كتاب جديد عن « فهد بن زعير» ..

سيرة رجل في مسيرة دولة .

بين أيدينا الآن في هذه الجولة السريعة عبر عالم الكتب وحركة النشر كتاب صدر حديثا هذا العام بطبعته الأولى سنة1447هـ عن (دار الثلوثية) بالرياض, بعنوان (فهد بن زعير سيرة رجل في مسيرة دولة) من تأليف الأستاذ/ حميد محمد الأحمد. وهذا الكتاب التوثيقي , المدعم بالوثائق والصور, الواقع في حدود 190 صفحة من القطع الكبير عبارة عن سيرة شخصية تفصيلية متكاملة لشخصية سعودية بارزة , سجلت حضورها المشرف بمداد من ذهب– وعلى مدى عقود طويلة من الزمن - في ميادين خدمة الوطن طيلة مسيرة حياتها الحافلة بكثير من مواقف الوفاء والاخلاص والشجاعة والكرم والأخلاق الانسانية الفاضلة, ألا وهي شخصية الشيخ / فهد بن زعير – رحمه الله تعالى- المولود سنة 1299هـ بمدينة الرياض – كما أشار اليه المؤلف في الصفحة رقم 29 من الكتاب- وتوفي سنة 1381 هـ. وعلى الرغم من وفرة مادة هذا الكتاب وتنوعها كما وكيفا, وما فيها من تفاصيل كثيرة تستحق احترام الجميع عن الشخصية الفذة لهذا الرجل, والتي يلزمنا التوقف عند أهم المراحل التي مرت بها- خاصة ما يتعلق منها بتلك المراحل الحاسمة التي مر بها تأسيس وتوحيد المملكة العربية السعودية- الا أنني أعتقد من خلال هذه القراءة المقتضبة أني غير قادر على الاحاطة بكل ما جاء بين دفتي هذا الكتاب عن حياة ابن زعير, لأسباب عدة, أهمها: ضيق المساحة المتاحة لي من خلال هذا المنبر, مما لا يتيح لي الحديث بتوسع كاف عن هذه الشخصية المهمة, ولسبب آخر هو أني وجدت نفسي - لدى تصفحي للكتاب - أمام شخصية لها مكانة كبيرة في تاريخ المملكة ولها مشاركات فاعلة بجميع المراحل التي مر بها تأسيس وتوحيد هذا الوطن الغالي , اذ كان ابن زعير – كما هو معروف - أحد رجالات الملك المؤسس الموحد / عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه- وأحد المقربين والمرافقين له خلال معظم معارك التأسيس ومسيرة التوحيد التي خاضها وعلى مدى أكثر من 30 عاما, منذ فتحه الرياض سنة 1319 هـ حتى توحيد المملكة سنة 1351 هـ, كما تحدث عنه المؤلف بالتفصيل في مواضع متعددة من الكتاب, لا يسعفنا الحديث عنها في هذه العجالة. ليس هذا فحسب, بل ان ابن زعير- فضلا عن كونه سياسيا محنكا, ورجل حرب خاض معارك التأسيس والتوحيد وانضم تحت رايتها الى جانب صفوف المحاربين البواسل الأوائل بقيادة الملك عبد العزيز – فهو أيضا رجل دولة, ولاه الملك عبد العزيز وأبناؤه الملوك من بعده – رحمهم الله جميعا - أميرا على عدد من المناطق من المملكة, وتسنم عدة مناصب ادارية وقيادية في جهاز الدولة طوال أيام حياته, تقديرا لجهوده وتفانيه في خدمة مليكه ودينه ووطنه. وخلاصة القول هنا أنني اكتفي من القلادة بما أحاط بالعنق حول هذا الكتاب القيم , الذي هو برهان وفاء ونموذج مشرف لاعتزاز الأحفاد بالأجداد, الذين قدموا الكثير والكثير للوطن وأرضه وقيادته وشعبه. وقد كان المؤلف موفقا في استعراضه لحياة ابن زعير من خلال كتابه هذا بأسلوب علمي منهجي تاريخي, ولغة سلسة تناسب عامة القراء, مستندا في ذلك على عدد من المراجع والمصادر العلمية والروايات الشفهية الموثوقة بعد التحقق منها ,الى جانب تدعيم الموضوع بالوثائق والصور اللازمة.