تولي الحكومة الرشيدة – أيدها الله – اهتمامًا كبيرًا بالبيئة والحياة الفطرية إذ تشغل المملكة العربية السعودية أربعة أخماس شبه جزيرة العرب بمساحة تقدر بمليوني كم2، متميزة بتباين طبيعتها الجيولوجية، والجيومرفولوجية، والمناخية، وبتنوع أحيائي نباتي وحيواني ثري. وقد جاء أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – عام 2018م بإنشاء مجلس للمحميات الملكية في الديوان الملكي برئاسة سمو ولي العهد في إطار اهتمامه - أيده الله - بالحفاظ على الثروة البيئية في المملكة، ودعم الاهتمام الوطني في إثراء التنوع الأحيائي، وصناعة علاقة متوازنة ما بين حياة الحاضر ومتطلبات المستقبل في بيئة متكاملة يحيا بها المواطن والمقيم بكل سعادة. وفي عام 2023، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس المحميات الملكية - حفظه الله -، اعتماد مجلس المحميات الملكية المستهدفات الإستراتيجية لعام 2030 للمحميات الملكية. وتدعـــــم هذه المستهــــدفــــــات الاستراتيجيات الشاملة للمحميات الملكية، وتركز على حماية الحياة الفطرية وأنشطة التشجير وتعزيز السياحة البيئية وتوفير فرص العمل. وتسهم المستهدفات المعتمدة للمحميات الملكية في دعم جهود المملكة في الاستدامة والحفاظ على البيئة عبر المساهمة في أهداف مبادرة السعودية الخضراء في حماية 30% من المناطق البرية والبحرية في المملكة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى المساهمة في مستهدفات زراعة الأشجار في المملكة بما يزيد على 80 مليون شجرة بحلول 2030. وتمثل المحميات الملكية وجهات متميزة للسياحة البيئية، وترسخ مكانة المملكة كوجهة سياحية رائدة، حيث تستهدف المحميات استقطاب أكثر من 2.3 مليون زائر سنويًا، بالإضافة الى إعادة تأهيل وحماية أكثر من 15 موقعًا من المواقع الأثرية والتاريخية بحلول عام 2030. وبموجب هذه المستهدفات، ستقوم المحميات الملكية بحماية وإعادة توطين أكثر من 30 نوعًا من الحيوانات المحلية المعرضة للخطر والمهددة بالانقراض. ومن المتوقع أن تسهم هذه المستهدفات البيئية والسياحية في توفير العديد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمجتمعات المحلية في المحميات الملكية. ثماني محميات ملكية هناك ثماني محميات ملكية يشرف عليها مجلس المحميات الملكية، وهي: 1- محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية: تعد أكبر محمية في المملكة العربية السعودية، حيث تبلغ مساحتها 130,700 كم، وتتميز بطبيعتها البكر، وهوائها النقي والتنوع الجغرافي والتراثي، والآثار النادرة التي يعود بعضها لثمانية آلاف سنة قبل الميلاد. تقع شمال المملكة العربية السعودية بمحاذاة الحدود الأردنية، وتقع ضمن مساحتها ثلاث محميات سابقة وهي الخنفة والطبيق وحرة الحرة. هناك تنوع هائل في طبيعتها الجغرافية، حيث تشمل على 14 تشكيل جغرافي من جبال وسهول وهضاب وغيرها، كما تشتمل على ستة معادن قيمة، وتصل أنواع الحيوانات فيها إلى 300 نوع ما بين غزلان نادرة وحيوانات برية مختلفة. 2- محمية الأمير محمد بن سلمان: تقع محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية على طول الساحل الشمالي الغربي من محافظة ضباء شمالاً، إلى محافظة الوجه جنوبًا، وتمتد على ساحل البحر الأحمر الذي يحدها من الغرب. مساحتها 16000كم٢ كما يقع عدد من المراكز في الأجزاء الشرقية من المحمية مثل بداء وأبو راكة ووادي الديسة ورحيب والظلفة. وتهدف المحمية للحفاظ على الأصول الطبيعية والثقافية وحمايتها واستعادتها لتصبح أحد الوجهات السياحية العالمية. 