( النّافورة )*
أمِنْهُنَّ أمْ منكِ القَوافي الصَّوافنُ؟ وفيهِنَّ أمْ فيكِ الصِّبا البَضُّ سادنُ؟ أيا سُبُحاتٍ قافَها الحَرْفُ مارِداً بـ(جُدَّةَ) والشُّطْآنُ ثَمْلَى فَواتِنُ على سَرْجِ شِعْرٍ مُعْجِزٍ زَفَّ نَغْمَةً لِقَيْثارِها البَحْرُ الطَّويلُ خَزائنُ كَواعِبُ منْ نَسْجِ الخَيالِ وخُرَّدٌ نسيجَ شَذاً.. أهْدابُهُنَّ طَواعِنُ أضَأْتُ دَمي منهنَّ حتّى تَوَهَّجَتْ رُؤايَ، فنَبْضي للسَّنا العَذْبِ كاهنُ و(نافُوْرةُ الحَمْراءِ) تشهقُ عذبةً بثَغْرِ عَرُوسٍ بَرْعَمَتْهُ المَيامِنُ فِدَى راحَتَيْها المُزْنُ كيفَ سَما بها إلى الأُفْقِ يَنْبُوعٌ على البَحْرِ حارنُ؟ كأنَّ بها منْ دَفْقِهِ لوعَةَ الجَوَى.. أفي شَهَقاتِ الموجِ حَسْناءُ ماجِنُ؟ إلى مِئتَي مترٍ وسِتِّيْنَ سَلَّها جُنُوحُ جَناحَيْ لازَوَرْدٍ يُؤاذِنُ يُراوِدُها العُشّاقُ عنْ سِرِّ بوحِها فيَعْصِمُها في عِفَّةِ الماءِ هاتِنُ لها تُوْمِئُ الأبْصارُ منْ كلِّ وُجْهَةٍ وتَشْخَصُ في ذَوْبِ الصَّهِيْلِ السَّفائنُ تَرِفُّ حَوالَيْها النِّيُــونُ كأنَّما يُعَتِّقُها في رِعْشَةِ الضَّوْءِ واضِنُ سريرُ غروبِ الشَّمْسِ في حَدَقاتِها ويَقْظَةُ خُلْجانِ الطُّيُوْبِ مَساكنُ أجَذْوةُ ماءٍ أمْ بَخُورٌ تَفَضَّضَتْ بِمِجْمَرِهِ نحوَ السَّماءِ المَكائنُ؟ تُهَدْهِدُها أُرْجُوحَةُ القوسِ في الصَّبا جَنُوباً، فأنْساغُ الشَّمالِ كَنائنُ إذا ما أقَـلَّـتْها الشُّمُوخَ صَبابةٌ تَـلَـقَّــفَـهُ مَهْـــدانِ.. وارٍ وواهـــنُ يَخِيْطُ مَجَرّاتِ البَياضِ صُعودُها كما خاطَ جِلْبابَ الحَنِيْنِ الضَّعائنُ يَظَلُّ العَذارى الخُوْدُ منْ زَفَراتِها سُكارَى، وما الكَأْساتُ إلّا الكَـوامِنُ نَدامَى يُسامِرْنَ النَّسِيْمَ، وما لَهُ إذا هَـــمَّ إلّا أعْـــيُــــنٌ ومَــحـــاسِــنُ حِكاياتُها في نَكْهَةِ الوَصْلِ سَلَّةٌ فَــواكِهُــها تَنْهِــيْــــــدَةٌ وتَحـــــاضُنُ فيا (جُدَّةٌ) أشْهَى الفَراديسِ لو وَعَتْ جَمالَكِ أغْـــوَتْها إليكِ الأماكِنُ وفي اسْمِكِ فَتْحُ الجيمِ دِفْءٌ وضَمُّها تليدٌ بعُــمْرِ العِشْقِ، والكَسْرُ راهِنُ فلو أنَّ سِمْفُونِيَّةً رَشَفَتْ مَدَىً ضَحُوكاً لَغَنَّى دُرَّةَ البَحْرِ شادنُ ولو أنَّ في إضْمامةِ النُّورِ رَوْحَها تَحَمَّمَ في ضَوْعِ الرَّذاذِ الجَنائنُ ولو تُوِّجَتْ أرْضٌ لحُسْنٍ مليكةً لما انْتَخَبَتْ إلّا ثَـراكِ المَدائنُ