسس أهمها احترام الغموض، وعدم تحويل الدين إلى خطاب مباشر، والإيمان بأن السينما فن سؤال لا فن إجابة. الفيلم الديني الحقيقي لا يقول للمشاهد ماذا يؤمن به، بل يجعله يعيش لحظة البحث نفسها، حيث يصبح الإيمان تجربة إنسانية لا شعارًا. و بخصوص الشكوى المتزايدة من غياب الفيلم الديني عن السينما العربية، هل يعود ذلك إلى أزمة في النص أم إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج فيرجع ناقدنا أن :” الغياب لا يعود في جوهره إلى ارتفاع التكاليف بقدر ما يعود إلى أزمة رؤية. النصوص المتاحة غالبًا ما تخاف الاقتراب الحقيقي من الأسئلة الدينية العميقة، فتكتفي بالسرد التبجيلي أو بالمعالجة السطحية. الإنتاج الضخم يمكن تعويضه بالحلول الجمالية الذكية، لكن غياب الخيال الجريء لا يمكن تعويضه بالمال. المشكلة الأساسية أن كثيرًا من المشاريع الدينية العربية تتعامل مع الدين كموضوع جاهز، لا كحالة درامية قابلة للتفكيك، فتخرج أفلام خالية من الصراع الحقيقي، وبالتالي خالية من السينما. وعن مدى مدى نجاح السينما الغربية في تقديم الآخر العربي دينيًا فيرى رفيع:”السينما الغربية نجحت جزئيًا حين تعاملت مع المسلم بوصفه إنسانًا، لا بوصفه رمزًا سياسيًا أو أمنيًا. بعض الأفلام قدّمت صورة أكثر توازنًا، خاصة حين ربطت الدين بالسياق الإنساني لا بالصراع فقط، كما في Kingdom of Heavenالذي حاول تقديم الإسلام كمنظومة أخلاقية داخل عالم صراعي معقّد. لكن هذه النجاحات تظل محدودة، لأن أغلب المعالجات الغربية تنطلق من رؤية خارجية، ترى الدين من زاوية الآخر، لا من الداخل الروحي للتجربة، فتظل الصورة ناقصة مهما حسنت النوايا. ويكمل:”نحن في حاجة ماسّة إلى السينما الدينية اليوم، ولكن ليس بصيغتها القديمة. الحاجة ليست إلى تكرار النماذج، بل إلى إعادة اكتشاف الإمكانات الجمالية الكامنة في هذا النوع. السينما الدينية بطبيعتها تشتبك مع الشعر، مع الموسيقى، مع الصوت بوصفه حاملًا للروح، ومع الإيقاع بوصفه زمنًا داخليًا. في زمن الضجيج البصري، تصبح هذه السينما ضرورة لأنها تعيد الاعتبار للصمت، للتأمل، وللبعد الروحي الذي غاب عن كثير من الإنتاجات المعاصرة. و يضيف”:هذه الأفلام لم تكن جميلة لأنها قديمة، بل لأنها كانت صادقة مع زمنها. الجمال ليس قيمة ثابتة، بل علاقة حية بين العمل وسياقه. الأفلام الدينية التي ما زالت تعيش في الذاكرة فعلت ذلك لأنها خاطبت وجدان جمهورها، لا لأنها التزمت بقوالب مثالية. علاقتها بالجمال تشبه علاقة العمارة القديمة بالمدينة: لم تُبنَ لتُدهش، بل لتُستخدم، ومع الزمن أصبحت جميلة لأنها أدت وظيفتها بصدق. وحين نعيد التفكير في الفيلم الديني اليوم، فإن السؤال ليس كيف نعيد الماضي، بل كيف نخلق جمالًا دينيًا معاصرًا يخص زمننا وأسئلتنا وقلقنا الوجودي. وبخصوص وجود تصور للمعنى الحضاري للذات العربية والإسلامية في الأفلام الدينية فيقول رفيع: “نعم، ثمة تصور حضاري للذات العربية والإسلامية في الأفلام الدينية، لكنه تصور متذبذب، غير مكتمل، ويتراوح دائمًا بين لحظتين: لحظة الوعي بالذات بوصفها فاعلًا حضاريًا، ولحظة الدفاع عن الذات بوصفها موضوعًا مهدَّدًا. السينما الدينية، حين تقترب من الذات العربية والإسلامية، لا تفعل ذلك غالبًا من موقع الاطمئنان الحضاري، بل من موقع الاستدعاء، وكأنها تعيد استحضار الذات