عنادل حجرية.
، لا تشعر وأنت تقرأ في عنادل حجرية لعدي الحربش أنك تقرأ الأدب فحسب، بل تنتقل إليك مع القراءة تجربة روحية وذوقية تطوف بك في عوالم الأدب العالمي شعرا ونثرا وسردا وحكايات، وهو في كل ذلك يصلك بالنص ويعود بك إلى جذوره الأولى، موغلا في ذاكرته قبل أن يولد، وبعد ولادته، متتبعا الأثر في قراءات متنوعة تحيل النصوص إلى عنادل حجرية. لكن هذه العنادل ليست صماء ولا ميّتة، وهنا تكمن المفارقة حيث يوقف اللحظة لينقشها في حائط الذاكرة وفي الوقت نفسه يهبك الحياة. تشعر وأنت تقرأ ما يكتبه عديّ أنّك تعيش في الأدب وتحيا به وأنك تتذوّق معه طعم الشعر في لحظات التخلّق الأولى. كتبت في منصة إكس تغريدة، منوّهًا بالكتاب ، مفادها أن من أراد أن يقرأ الأدب كما أنزل فليقرأ هذا السفر الحجري، وما كنت أعني سوى هذا الانطباع الذي لم أجد أسلوبا يعبّر عنه إلا أن أستعير من البيان النبوي هذه العبارة عالية المذاق، ولم أكن أعني ابتذال الأسلوب، ولا تشبيه البيان النقدي بالبيان القرآني، حاشا وكلا، وإنما أردت أن أقول إن قراءة هذا السفر وهو يتجوّل بك في النصوص العالمية والتجارب الإنسانية بمختلف أشكالها وأجناسها تعود بك إلى اللحظات الأولى التي انقدح فيها زناد الخاطر وأضاء لحظة الكشف وهي اللحظة الأجمل التي تعود إلى النبع وتستقرّ بك إلى حيث يكمن الحجر الكريم في أقصى نواة للنص، وهي لحظة التحفز التي كانت فيها العنادل حجرية قبل أن يهشّها عديّ الحربش فتطير في سماء الذوق والتلقي الجمالي البديع. هذا ما كنت أعنيه بحالة التنزّل الأدبي، وهي حالة الإلهام التي لا يكشف عن عروقها في النص سوى ناقد له دربة طويلة في قراءة الأدب وله خبرة قرائية قادرة على أن تصله بلحظات الكتابة الأولى كما لو كان يشاهد عيانًا الكلمات وهي تخرج من معادنها كما تخرج الطير من وكناتها. في “عنادل حجرية” ستقف على قراءات متنوّعة تجعلك تعيش في الأدب وتمنحك بهجة الحياة.