“العيد”

 العيد ليس مجرد فرحة عابرة،بل صلة ممتدة وعهد متصل.  يأتي العيد ليعلمنا أن الاجتماع قوة،والتواصل سعادة. يعلمنا أن الإلتقاء بقاء لنا في ظل من نحب. هو العيد -دائما يبقى اللحظة التي تقرب البعيد، وتكسر روتين التشاغل والمشاغل التي تكبلنا طوال العام. لذلك كان ارتباطنا بالعيد وصباحاته وأصحابه- ارتباط محبة وألفة. تعلقنا وارتباطنا بالعيد لا لأنه أصبح جزءا منّا،بل لأنه يمثل كل ذكرى جميلة مرت علينا. هذه الذكرى لا تعاد ،بل تتجدّد في كل مرة. نحب العيد لا لأنه يرسم الابتسامة العريضة على شفاه الجميع ،بل لما يحمله إلينا من نقاء وطهر. هكذا هو العيد متى ما حل فلا محل للأحقاد ولا مأوى للصراعات. لا يمكن لحضوره إلا أن يكون حضورا فرائحيا يضفي على البلاد والعباد، ولا يمكننا معه إلا أن نكون على قدر من التجمّل والمظهر الحسن. في العيد مظاهر الفرح لا تصطنع،بل تعاش بشكل طبيعي واعتيادي. الكل يعيش نشوة الفرح،ويستشعر قيمة المكان والزمان، ويدرك معنى تلك اللحظة - لحظة العيد السعيد.  في العيد حيث تشرّع أبواب الهدايا،وتتوافد عبارات التهاني، وتستقبل بحفاوة ورحابة بالغتين.  وكل ذلك لم يكن لأجل الحاجة،بقدر ماهو عربون  محبة،وميثاق وفاء. سيأتي العيد؛ لتتصافح القلوب قبل الأيدي،وتتعانق الأرواح من غير أحضان، وتعبّر الملامح عن سرّ سرورها بلا صوت. سيأتي العيد؛ ليبتهج الوطن، وتبتسم الأرض، ويسعد الناس وهم يريدون ويردِّدون بصوت يملأه الصدق والأمل: “ عساكم من عواده”