في لحظة أزمة، لا في لحظة ازدهار. لذلك يظهر المعنى الحضاري للذات في هذه الأفلام لا كهوية منجزة، بل كمسار تشكُّل، وكفعل مقاومة للاندثار أو التشويه. في التجارب الأكثر نضجًا، يُقدَّم العربي أو المسلم بوصفه حاملًا لمنظومة قيم: العدل، الجماعة، الإيثار، والانضباط الأخلاقي، لا بوصفه مجرد شخصية تاريخية أو دينية. في فيلم مثل The Message، لا تُبنى الذات الإسلامية على البطولة الفردية الخارقة، بل على تشكُّل جماعة جديدة ترى العالم بمنطق مختلف؛ جماعة تتأسس على فكرة المساواة والمسؤولية المشتركة، حيث تتحول الدعوة الدينية إلى مشروع حضاري يعيد تنظيم العلاقة بين الإنسان والسلطة، وبين الفرد والجماعة. هنا لا تظهر الذات بوصفها ضحية، بل بوصفها ذاتًا مؤسسة لمعنى جديد للحياة. و يستدرك قائلا:”لكن هذا التصور الحضاري كثيرًا ما يتراجع في أفلام أخرى، حين تُختزل الذات العربية والإسلامية في بعدها الأخلاقي المجرد، أو في صورة مثالية منزّهة عن الصراع الداخلي. عند هذه النقطة، تتحول الذات من كيان حضاري حيّ إلى نموذج أخلاقي ساكن، فتفقد بعدها التاريخي، ويُمحى التوتر الضروري بين المثال والواقع. الحضارة لا تُبنى على الطهر المطلق، بل على الصراع بين القيم والتطبيق، وهو ما غاب عن كثير من الأفلام الدينية التي خافت من مساءلة الذات من الداخل. في المقابل، حين قدّمت بعض السينما الغربية تصورات عن الذات العربية والإسلامية، كما في Kingdom of Heaven، ظهرت الذات غالبًا من خلال مرآة الآخر. هنا يُقدَّم المسلم بوصفه حاملًا لقيم التسامح والعدل، لكن هذه القيم تُعرض بوصفها استثناءً أخلاقيًا داخل عالم صراعي، لا بوصفها نابعة من منظومة حضارية متكاملة. المعنى الحضاري حاضر، لكنه مُجزَّأ، يُقرأ من الخارج، لا من الداخل الثقافي والروحي للتجربة الإسلامية”. و يكمل:”الإشكال الأساسي أن السينما الدينية العربية نادرًا ما اشتغلت على مفهوم “الذات الحضارية” بوصفه سؤالًا مركزيًا. غالبًا ما انشغلت بالسيرة، بالحدث، بالبطولة، وأهملت سؤال: كيف ترى هذه الذات نفسها؟ كيف تفهم علاقتها بالزمن، بالآخر، وبالسلطة؟ الحضارة هنا تُستدعى كخلفية، لا كمنظومة فكرية وجمالية. لذلك يغيب تصور الذات بوصفها منتجة للمعنى، وتظهر فقط بوصفها حاملة للرسالة أو حارسة للقيم. ومع ذلك، فإن الإمكان ما زال قائمًا. السينما الدينية قادرة، إذا تحررت من النزعة التبجيلية، على تقديم تصور أعمق للذات العربية والإسلامية: ذات ترى الإيمان بوصفه فعلًا حضاريًا، لا مجرد شعيرة، وترى التاريخ بوصفه مجالًا للصراع والتأويل، لا سردية مكتملة. حينها فقط يمكن للفيلم الديني أن يقدّم الذات العربية والإسلامية لا كذاكرة ماضوية، بل كهوية حيّة، مفتوحة على السؤال، وعلى المستقبل” حسب تعبير الناقد المصري محمد رفيع. عهود حجازي: الفيلم الديني ليس جنساً سينمائياً مستقلاً. من ناحيتها تعتبر الناقدة و الكاتبة عهود حجازي أن(الفيلم الديني) لا يعدّ جنساً سينمائياً مستقلاً،بل حقلاً تقاطعياً، يتداخل فيه التاريخي والروحي والقيمي،ويتحدد بوظيفته في تمثيل المقدّس داخل نظام الصورة. و تكمل:” من الناحية الجمالية يطرح الفيلم الديني محاولته للموازنة بين المرئي واللامرئي، و بين الدقة التاريخية ومتطلبات الدراما،ما يفضي إلى إحالة المقدّس إلى رمز و حمايته من الاختزال الجسدي. يلاحظ أن حضور