مركز حمد الجاسر الثقافي ..

ندوة وفاء عن الأستاذ محمد الحمدان رحمه الله.

افتتح الدكتور عبدالعزيز الخراشيّ ندوة الوفاء للأستاذ محمد عبدالله الحمدان بالترحّم عليه مشيدًا بجهوده في حفظ أوائل المجلات والدوريات والصحف والكتب التراثية، ثم قدّم نبذة عن مسيرته العلمية من التحاقِهِ بابتدائية تمير بعد أن قطع شوطًا في الكتاتيب منتهيًا إلى كلية الشريعة، إذ تخرج فيها عام 1383هـ، وتقلُّدِهِ عدة أعمال منها ما كان في إمارة الرياض، ولعلها آخرها، ثم تقاعدِهِ وتفرُّغِهِ للعمل في مكتبة قيس. وقال: إن هذا الوفاء إنما يجيء في سياق اهتمام مركز الشيخ حمد الجاسر حين يفي بأعلام هذا البلد الأمين ويعرف بهم، لا سيما إن كانوا في مجاله، وهو مجال الكتب وجمع النوادر والاهتمام بالدوريات، فنحن نتحدث عن مرحلة اهتم بها الراحل، وهي مرحلة صحافة الأفراد قبل عام 1383هـ. ثم رحّب بالحضور مقدمًا نبذة موجزة للتعريف بالمشاركين في الندوة سعادة الدكتور عبدالعزيز بن سلمه، وسعادة الدكتور محمد المشوّح، اللذين جمعا بين اهتمامهما بالصحافة والكتب والكتبيين مشيدًا بتوفيق المركز في اختيارهما للحديث عن الفقيد. جاء ذلك في ندوة وفاء نظمها مركز حمد الجاسر الثقافي ضحى السبت 12 شعبان 1447هـ الواقع في 31 كانون الثاني (يناير) 2026م. ثم استهل الدكتور عبدالعزيز بن سلمه مشاركته بالحديث عن بواكير إسهامات الحمدان الصحفية التي بدأها في مرحلة دراسته الثانوية بنشر أول مقالة في صحيفة اليمامة ثم في مجلة راية الإسلام وصحيفتي القصيم والظهران، موضحًا أن كتاباته كانت تُعنى بالشأن العام واحتياجات المجتمع وبعض المظاهر التي كان يرى أنها تستحق النقد والتحليل، واصفًا انطلاقته بالواثقة والموفقة على الرغم من صغر سنه، موضحًا أن مقالاته لا تخلو من الطرافة. وقال د. عبدالعزيز الخراشي أثناء إدارته لندوة الوفاء : إنَّ مقالات الحمدان في صحيفة القصيم قبل تخرجه من كلية الشريعة كانت على المنوال نفسه، في تركيزه على الشأن العام والخدمات. وأشار إلى أن الحمدان طرق باب الكتابة في “الرحلات” في التسعينات لكنه لم يستمر في الكتابة فيها. ثم تحدث عن كتاباته في جريدة الرياض بعد تخرجه من الشريعة، إذ كان له عمود غير منتظم بعنوان “رأي” يتطرق فيه إلى العديد من المواضيع ذات الطابع الخدمي واحتياجات المناطق، ثم استمر في الكتابة بجريدة الرياض حتى نهاية 1390هـ تحت زاوية شبه منتظمة بعنوان “بصراحة”، وذكر تعاون الحمدان مع صحيفة الجزيرة منذ عام صدورها في صفر 1384هـ مشيرًا إلى أنها كانت تصدر أسبوعيًا حتى مطلع التسعينات. ثم انتقل للحديث عن شغف الحمدان بالمعرفة والبحث خصوصًا ما يتعلق بتاريخ بلدنا وجغرافيته، ومجتمعه وعاداته وتقاليده وفنونه، وذكر أن الحمدان تميز بشغفه عن غيره ممن أولعوا بإنشاء مكتبات شخصية أو تجارية، في متابعته لعدد من مجالات التاريخ والجغرافيا والشعر والأدب والقصة ومجالات الآثار، والعادات والتقاليد، والمذكرات وغير ذلك من التصنيفات، وتوفير نسخ منها للقراء، واختتم ورقته بالحديث عن ذكرياته معه التي تعود إلى العام 1400هـ مع بداية مسيرته البحثية عندما كان طالبًا في الجامعة، وأثناء عمله باحثًا إعلاميًا في مكتب معالي وزير التعليم العالي الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ. ثم تحدث الدكتور محمد المشوح عن الفقيد مشيدًا بتشجيع الشيخ حمد الجاسر له -رحمهما الله- في نشره لأول مقالة له في صحيفة اليمامة، وبدأ في سرد بداية معرفته بالحمدان في المنتديات الثقافية، وحضوره الدائم في الثلوثية. وأوضح أنه أحبَّ الحمدان لثلاث صفات فيه؛ الأولى: بساطته وتواضعه، التي تظهر في شخصيته ومقالاته، والثانية: نقاء سريرته، إذ لا يقابل الإساءة إلا بابتسامة، ولا يرد إلا في مجال النقد العلمي، أما الصفة الثالثة فهي: شغفه العلمي، فهذه صفته وحياته، مستعرضًا ذلك بالشواهد. وقال: إن من الخطوط المهمة التي كانت في حياته الاحتفاء بالكتاب، ثم توقف عند نقطة علاقته مع الشيخ محمد ناصر العبودي، إذ كان أول من كتب عن كتابه “الأمثال العامية” وامتدت علاقة الحمدان مع كتب العبودي لسنوات، إذ كتب عن غالبية كتبه، كما ذكر ارتباطه بالشيخ حمد الجاسر واهتمامه بكتب البلدانيات. ثم تحدث عن مكتبة الحمدان بمختلف ظروفها، وعنايته بتصنيفها وتميز مكتبته بالنوادر من الكتب في مختلف المجالات التي تهم تراثنا. ثم تحدث عن مؤلفات الحمدان وصداها في المشهد الثقافي والأدبي وما حظيت به من نقد وإشادة، وكيف تلقاها ورد على النقد بأناة وحكمة لا يخلو من أسلوبه الطريف، مستشهدًا بما كتبه الأستاذ راشد بن جعيثن حول كتاب “معجم المطبوع من دواوين الشعر العامي القديمة”، وكيف رد عليه الحمدان، ثم اعتذار الأستاذ راشد وإشادته بذات الكتاب بعد سنوات، لـِمَـا لمسه من جهود الحمدان في خدمة الأدب، ولـِمَـا لمسه من نبل الحمدان. ودعا الباحثين والدارسين إلى العناية بالأسلوب الساخر في مقالات الحمدان، كما شكر أبناء الحمدان على عنايتهم بكتب والدهم وحفظهم لتراثه في حياته، ومنها ثمانية كتب طُبعت في حياته في طبعات متعددة، وموقع إلكتروني تضمن هذه الكتب وأكثر من 800 مقالة، وكل ما يتعلق بالحمدان نظر إليه قبل وفاته واطمأن إلى أن كل شيء محفوظ. ثم فُتح المجال للمداخلات التي أشاد فيها الحضور بمناقب الأستاذ محمد بن عبدالله الحمدان رحمه الله.