مناقصة.
تعيشُ السلحفاة لأكثر من (200) عام لكنها في حسابات سرعة الغزال لا يتجاوز عُمرها (20) عاما، وينطبق هذا المعيار على نمو الأوطان. قبل أن أدخل في صلب الحكاية أؤكّد بأنني لا أطالب بالاندفاع غير محسوب العواقب لكن التردد والتأخر أيضا نتائجه وخيمة. تخيلت فتح مظاريف مناقصة مشروعٍ تنمويٍ في المريخ تقدم لتنفيذه عدة شركات من ضمنها شركة تُديرها غزالة والأخرى شركة مديرها التنفيذي (CEO) السيد سلحف. ذكر السيد سلحف في فاتحة تقديم عرضه ألا يكون معيار الأفضلية هو سرعة التنفيذ، ثم أضاف بدهاء صامت الدهر: أتمنى ألا يغيب عن أذهان حضراتكم بأن السريع قد يحقق قفزات خاطفة لكنه سيصاب بالإرهاق سريعاً وقد يتعثّر مثلما يُقال في المحكي المحلي (شوط بقرة) بينما المعروف عنّا قوم السلاحف البطء المحسوب بدقة، فالمتمهل يمتلك كل الوقت كي يفكر ثم يقرر. فتحت اللجنة عرض شركة (الغزالة) ففوجئت بمقدمة مختلفة تماماً على هيئة تساؤلات. “ ماهي فوائد حرق المراحل حين نتجاوزها بسرعة” و “ماذا سنخسر حين لا نلتفت لما يتساقط خلفنا ونحن نركض” ارجوكم يا من ستقررون أن تضعوا في أذهانكم تسابق الأمم، ولماذا تٌعطى الأفضلية لمن يصل أولاً؟ أكيد بأنكم قد ادركتم أهمية سرعة استجابة الانترنت على سبيل المثال وقت تبحثون عن معلومة تخص شركتنا. هل تتذكرون تلك الملفات المكدّسة بالأرشيف، وكم من الوقت يستغرقه الموظف كي يصل لمعلومة مطلوبه؟ من المؤكد بأنكم تتذكرون بانه يستغرق وقتاً طويلاً وهو (يفلي) الملفات ورقة بعد أخرى؟ هل تريدون منّا الرجوع للغبار وسلاحف الأرشيف؟ أنصحكم (حسب قول الغزالة) بالركض المطلوب حين يلزم الركض وتخفيف وتيرة السرعة في الإنجاز حين يصبح البطء حكمة لا عجزا. لا ريب بأن اللجنة وقعت في حيرة بين سرعة الإنجاز وبين الاستدامة الطويلة. كاتب هذه السطور يميل الى سرعة الغزال وحكمة السلحفاة. أعني انجاز مكتمل في وقته المحدد مع ضمان السلامة والاستدامة. لندن