هذه الأفلام تراجَع عربياً لأسباب قد تكون كلفة الإنتاج على رأسها،إضافة إلى حساسية المجال العام،ومحاذرة تحويل الدين إلى موضوع تجاذب سياسي ومذهبي. و إذا انتقلنا إلى تمثيل الآخر العربي دينياً في السينما الغربية، فلا ريب أنه محكوم بسلطة السرد،أعني الهيمنة الثقافية الغربية. وتبقى الحاجة إلى هذا النوع من الأفلام قائمة في حال قدرتها على إعادة تعريف الذات العربية والإسلامية بوصفها ذاتاً حضارية منفتحة،وليست كما تظهر في الكثير من الأطروحات الغربية المرئية:هوية دفاعية منغلقة.كما يُطلب من الفيلم الديني تجديد لغته الجمالية بما يتواءم مع أسئلة زمن الصورة المعولمة وتباعد الفجوة في وعي الأجيال. و توضح ناقدتنا : “ قد يكون السؤال “هل أسهمت”؟ في هذه الحال، يرتبط الجواب بتحويل القصص الدينية إلى أرشيف بصري قابل للتداول، بمعنى المشاهد التصويرية، وكذلك الموسيقى المُصاحبة، والحوارات المطروحة المنتقاة. مما يرسّخ سردية الجماعة عن ذاتها،من خلال إعادة بناء الماضي وفق حاجات الحاضر. و تتابع: “إذا افترضنا وجود معايير محددة لتمييز الأفلام الدينية عن غيرها، مثل مركزية المقدّس في هذه الأفلام، والبنية المرجعية التي قام عليها موضوع الفيلم، والوظيفة الدلالية للموضوع الديني داخل النص الفيلمي، فيمكن القول بأن على الأفلام الدينية الموازنة بين القداسة والدراما عبر عرض الرمز وإدارة غياب التجسيد،وتوظيف الموسيقى و الفضاء و الإضاءة توظيفاً بعيداً عن اللَّبس، كونها تتعامل مع مواضيع حساسة في الوجدان الجمعي لدى الأمم. يلاحظ أنّ الأفلام العربية الدينية تميل إلى الملحمية، مُواجهةً تحدّي الموازنة بين الدقة التاريخية مقابل الإقناع الدرامي”. وفيما يتعلق بغياب الفيلم الديني بسبب أزمة النص أو ارتفاع التكلفة فترى حجازي:” ربما هي حصيلة مركّبة: كلفة الإنتاج التاريخي عامل مهم،يضاف إليها حساسية التمثيل،الخوف من الجدل،تحولات الذائقة و قبول المنصات، إضافة إلى الحاجة إلى نصوص سينمائية دينية، تقدّم المقدّس جمالياً بحسب ذائقة العصر. وبخصوص مدى نجاح السينما الغربية في تقديم الآخر العربي دينيا فتشير إلى أن تقديم الآخر غالباً يكون ضمن أفق ثقافي مهيمن،فيظل الاعتراف به محكوماً بشروط المركز، والأمر ليس مقتصراً على الأفلام، فهناك الكثير من الروايات التي قدمت الآخر الشرقي بما يتسق والنظرة النمطية الغربية، لكنه ليس حكماً على العموم. وعن مدى حاجتنا إلى السينما الدينية اليوم فتعتبر الكاتبة و السيناريست عهود حجازي:”نحتاجها إن تحولت إلى مشروع جمالي فنيّ وليس وعظياً خالصاً.فالسينما الدينية تمتلك قابلية لخلق تجربة حسّية وروحية عبر الموسيقى،والإنشاد،واللغة الشعرية،والصوت. ما يجعل مهمتها اليوم استجلاء المعنى الأخلاقي والوجداني، والابتعاد قدر الإمكان عن تصدير خطاب هوياتي متزمت. وفيما يتعلق بوجود تصور حضاري للذات العربية و الإسلامية في الأفلام الدينية تبين حجازي:” أيّ هوية تُعرَّف بما تقدمه للعالم،غير أن الخطر حين تنقلب إلى ذات دفاعية،لذا يتحدد المعنى الحضاري بمدى انفتاح السرد الفيلمي على الإنسان والآخر، والبعد عن تسليط الضوء على الصراع وحده.” حسب تعبير الكاتبة والسينياريست السعودية عهود حجازي. كاظم مرشد السلوم: غياب الموروث الديني العربي من جهته يؤكد الناقد العراقي كاظم مرشد السلوم أن الأفلام السينمائية