3- محمية الملك عبدالعزيز: تقع شمال مدينة الرياض على مساحة تقارب 28 ألف كيلومتر مربع، وتضم في مناطقها (روضات: الخفس والتنهاة ونورة، وجزءاً من هضبة الصمان، وصحراء الدهناء)، وهي مناطق تحتوي على إرث تاريخي عريق، وتزخر المحمية بالعديد من المقومات الطبيعية، حيث تضم أنواعًا مختلفة من الحيوانات والنباتات. 4- محمية الملك خالد: تقع بمنطقة (الثمامة) سابقاً في مدينة الرياض، وتبعد عن وسط المدينة 80 كم٢ باتجاه الشمال الشرقي، تبلغ مساحتها 720 كم٢ تقريباً، وتمتاز بالكائنات الفطرية والغطاء النباتي والتشكيلات الجيولوجية المميزة. 5- محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز: هي محمية محازة الصيد سابقاً، وهي محمية طبيعية تقع شمال شرق مدينة الطائف في الجزء الغربي من وسط المملكة. تبلغ مساحتها2240 كم٢، ويتألّف الغطاء النباتي لها من بعض النباتات الصحراوية والحشائش القصيرة التي تتخللها أحياناً مجموعات من أشجار السنط الملتوي والسّرح والمرو. وتعد المحمية مختبراً طبيعياً لإعادة توطين بعض الأنواع الحيوانية الفطرية ومن أهمها المها العربي، وغزال الريم، بالإضافة إلى النعام أحمر العنق. 6- محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد: تقع شمال شرق مدينة الرياض في الجزء الجنوب الغربي من صحراء الدهناء. وتبلغ مساحتها (11,300) كم٢، وتمتاز بوفرة الحياة الفطرية، وتنوع الغطاء النباتي، والتشكيلات الجيولوجية والبعد التاريخي. 7- محمية الإمام تركي بن عبدالله: تقع في الجزء الشمالي الشرقي من المملكة، وتبلغ مساحتها 91500 كم. كانت تُعرف سابقاً باسم محمية التيسية. يتميز الغطاء النباتي بوجود أكثر من 120 نوع من النباتات كما يوجد فيها أكثر من 60 نوعًا من الحيوانات. 8- محمية الإمام فيصل بن تركي: ثامن المحميات الملكية السعودية وتمتد على ثلاث مناطق إدارية وهي عسير وجازان ومكة المكرمة، وصولًا إلى داخل المياه الإقليمية للمملكة في البحر الأحمر. تبلغ مساحتها الإجمالية 30.152.7 كم٢، وتزخر بثروة حيوانية وسمكية ونباتية غنية. وبالإضافة إلى ذلك هناك محميات طبيعية وبيئية يشرف عليها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية ومن أهمها: محمية جزر فرسان، ومحمية عروق بني معارض، ومحمية جرف ريدة، ومحمية جبل شدا الأعلى، ومحمية نفوذ العريق، ومحمية الوعول، ومحمية مجامع الهضب، ومحمية جزر أم القماري، ومحمية الجبيل للأحياء البحرية، ومحمية سجا وأم الرمث. محمية عروق بني معارض.. تنوع أحيائي فريد جاذب للسياحة البيئية - أكبر بحر رملي متصل وأكبر تجمع للكثبان الرملية الطولية في العالم. - “بني معارض” تضم أكثر من 930 نوعًا من الحيوانات والنباتات. - المحمية مسجلة في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. - تضم القطيع الوحيد الحر من المها العربي في العالم. تملك محمية “عروق بني معارض” الواقعة في صحراء الربع الخالي على بعد 200 كلم شمال مدينة نجران، العديد من المميزات الفريدة والمقومات الطبيعية التي جعلتها تدخل قائمة منظمة اليونسكو، كأول موقع للتراث الطبيعي بالمملكة، بالإضافة إلى تسجيلها أيضاً في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. تعد المحمية أكبر بحر رملي متصل على سطح الأرض، وأكبر تجمع للكثبان الرملية الطولية في العالم، والصحراء الاستوائية الوحيدة في آسيا، وهي آخر الأماكن التي شوهد فيها المها العربي قبيل انقراضه في عام 1974م، وتأتي ضمن نطاق انتشار النعام العربي المنقرض الذي تنتشر قشور