الكابوس

فزِعًا طاردَ الشريدُ منامَه فزَعَ الناسِ يومَ حشرِ القيامة راكضَ الروح خلفهُ لهثاتٌ وطبولٌ بقلبه وأمامَه قلقٌ، يخلطُ المناماتِ بالـ يقظاتِ والقلبُ ضارعٌ بالسلامة هَلِعٌ، لو تهزُّ ريحٌ يديها سمعتْ نبضَهُ بطونُ تهامة ليس يدري، وقد تهاوى حطامًا هل سينجو أم أنَّ فيهِ حُطامَه؟ واجمٌ خثّر الدِّما بهِ يأسٌ هَرِمٌ لابثٌ بكهفِ الندامَة يحسَب الناسَ مثلَهُ كلُّ حُبٍ حَلّهُ يتركُ الندوبَ علامة يحسبُ الناس مثله كُلُّ حُسنٍ ناصبٌ قوسهُ وراشٍ سهامَه يحسبُ الناس مثلهُ كلما غا دَرَهم صَبَّ بالقصيدةِ جامَه وحدَهُ أطلقَ المجازَ جوادًا وأراهُ المدى وفكَّ لجامَه وحدَهُ لملمَ النجومَ وألقى بها للحُلم فانزوى بابتسامة وحدهُ صبَّ في البحورِ دموعًا كي يزيدَ البحورَ مِلحًا ضخامَة وحدهُ وضّأَ الشعورَ مرارًا فاستحقَّ النقا وحازَ احترامَه عَرَكَ المستحيلَ، صاغَ طيوفًا هائماتٍ فضمَّها مُستهامَة فَجَّرَ الصمتَ، دهدهَ الصبـ ـرَ في الكونِ كي يعيدَ نظامَه نوَّلَ الودَّ كلَّ ساعٍ إليهِ مثلما تُطعمُ الحقولُ حمامَة لَسِنُ الحرفِ، ثابتُ الوقفِ، جَلْدٌ ثَقِفٌ تُدمنُ الرزايا اتهامَه حرَّكَ الساكناتِ، دفَّقَ شِعرًا فعلامَ انطوى أسًى؟ وإلامَه؟ تبَّتِ الأغنياتُ! أزَّت فؤادًا لحبيبٍ ولن ينالَ اهتمامَه وَعَثَاءُ الهوى علاهُ، وفيهِ يخلعُ الجرحُ ثوبَهُ ولثامَه تَعِسَ الحبُّ، هزّهُ كخريفٍ كيف تحمي بستانه بملامة؟ يفتحُ الجرحَ، يفضحُ الآهَ، صلفٌ ليس يبقي لخضرة الروحِ هامة تاهَ والتيهُ هدَّهُ مستبدًّا يسخرُ الحبُّ من أنينِ الكرامةْ عامُهُ اليومَ لاهثٌ ورؤاهُ تسرفُ الركضَ ليس تبلغُ عامَهْ كيف يغفو على الرضا مستريحًا واصطلاءُ الشجا يقضُّ منامَهْ؟