الدينية ساهمت مساهمة فاعلة في إثراء الذاكرة الجمعية، والسبب أن الصورة تترسخ وتكون حاضرة في الذاكرة بصورة أكبر من السرد المكتوب، لذلك نلاحظ أن أفلاماً مثل فجر الإسلام والرسالة وغيرها قد بقيت راسخة في الذاكرة الجمعية للمتلقي، بل قد أوضحت للبعض الكثير من اللبس الذي كان يعتلي هذا الذاكرة. ويضيف أن المعايير الجمالية الفنية السينمائية هي ذاتها في مختلف أنواع الأفلام السينمائية، وربما ما يميز السينما الدينية هو الموضوع المتناول فيعمد صناع الأفلام على إضفاء جو ولمسات روحانية تساهم في جذب المشاهد وتعاطفه مع الفيلم خصوصاً إذا تناول الفلم موضوع ديني يريد أن يعرف عنه الكثير مجسداً بصورة جميلة . ويكمل :”من أهم الأسس التي يقوم عليها الفلم السينمائي الديني، هو التناول الصادق المجرد لما يتناوله من حكاية من الموروث الديني، لان مقتضيات العمل السينمائي الديني تتطلب هذه الأسس والتي بدونها يكون الفلم خارج الأسس المنطقية و يرجع ناقدنا غياب الفيلم الديني اليوم في السينما العربية إلى : قد يكون السبب في قلة الإنتاج السينمائي للأفلام الديني هو النزاعات الفكرية الدينية العديدة التي ظهرت في العقدين الأخيرين من الألفية الثالثة، الأمر الذي تسبب بإرباك واضح في الإنتاج، فالعديد من الأعمال الدينية التي أنتجت واجهت انتقادات عديدة، إضافة الى الكلفة الإنتاجية العالية التي تتطلبها مثل هكذا أعمال مثل الديكورات والأزياء وكذلك مواقع التصوير.حسب تعبيره . وعن مدى نجاح السينما الغربية في تقديم الآخر العربي دينيا يقول : “ لا اعتقد ان السينما الغربية قد تناولت الموروث الديني العربي أو الشخصية العربية بشكل جيد، فالصورة النمطية للسينما الغربية مازالت كما هي ، جوامع تحيط بها خيام وشوارع ترابية تمر فيها الخيول وعربي أسمر بزي يثير السخرية ويكمل: “السينما الدينية تنتمي للسينما بشكل عام ولا بد لها ان تتناول في طرحها كل هذه الفنون الشعر الأداء الصوتي التلحين كونها أي السينما مازالت هي الفن السابع الحاوي لباقي الفنون، أما الحاجة إليها فقد تقع ضمن البناء الفكري الديني للمجتمع لأنها قد تكون حصناً له بعد هيمنة التطور التكنولوجي وانتشار المواقع المختلفة وأثرها على وعي الشباب وتوجهاتهم. فالدين باق ما بقي الإنسان والحاجة له دائمة ومستمرة مادام هناك أناس متدنيون بحاجة إلى مثل هذه الأفلام. وعن وجود تصور حضاري للذات العربية في الأفلام الدينية فيعتبر ناقدنا أن المعنى الحضاري لأي ذات سواء كانت عربية أو غير عربية تظهر بكل صفاتها عندما يتم تناولها سينمائياً سواء في الأفلام الدينية أو غير الدينية، لكن ما يميز تناول هذه الذات من خلال أفلام دينية هو التركيز على صفته الدينية ومدى تعلقها بالمقدس وارتباطها به. يتم ذلك من خلال تناول جانب معين من فترة تاريخية معينة وعلاقة هذه الفترة بالظاهرة الدينية المهيمنة على هذه الذات، ومن خلال ذلك يتكون تصور حضاري لتلك الذات..