تَرْنِيمَةُ البَدْءِ.

تَرْنِيمَةَ البَدْءِ.. يا طَلَّ الصَّبَاحَاتِ يا نَفْحَةَ الوَرْدِ يا لُطْفَ المَسَاءَاتِ غَنَّيْتُكِ الحُبَّ أَلْحَانًا مُمَوْسَقَةً  فَافْتَرَّ ثَغْرُ المَدَى عَن صُبْحِ غَايَاتِي قَبَّلْتُ فِيكِ الهَوَى فَانْدَاحَ في لُغَتِي حَرْفًا زَكَا.. فَارْتَمَتْ فِيهِ صَبَابَاتِي أَسَلْتُ شَهْدَ الرِّضَا.. سَامَرْتُ فِتْنَتَهُ وفي مُحَيَّاكِ أَوْرَادٌ لِضَحْكَاتِي نَاغَيْتُ فِيكِ الجَوَى حَرَّى جَوَانِحُهُ أَسْتَمْطِرُ البَوْحَ مِن نَزْفِ البَرِيَّاتِ هَزَزْتُ جِذْعَ الأَمَانِي فَانْثَنَى طَرَبًا وَرَفْرَفَتْ في حُقُولِ الوَجْدِ رَايَاتِي كَأَنَّنِي -بَيْنَ أَحْلَامِي أُلَاطِفُهَا- أُرْجُوحَةٌ تَشْتَهِي لَوْنَ الفَرَاشَاتِ كُلُّ الأَمَانِي اخْضِرَارٌ.. والهَوَى لُغَةٌ والرُّوحُ تَشْتَفُّ مِن سِفْرِ المَجَازَاتِ سَافَرْتُ في حَقْلِكِ المَرْوِيِّ أَقْطِفُهُ زَهْرًا.. وَأَشْتَمُّهُ عِطْرَ المَسَافَاتِ وَأُشْعِلُ الحَرْفَ أَوْزَانًا مُمَوْسَقَةً وَبالقَوَافِي أُغَنِّي لِلْجِرَاحَاتِ لأَجْلِ عَيْنَيْكِ يَغْدُو اللَّيْلُ في خَلَدِي أُسْطُورَةً تَصْطَفِي أَحْلَى مَنَامَاتِي وَيُعْشِبُ الرَّوْضُ ألْوَانًا علَى لُغَتِي حُرُوفُهَا النُّورِ مِن طَيْفِ الخَيَالَاتِ أَشْتَاقُ فِيكِ الصِّبَا.. يَخْضَرُّ مَقْدَمُهُ قَامُوسُهُ يَرْتَوِي طَيْفَ الكِنَايَاتِ وَلِلنُّهَى فِيكِ أَحْلَامٌ مُجَنَّحَةٌ فُصُولُهَا أَشْعَلَتْ خَمْرَ الحِكَايَاتِ فَتَّانَةٌ أَنْتِ.. في عَيْنَيكِ مُنْتَهَلٌ عَذْبُ المُدَامِ تَرَوَّتْ مِنهُ أَبْيَاتِي تَأْتِينَ وَشْلًا وَلِلْأَرْوَاحِ مُغْتَبَقًا كَالسِّحْرِ.. مَا السِّحْرُ إِلَّا في البِدَايَاتِ