بيضه في أماكن مختلفة في المحمية، الممتدة على مساحة تقدر بــــ 12765 كم، ضمن تنوع بيئي مميز تمثل فيه بيئة صحراء الربع الخالي الجزء الأكبر، إضافة إلى الهضبة الجيرية التي تمتد على شكل حزام من شمال المحمية إلى جنوبها إلى جانب بعض الأودية القصيرة المنحدرة من هضبة “طويق” باتجاه الشرق وتختفي في كثبان رمال الربع الخالي، وكذلك السهول الحصوية والرملية. وتتميز محمية عروق بني معارض بتنوع نُظمها البيئية التي توفر موائل طبيعية حيوية، والذي يجعل منها مثالًا استثنائيًا للتطور البيئي والأحيائي المستمر لمجتمعات النباتات والحيوانات الفطرية؛ حيث تضم أكثر من 120 نوعًا من النباتات البرية الأصيلة، إضافةً إلى الحيوانات الفطرية المهددة بالانقراض التي تعيش في واحدةٍ من أقسى البيئات على كوكب الأرض، بما في ذلك القطيع الوحيد الحر من المها العربي في العالم، والظباء الجبلية والرملية؛ لتكون بذلك أغنى منطقةٍ معروفةٍ من الناحية الأحيائية في الربع الخالي، حيث يلتقي أكبر بحر رملي في العالم مع ثاني أطول سلسلة جبلية في الجزيرة العربية؛ لتشكل لوحة طبيعية فريدة وثراء في التنوع رغم صعوبة المناخ. تنوع أحيائي فريد تمتاز المحمية بتنوع أحيائي فريد حيث تضم أكثر من 930 نوعًا من الحيوانات والنباتات، التي تحاط بكامل الرعاية والاهتمام من قبل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الذي يعمل وفق جهود دؤوبة وخطط علمية على حمايتها وإعادة تأهيلها والمحافظة على استدامتها. ويعد التنوع الحيواني في المحمية من أنجح التجارب العالمية في إعادة توطين المها العربي في البرية، حيث تعيش حاليًا “قطعان المها” حرة طليقة في البرية دون أي محددات، كما تضم قطعان كبيرة من ظباء الريم الرملي، وظباء الإدمي الجبلي، والحبارى الآسيوية، ونسر الأذون، وثعلب الرمل، وقط الرمل، وأرنب الربع الخالي، والضبع المخطط، والوبر، إضافة إلى طيور القطا، والحجل، والصرد، والنسور، والقنابر، وعددًا من الزواحف المتوطنة مثل: أفعى الرمل، وسحلية الرمل، والضب صغير الحراشف، وورل الصحراء، كما سُجل بالمحمية 664 نوعًا لا فقاري تنتمي هذه الأنواع إلى 127 فصيلة في 16 رتبة، وتمثل هذه الأنواع مجموعات النمل، النحل، والدبابير، والخنافس والسوس، كما سُجلت 3 أنواع جديدة علميًا ضمن الأنواع المسجلة في المحمية التي يبلغ عددها 96 نوعًا متوطنة في المملكة. كما تمثل المحمية أحد المناطق الهامة للنباتات حسب التصنيف العالمي كونها تحتوي على غنى نباتي استثنائي على المستوى الوطني والإقليمي، حيث تم تسجيل 121 نوعًا نباتيًا، مما يجعلها أغنى أجزاء الربع الخالي، إضافة إلى كونها منطقة توطين نباتي مهمة باعتبارها المكان الوحيد بالعالم الذي تم فيه تسجيل سلالة الربع الخالي من شجرة السدر، ونوعين متوطنين على مستوى الجزيرة العربية هما نبات “البركان”، ونبات “الزهر”، بالإضافة إلى تسعة أنواع متوطنة على المستوى الإقليمي منها “الكداد” و”المر” و”العرار” و”السكب” و”السبط”. وقد تم تسجيل 17 نوعًا من النباتات في المحمية تنتمي إلى العائلة النجيلية، و14 نوعًا تنتمي إلى العائلة البقولية، و10 أنواع للعائلة النجمية بالمحمية، كما سجلت نسبة 55٪ من النباتات المعمرة، و19٪ من النباتات الحولية، و25٪ من الشجيرات، بالإضافة إلى تسجيل بعض الأشجار الأخرى حيث احتوت القائمة على 60 نوعًا مستساغةً للحيوانات، و35 نوعًا ذي استخدامات طبية. وتعد “عروق بني معارض” أول محمية نموذجية في المملكة تطبق تقنيات المراقبة الحديثة بطائرات التحكم عن بعد “الدرونز”، واستخدامها