حسب قول الناقد العراقي كاظم مرشد السلوم. نور السيف: نحو ربط الفيلم الديني بأسئلة الفرد المعاصر فيما ترى الناقدة السعودية نور السيف أن موقع الفيلم الديني داخل الثقافة العربية من جهة، يرتبط بدور أعمال سينمائية دينية في ترسيخ الذاكرة الجمعية، حيث أسهمت أعمالا كبرى مثل “الشيماء”،”فجر الإسلام” ،”عمر المختار” و”الرسالة” في تثبيت صور محددة عن لحظات التأسيس والتحول والبطولة، ويأتي في هذا السياق أيضا فيلم “رابعة العدوية” رغم التشكيك بواقعية الشخصية. صاغت هذه الأعمال في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، منهجا أخلاقياً واضحاً كي يسهل تداوله شعبياً. من جهة ثانية، يتذبذب الشق الفني فيها بشكل فج. إذ كثيراً ما طغى الخطاب الوعظي على السرد الفني والجمالي المدروس، والتسطيح في رسم الشخصيات وأحاديتها. فتراجعت الدراما مقابل وضوح الرسالة كما تضيف .:”هذه الأفلام رغم قلة عددها. فهي محدودة أيضا في تصور قيمتها. ذات المخرجين الذين صنعوا هذه الأعمال صنعوا في المقابل أعمالا مثيرة للجدل و الرأي العام لكنها أزاحت كل أساليبها الفنية والفكرية عند إنجاز الفيلم الديني باعتباره توجيها أخلاقيا، وهذا ما يضع العمل الديني في تنافر مع منطق السوق وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالتالي لا حضور له في السينما العربية. الا تحت مظلة مؤسساتية، مثلما حدث في مهرجان القاهرة عام ٢٠٠٨ دون أن تتحول إلى تيار مستدام. وإذا ما عدنا إلى الوراء، سنلحظ عدم تواجد للفيلم الديني في الثمانينات، مع التغيرات السياسية للمنطقة و دخول جيل من المخرجين المستقلين، بالإضافة إلى موجة الواقعية الجديدة. كل هذا أحال المشاريع الدينية إلى الشاشة الصغيرة مع ازدهار المحطات العربية في الثمانينات. فأصبح هناك إطار أوسع و بإجزاء متتالية لتصور الذات العربية والإسلامية التي تتأرجح بين خطاب تمجيدي يستعيد الماضي، وصياغات أكثر وعياً تربط الإرث بالقيم الإنسانية المعاصرة. أما اليوم في عصر الصورة العولمة، فإن إنجاز الفيلم الديني أصبح أكثر سهولة وحرفية في التنفيذ البصري والفني و أكثر تعقيدا. مع توتر المناخ السياسي والديني في الشرق الأوسط . ازدياد الحساسية تجاه تمثيل الشخصيات التاريخية ضيّق هامش الكتابة والإخراج، ورفع سقف الرقابة المجتمعية والرسمية. أي خطأ محتمل قد يتحول إلى أزمة عامة، لذلك يفضل المنتجون تجنب هذا الإشكال. و تضيف:”المسألة الأهم وهي الفيصل برأيى هو تحوّل في الذائقة. الجمهور أصبح يتغذى من مصادر رقمية متعددة. ولم يعد يتفاعل بالقدر نفسه مع السرديات الخطابية المباشرة، خاصة مع توسع القنوات الدينية والبرامج التلفزيونية ومقاطع اليوتيوب التي ملأت الفراغ الوعظي بكلفة أقل. لذلك لانعلم حقا إذا كانت السينما بحاجة إلى لغة جديدة تربط الفيلم الديني بأسئلة الفرد المعاصر. دون إغتيال معنوي لصناعه حسب الناقدة السعودية نور السيف. عبد الله بانخر فلسفة الفيلم الديني: “التنزيه والرمزية” من جهته يؤكد الناقد السعودي عبد الله بانخر أن الأفلام الدينية:” أسهمت عبر نصوص درامية حولت السير الشفهية إلى صور ذهنية أيقونية؛ ففي فيلم “الرسالة”، نجح إخراج العقاد في جعل المشاهد شريكاً في الحدث، مما رسخ صورة الصحابة وقيم الإسلام الأولي كمرجع بصري ثابت في الذاكرة الجمعية العربية والإسلامية. وعن مدى استجابة هذه الأفلام جمالياً وفنياً وتاريخياً لمعايير السينما الدينية فيرى بانخر أنها:”استجابت عبر موازنة دقيقة بين “ قدسية الدين “ و”إبداع السينما “؛ ففي “وا إسلاماه” و**”الشيماء”**، اعتمد الإخراج على تكوينات بصرية مهيبة وموسيقى تصويرية تخدم الجانب الروحي، بينما تفوقت السينما العالمية في “الوصايا العشر” باستخدام إبهار بصري (VFX) لترجمة المعجزات الدينية إلى واقع مرئي علي سبيل المثال لا الحصر . و بخصوص الأسس والمقتضيات التي تقوم عليها فلسفة الفيلم الديني فيقول ناقدنا أنها :”تقوم على فلسفة “التنزيه والرمزية”، حيث تُستخدم الصورة للتعبير عن المعنى لا الذات المقدسة. ويجب الحذر هنا من الخلط بين “الديني” الذي يناقش العقيدة، و”التاريخي” الذي يناقش السياسة؛ فالفيلم الديني يقتضي إخراجاً يعتمد على “لغة النور” والروحانيات. فيما يتعلق بالشكوى من غياب الفيلم الديني العربي، هل يعود ذلك إلى أزمة نص أم إنتاج فيعتبر ناقدنا أن:”الأزمة مركبة؛ فهي أزمة نص يخشى الصدام مع الرقابة، وأزمة إخراج يصطدم بـ “منع التجسيد”. هذا العجز الإنتاجي دفع السينما نحو قضايا معاصرة كما في فيلم “الملحد” الذي يستبدل التاريخ بنص فكري يشتبك مع تساؤلات العقيدة والشك في الواقع الراهن. و عن إلى أي مدى نجاح السينما الغربية في تقديم الآخر العربي من الناحية الدينية فيرى :”نجحت حين تحرر النص من النمطية، كما في فيلم “مملكة السماء”، حيث قدم الإخراج صورة القائد المسلم بصورة سينمائية منصفة تعكس سماحة الدين، بينما سقطت أفلام أخرى في فخ الخلط بين التدين والتشدد . و يضيف:”نعم، نحتاج لسينما دينية تستخدم الصورة والإخراج الحديث لتنقية الوعي. أفلام مثل “حسن ومرقص” أثبتت أننا بحاجة لنصوص تعالج “قيمة التعايش” كجزء من الدين، مع استخدام الفنون المجاورة كالشعر واللحن لتعزيز القوة الناعمة. وعن علاقة هذه الأفلام بماهية الجمال في علاقته بأهله وزمانه يقول بانخر أن الجمال في الفيلم الديني “عابر للزمن”؛ ففي فيلم مثل “بحب السيما”، يكمن الجمال في نقد التزمت عبر صورة سينمائية جريئة، مما يثبت أن الجمال الديني يرتبط بـ “جوهر الحرية والإيمان” لا بالارتباط الحرفي بالزمن الماضي، وهو ما يجعل النص الديني متجدداً وقادراً على محاكاة وجدان المشاهد المعاصر. و يستطرد قائلا:”أكيد هناك العديد من التصورات الإبداعية لتقديم نموذج حضاري مشرف للذات العربية الإسلامية في الأفلام الدينية بعيدا عن قيود التجسيد في العصور الذهبية مثل محاولات يوسف شاهين في تقديم ابن رشد في فيلم المصير أو غيرها من محاولات جدا لتقديم الوجه المشرف للعرب والمسلمين و اتمني أفلام عن المرأة المسلمة بشكل جيد كما حدث في فيلم الشيماء أخت الرسول وربما أيضا بعد العلماء العرب والمسلمين واتمنى أن أرى مشروع فيلم زرياب في الأندلس لم يكن زرياب مجرد موهوب موسيقيا وغنائيا ولكن كان متعدد المواهب الإبداعية الحضارية يكفيه تعليم أمراء وأميرات أوروبا في العصور الوسطي فنون وآداب الاتيكيت والأزياء وغيرها.حسب رأي الناقد السعودي عبد الله بانخر. سعد ضيف الله: إحياء القيم الروحية في زمن الاستهلاك السريع في المقابل يوضح الناقد السعودي سعد أحمد ضيف الله أن الأفلام الدينية حولت القصص المقدسة إلى تجارب بصرية وعاطفية حية، أنتجت رموزًا أيقونية كالهجرة في “الرسالة” والصلب في “آلام المسيح”، وربما حافظت على تفاصيل مهددة بالنسيان، وأعادت إحياء القيم الروحية و جددت الذاكرة عبر المشاهدة المتكررة في المناسبات، فأصبحت أداة قوية لنقل التراث ومواجهة الفراغ الثقافي. و يضيف: “إلى حد ما نجحت فنيًا وجماليًا في تقديم ملاحم بصرية مؤثرة، لكن الدقة التاريخية غالبًا تخضع للضرورات الدرامية، فكانت أقرب إلى التعبير