مداخل بلاغية!

  كتب الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم شادي مداخل مهمة وجليلة في مستهل كتابه “شرح دلائل الإعجاز”، تستحق العناية من دارسي فكر عبد القاهر وما صنعه لا سيما في الدلائل،  حيث كشف عنه بأسلوبه الدقيق المحرر، ولغته التي لا تفيض عن المعنى المراد إلا بقدر ما تنقّحه في لغة طيّعة، خالية من الاستطراد، حين أبان عن موضوع الدلائل  وأدوات البحث في الإعجاز والمنهج وفكرة النظم والأسس النقدية وأصول الفكر البلاغي عند عبد القاهر. وتحت كل هذه المحاور تناول قضايا مهمة في الدرس البلاغي والنقدي من شأنها أن تعين دارس كتاب الدلائل، ومثله كتاب الأسرار، على قراءة عبد القاهر قراءة واعية، دون أن تكون هذه القراءة حاجبة عن قراءات أخرى للنص الجرجاني السخي بدلالاته ومساراته وفضاءاته المتعددة، سواء في الأسرار أو الدلائل. وللشيخ محمد شادي شرحان أنجزهما بعد اتصال مع هذين الكتابين في قاعة الدرس الجامعي، وهما جديران باهتمام طلاب العلم والمعرفة، وطلاب البلاغة خاصة، ففيهما نظر دقيق وتحليل وشرح لما غمض أو أشكل، مع إضافات ومناقشات حول المتن الجرجاني فضّل المؤلف أن يدرجها في حاشيةٍ على المتن، ليكون النص الجرجاني متاحا أمام الدارسين.  ما يميز لغة الدكتور محمد شادي أنها لغة علمية مقتصدة تضعك أمام الفكرة أو تضع الفكرة أمامك بكل يسر ووضوح، مما يجعل شرحه ضرورة لفهم كتابي عبد القاهر قبل أن ينتقل الدارس مثلا إلى تفاصيل أوسع معنيّة بصناعة المعرفة في كتاب الشيخ محمد أبو موسى (مدخل إلى كتابي عبد القاهر)، إذ اعتنى الشيخ أبو موسى أكثر بطريق عبد القاهر وطريقته ومصطلحاته ومصادره وكيف يفكّر في العلم ونقد الشعر، في حين اعتنى الشيخ محمد شادي بالتركيز على شرح المتن مع مداخل موجزة ومكثفة عن فكر عبد القاهر ومصادره وعلاقته بمن قبله من العلماء الذين تأثّر بهم وعلاقته بمن بعده ممن تأثروا به حتى استوى علم البلاغة في صيغته العلمية الراهنة.