من حسنات معرض الكتاب الدولي بالقاهرة أنه يجمع الأصدقاء ويقرب المسافات بينهم، وهذا العام 2026 التقيت بالصديق ابراهيم حسين يحيى زولي الذي تعود علاقتي به إلى عام 1987م / 1408هـ عند مشاركته بمهرجان الشعر والقصة الثالث لشباب مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبها 19 - 21 سبتمبر 1987م. عندما كانت الرئاسة العامة لرعاية الشباب هي الجهة الرسمية المعنية بشؤون الثقافة بالمملكة. وكان زولي أصغر المشاركين سناً وأقصر قامةً فاختير ليلقي قصيدة الشباب أمام سمو أمير المنطقة - وقتها - الأمير خالد الفيصل راعي المهرجان في حفل الافتتاح، وقد شارك في المهرجان بقصيدتين (مأتم الشجن) و(قراءة في وجوه رحلت) قال في الأولى: وطني نقشت على ثراك هوى مجنون لیلی بات يحسدني وغرست فيك الحلم والأملا أتراك مثلي صرت تعشقني؟ أمّاه أين عروبتي ودمي أمّاه أين شراعها سفني؟ لبنان يصرخ في ضمائرنا صوتاً تؤجج ناره بدني أنا بنت يعرب كيف يلفظني من كنت أحضنه ويحضنني أنا بنت يعرب لست باغية كيما أرى العربي يقذفني وهناك فجر النور شاطرها لحن الجراح ومأتم الشجن ولنباهته وسرعة تجاوبه ومشاركاته تم اختياره مع زميله حسن حجاب الحازمي لتمثيل شباب المملكة في مهرجان الشباب العربي بالسودان عام 1987م. بعد التحاقي بمكتبة الملك فهد الوطنية دعوته لزيارتها والتسجيل معه في برنامج التاريخ الشفوي يوم الخميس 14/ 5/ 1436هـ الموافق 5/ 3/ 2015م. تحدث عن طفولته وتعليمه المبكر في ضمد بجازان، ودراسته الجامعية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وتخصصه باللغة العربية، وحضوره مناقشة رسالة الدكتوراه لسعيد السريحي عام 1408هـ وما صاحبها من مناقشات واعتراضات انتهت إلى إلغائها، ومع بدايته مع الشعر وطبع دواوينه، ومشاركاته المبكرة في مهرجانات الشعر في أبها والسودان وتونس ومصر ولبنان، وعن عمله مدرساً في ضمد وعلاقاته بالوسط الثقافي والمؤسسات والصحافة. زرت جازان عام 1437هـ بدعوة من جامعتها فالتقيت به، وفي زيارتي للنادي الأدبي مساءاً وظهراً في ملتقى عبد الرحمن موكلي الثقافي بظبية شارك بالحديث وبحماسته المعهودة ذكرنا بما كان قبل ثلاثين عاماً عندما كان طالباً بالسنة الأولى جامعة ووجد نفسه بين عدد من الشعراء والقصاصين من دول الخليج العربي وأمام الأمير يلقي قصائده بكل جرأة.. إلخ - ترجم له في (موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث) نصوص مختارة ودراسات ط1، 1422هـ / 2001م واختار له الدكتور عبد الله المعيقل في المجلد الثاني (الشعر) قصيدة (تجليات الفتى الأسمر). ص 328 / 329. - وترجم له في (معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين) المجلد الأول، ط1، 1995م. « - تخرج في معهد ضمد العلمي 1406هـ ثم التحق بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وتخصص في البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية وتخرج 1411هـ. - يعمل مدرساً في مدرسة الريان المتوسطة بجيزان. - نشر عديداً من قصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية. - أحيا عديداً من الأمسيات الشعرية في شتى أنحاء المملكة، ومثل بلده في مهرجان الشباب العربي السابع في الخرطوم 1987، ومهرجان الشباب الخليجي الثالث في أبها 1987. - دواوينه الشعرية: له ديوان تحت الطبع بعنوان: رويداً باتجاه الأرض. - ترجم له في كتابي: الاتجاه الإسلامي في الشعر السعودي الحديث، تأليف محمد عبدو الشبيلي، والتاريخ الأدبي لمنطقة جازان، تأليف محمد أحمد العقيلي. - عنوانه: نادي جازان الأدبي صاب 160 جيزان.» واختير له خمس قصائد: حصار الجدران الزجاجية، وتجليات الفتى الأسمر، وانتظار، وغياب، وصاحبي. نختار أقصرها «انتظار»: صبّ قامته في انتظار الرغيف ساعة ساعتين به شهوة للصراخ يشقق صمت الجموع الكثيف تذكر أن القصيدة والخبز مختصمان. ترجم له الدكتور عبد الله بن صالح الوشمي بـ (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية) ط1، ج2، 1434هـ / 2013م، قال: «... نشط في كتابة الشعر مبكراً، فنشر في الصحف والمجلات المحلية والعربية، بلاضافة إلى المواقع (الإنترنتية) المتنوعة، وأقام أمسياته الشعرية في داخل الوطن وخارجه... وهو إلى ذلك عضو لجنة منتدى الشعر بنادي جازان الأدبي. صدر له عدد من المجموعات الشعرية، وهي: رويداً باتجاه الأرض عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة عام 1996. وأول الرؤيا عن نادي جازان الأدبي عام 1999، والأجساد تسقط في البنفسج عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة عام 2006. وتأخذه من يده النهارات، عن نادي المنطقة الشرقية الأدبي عام 2008. ورجال يجوبون أعضاءنا، عن نادي حائل الأدبي، بالتعاون مع دار الانتشار العربي عام 2009. وقصائد ضالة عن نادي المدينة الأدبي عام 2010. ويعد ابراهيم زولي أحد الشعراء السعوديين الذين يلتزمون الكتابة وفق منهج شعري يختلف عن الرؤية التقليدية، فيعتمدون على الإيحاء والرمزية بصفتهما قادرين على نقل الرؤية المضمونية التي تمثلهم.» ص 678. - وترجم له في (مختارات من الأدب السعودي - أنطولوجيا الأدب السعودي -) الصادر من وزارة الثقافة والإعلام، ط1، مج2، 1432هـ / 2011م. واختير له قصيدة (تدخل في اللوحة الحائطية): ليس لي راية أستعين بها في المعارك أو نجمة أتعلق في ظل أهدابها رغم ذلك يحمل سترته ويغادر شرفة منزله سأقول متى يتفتح ورد الكتابة مستهدياً بالمساكين وابن السبيل ...الخ ص 599 - 601 جاء الشاعر إبراهيم زولي متأخراً ليلة محمد الثبيتي في بيت الشعر العربي بالقاهرة 31/1/2026م ولقائي به لم يتجاوز الساعة والنصف في اليوم الأخير لي بالقاهرة، وسعدت به وبذكرياته وجمال روحه وأهداني كتابه الأخير (ما وراء الأغلفة .. روائع القرن العشرين) ط1 2025 تناول فيه ثلاثين عملاً أدبياً وفكرياً صدرت خلال هذا القرن، عرض لها بشكل مختصر مفيد، من مختلف بلدان العالم، منها عملان من المملكة هما: خواطر مصرحة لمحمد حسن عواد، والخطيئة والتكفير لعبد الله الغذامي، وسبعة أعمال عربية هي: زينب لمحمد حسين هيكل، والإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق، وفي الشعر الجاهلي لطه حسين، وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ، والخبز الحافي لمحمد شكري، والاستشراق لادوارد سعيد، وتكوين العقل العربي لمحمد عابد الجابري. وكان من أجمل الكتب التي تعطي القارئ وجبة خفيفة مفيدة. وضمن ترجمته في آخر الكتاب ذكر أن بعض أعماله مترجمة للفرنسية والإنجليزية، إضافة لما سبق ذكر دواوينه الجديدة: من جهة معتمة، شجر هارب في الخرائط، حرص شخصي للوحشة، مخرج للطوارئ، أغان سيئة السمعة. تحية تقدير وإعجاب .