الفني من التوثيق التاريخي الصرف. اما بالنسبة إلى الأسس والمقتضيات التي تقوم عليها فلسفة الفيلم الديني فيقول ضيف الله:” تقوم على وحدة الشكل والمضمون (إضاءة، صمت، رمزية تعكس الجوهر الديني)، واحترام المقدس والإنسان دون تبسيط أو إساءة، التعبير عن المتعالي (إيمان، صراع روحي، تساؤلات وجودية)، وتوازن بين الدقة النصية والدراما مع مراعاة السياق الثقافي، وحوار تنويري يحيي القيم ويعزز الذاكرة الجماعية دون دعاية. و في ظل الشكوى من غياب الفيلم الديني عن السينما العربية فيفسر ذلك :” يعود إلى مزيج؛ تكاليف إنتاج عالية (ديكورات، مشاهد جماعية، تصوير خارجي) دون ضمان ربح، وندرة نصوص متخصصة دقيقة ومبدعة، والعامل الأبرز القيود الرقابية والشرعية (رفض تجسيد الأنبياء والصحابة من الأزهر والهيئات)، مع غياب دعم حكومي أو عربي مشترك. و فيما يتعلق بمدى نجاح السينما الغربية في تقديم الآخر العربي من الناحية الدينية فيلفت الى انه نجاح محدود وسلبي غالبًا؛ هوليوود صورت المسلمين/العرب كإرهابيين أو متطرفين (خاصة بعد 2001: American Sniper، Iron Man، Homeland)، مع استثناءات نادرة إيجابية (Kingdom of Heaven، The Visitor) تبقى تبسيطية، فسيطرت النظرة الاستشراقية و الإسلاموفوبيا على الغالبية. و عن حاجتنا الى الافلام الدينية في السينما العربية فيؤكد اننا :”نحتاجها لإحياء القيم الروحية وسماحة الدين في زمن الاستهلاك السريع والصور السلبية، عبر دمج الشعر والتلحين والأداء الصوتي مع الصورة،وتعزز الذاكرة الجماعية في مواجهة التشويهات وجذب الشباب، ورغم عقبات التكاليف والرقابة يمكن أن تكون مشاريع مشتركة عربية أو مدعومة حكوميًا خطوة نحو إعادة إحيائها بجودة فنية عالية. و فيما يتعلق بالقول أن الأفلام الدينية تنتمي إلى أزمنة جميلة مضت وعلاقة هذه الأفلام بماهية الجمال في علاقته بأهله وزمانه فيوضح أن:”الجمال فيها يتجاوز الزمان، مرتبط بالمتعالي الثابت (سماحة، تضحية، جلال إلهي)، لكنه يتجدد فنيًا مع الجمهور. ما كان جميلاً في فيلم الرسالة (ملحمية بصرية، صمت مقدس) يبقى مؤثرًا لأنه يعبر عن قيم عالية، فيربط المشاهدين بما هو أعلى من الزمن ويعيد إحياء الروحانية في كل عصر. و بخصوص وجود تصور للمعنى الحضاري للذات العربية والإسلامية في الافلام الدينية فيؤكد ناقدنا:” نعم، هناك تصور حضاري واضح للذات العربية والإسلامية في الأفلام الدينية، في فيلم “ظهور الإسلام” وفيلم “خالد بن الوليد” وخاصة في فيلم “الرسالة” لمصطفى العقاد، يُقدم الإسلام كحضارة تحولية تجمع الرحمة والعدل والسماحة والتسامح، ويبرز العرب كحاملين لرسالة عالمية تنتقل من الجاهلية إلى حضارة تنويرية توحيدية أخلاقية، ويعيد صياغة الهوية ضد الصور الاستشراقية، مؤكدًا دورها في بناء عالم أفضل روحياً واجتماعياً.حسب تعبير الناقد السعودي أحمد سعد ضيف الله. د. منصور العسكر: نحتاج إلى الأفلام المستوحاة من الواقع المعاصر . أما بالنسبة إلى المختص في علم الاجتماع السعودي الدكتور منصور العسكر يبرز أن: “الأفلام الدينية تسهم في إثراء الذاكرة الجماعية ليس فقط في المجتمعات الإسلامية فحسب بل كذلك في المجتمعات غير الإسلامية، فهي تُعد أداة قوية لتشكيل وإثراء الذاكرة الجماعية عبر توثيق الأحداث التاريخية، وتجسيد القيم الثقافية، وصياغة الهوية الوطنية. وتعمل كمرآة