المملكة.. مظلة السلام والاستقرار.
منذ تأسيس المملكة وهاجس الاستقرار والأمن هو المحور الذي تقوم عليه كينونتها الوجودية، بدءاً من إرساء الاستقرار في الجزيرة العربية، وتكوين دولة ناجحة أمنياً، وصولاً إلى المساهمة في إرساء الاستقرار والسلم في المنطقة والعالم، والذي لا يزال حتى اليوم، وعليه تقوم كافة استراتيجيات المملكة وأهدافها وأدائها في شقيه السياسي والعسكري. ما يجري اليوم من حراك صاخب في المنطقة، وتنازع بين قوة الخير والسلام والاستقرار وقوى الشر والانقسام والتقسيم والمغامرات المراهقة، هو بالضبط المعركة التي تخوضها المملكة العربية السعودية اليوم ضمن تاريخها النضالي الطويل مع تلك القوى وتلك المغامرات غير المحسوبة التي أشعلت هذه المنطقة من العالم قرناً كاملاً. إلا أن الإطار الذي تعلنه المملكة واضحٌ جداً، فهي تقول نريد شراكات وعلاقات مع كل الدول شرط أن تقوم على تحقيق الاستقرار والثقة المتبادلة، كأنها تقول: الباب مفتوح للجميع، ولكن بشرط تحقيق أسس السلام الذي نريده، وتريده المنطقة أيضاً. وفي تصريح لسمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر مع نظيره البولندي مطلع هذا الأسبوع ذكر في جوابه على سؤال أحد الصحفيين حول العلاقة المتوترة بين المملكة والإمارات فقال: أن علاقات السعودية بالإمارات تعد مهمة للاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أهمية توافر علاقة قوية وإيجابية معها . وهذا إعلان بالرغبة في بقاء العلاقات الثنائية بين البلدين. الحكمة والفطنة السياسية لدى القيادة في المملكة، والممزوجة بتلك الرغبة المتأصلة في تحقيق السلام والاستقرار، برزت أيضاً حتى مع نية أمريكا توجيه ضربة إلى إيران قبل أسبوع، وذلك حين طلبت المملكة، ومعها بعض الدول، من الولايات المتحدة منح إيران بعض الوقت، مشددةً على التداعيات الخطيرة المتوقعة لتلك الضربة، هنا يتجلى الدهاء السياسي لدى قيادة المملكة التي، وبرغم أن الفرصة جاءتها على طبق من ذهب لإزاحة نظام سياسي خصم، إلا أنها غلّبت منطق العقل، واستشرفت ببصيرتها النافذة التداعيات الخطيرة التي تفوق خطر بقاء النظام كما هو في تلك الحالة. وهذا هو بالضبط ما يميز القيادة في المملكة عبر تاريخها، وعن كثير من نظرائها في المنطقة.. النضج في فهم الواقع جيداً، والعمل على تحقيق التوازنات في معادلاته المعقدة، يضاف إلى كل ذلك الهاجس الأمني وهاجس تحقيق السلم والاستقرار والازدهار.