للمجتمع، حيث تعزز الوعي العام بالقضايا الإنسانية، وتخلد الشخصيات الإسلامية المؤثرة. و عن مدى استجابة هذه الأفلام من الناحية الجمالية و الفنية و التاريخية لمعايير السينما الدينية يبين أن الأفلام الدينية تقوم:” بدور بارز من الناحية الجمالية والفنية والتاريخية وخصوصا إذا كان السيناريو مكتوب بتوثيق جيد والإنتاج بكفاءة مالية عالية وكان الذين يقومون بالأدوار التمثيلية ذوي كفاءة مميزة أما فيما يتعلق بالأسس والمقتضيات التي تقوم عليها فلسفة الفيلم الديني فيعتبر بن عسكر أن:” الأسس والمقتضيات التي تقوم عليها فلسفة الفيلم الديني عديدة ويأتي في مقدمتها المصادر الصحيحة وجودة السيناريو. وعن مدى نجاح السينما الغربية في تناول الآخر العربي من الناحية الدينية يقول “ يظهر لي أن السينما الغربية تتعامل مع الإسلام والمجتمعات الإسلامية والعربية من منظور سطحي في الغالب تعرض السينما الغربية الإسلام والمسلمين على أنهم دراويش وجهال ويتعاملون في الحياة بنوع من الجشع ... لذلك من النادر أن نجد في السينما الغربية عرضا جميلا لسماحة الإسلام ولما يحمله ديننا العظيم من أخلاق ودعوته لقيم فاضلة ونشره للسلام لذلك في الغالب يكون عرضهم بكثير من السطحية وكثير من البحث عما يشوه الإسلام والمسلمين. لذلك أحيانا إذا عرض فيلم غربي ويكون به ممثلين غربيين ويكون بجودة عالية ويكون بقصة لرائعة ومعتمدة على مصادر إسلامية صحيحة ففي الغالب يكون عرضها جميل جدا ومن ذلك فيلم الرسالة اعتبر هذا نموذج لما يتعلق بعرض الإسلام بأسلوب جميل حتى من خلال معايشتي في الغرب حيث كانت دراستي في فرنسا للدكتوراه والتقيت ببعض الفرنسيين الذين اسلموا فيقولون أنهم شاهدوا فيلم الرسالة الذي شجعهم على دخول الإسلام فالعرض الذي قدمه فيلم الرسالة لغير المسلمين أعطى صورة ممتازة من حيث الإخراج والممثلين وجودة الإنتاج والمحتوى والسيناريووالقصة وكل الأشياء هذه كانت مستوحاة من التاريخ الإسلامي وكانت لها دور كبير جدا في عرض الإسلام بمنظور جميل ومؤثر. ويضيف السينما الدينية لا شك أنها فن منفتح على كل الفنون كالشعر والتلحين والأداء الصوتي .. فلذلك الجيل الجديد اليوم،كثيرا ما يأخذ الأخبار التاريخية من خلال الأفلام والمسلسلات لذلك إذا كانت السينما الدينية بجودة عالية وبإخراج جيد وبقصة مستوحاة من التاريخ الإسلامي صحيحة وأيضا فيها نوع من المواقف النبيلة فسيكون لها تأثير كبير جدا . ومن الأشياء الغريبة جدا أن الأفلام الدينية تكون مستوحاة من أزمنة مضت قديمة.” ويستدرك عسكر قائلا:” لكن يفترض أن الأفلام الدينية تعايش الواقع حيث هناك الكثير من الأمور في حياتنا الاجتماعية إذ لا نفترض الاكتفاء بالماضي الجميل بل يفترض أن نتعايش مع الواقع الحالي ونقف عند الكثير من الشخصيات البارزة في حياتنا اليومية . فنجد في عصرنا الحاضر نماذج جميلة جدا أعطت أنموذجا جميلا لنشر الإسلام وإبراز الدين الإسلامي وسماحته ولا شك انه في حياتنا اليوم نحتاج إلى إبراز الكثير من الأفلام الدينية المستوحاة من الواقع المعاصر . ويكمل الأفلام الدينية بهذا الشكل تبرز مثل هذه المواقف وهذه القيم وتحث الجيل الجديد على أن يكون نافعا يقدم الخير للمجتمع لا أن يكون جيلا ناقما أوأن يكون فيه نوعا من التكاسل . حسب تعبير المختص في علم الاجتماع السعودي الدكتور منصور العسكر.