في إجراء المسوحات البيئية ودراسة الحياة الفطرية بالمحمية. التسجيل في اليونسكو في 20 سبتمبر عام 2023، أعلن صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم رئيس مجلس إدارة هيئة التراث، نجاح المملكة العربية السعودية في تسجيل محمية “عروق بني معارض” في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، كأول موقع للتراث العالمي الطبيعي على أراضي المملكة، وذلك امتداداً لجهود المملكة المستمرة في حماية أنظمتها البيئية الطبيعية والمحافظة عليها، والاهتمام بتراثها الثقافي. وجاء إدراج محمية “عروق بني معارض” في قائمة التراث العالمي لليونسكو نتيجةً للجهود الوطنية المشتركة من وزارة الثقافة، واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وهيئة التراث، وذلك ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، والمتمثل في الوصول بعدد المواقع السعودية المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي إلى الضعف؛ لتنضم بذلك إلى ستة مواقع سعودية أخرى مسجلة، وهي: واحة الأحساء، وحي الطريف في الدرعية، وموقع الحِجر الأثري، ومنطقة حمى الثقافية، وجدة التاريخية، والفنون الصخرية في منطقة حائل. وتستوفي محمية “عروق بني معارض” معايير التراث العالمي بوصفها صحراء رملية تشكل منظرًا بانوراميًّا استثنائيًا على مستوى العالم لرمال صحراء الربع الخالي، مع بعض أكبر الكثبان الخطية المعقدة في العالم، وتجسد قيمة عالمية رائعة، وتحتوي على مجموعة من الموائل الطبيعية واسعة النطاق والحيوية لبقاء الأنواع الرئيسية، وتشمل خمس مجموعات فرعية من النظم البيئية الوطنية في المملكة، وهو أمرٌ حيوي للحفاظ على التنوع الأحيائي في الموقع. وكان المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية قد أطلق منظومة المناطق المحمية لإنشاء وإدارة المناطق المحمية بالمملكة، بما أسهم في إدراج محمية بني معارض ضمن قائمة التراث العالمي “لليونسكو” كأول موقع للتراث العالمي الطبيعي بالمملكة، لما تكتسبه قائمة اليونسكو من أهمية عالمية كبرى، تتجاوز الحدود الوطنية إلى العالمية. وأثمر الدعم غير المحدود الذي تقدمه القيادة الرشيدة -أيدها الله- لقطاع البيئة والحياة الفطرية عن تسجيل ثمانية مواقع تراث عالمية في المملكة ضمن قائمة اليونسكو، ويجسد ذلك الجهود المتواصلة في حماية الأنظمة البيئية وإثراء تنوعها الأحيائي، للوصول إلى مستهدفات رؤية 2030، ويعكس التعاون الوثيق بين مؤسسات التراث الطبيعي والثقافي بالمملكة. الحياة الفطرية تكرم شركاء النجاح في أواخر العام الماضي، كرّم المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ممثلين من أفراد المجتمع المحلي والجهات الحكومية والخاصة نظير إسهاماتهم في نجاح تسجيل محمية عروق بني معارض التابعة للمركز، في قائمة التراث العالمي الطبيعي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” كأول موقع للتراث الطبيعي بالمملكة، بحضور مسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص والأهالي، وذلك بمحمية عروق بني معارض. وشهد الحضور إطلاق عدد من الكائنات الفطرية في المحمية، شملت 20 من المها العربي، و10 ظباء ريم، و5 ظباء إدمي، وذلك ضمن برنامج إعادة توطين الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض في بيئاتها الطبيعية بما يعزز التوازن البيئي والحفاظ على التنوع الأحيائي. تنشيط السياحة البيئية تُعد محمية عروق بني معارض من أبرز المحميات الطبيعية التي تسعى إلى تعزيز الشراكة المجتمعية وتنشيط السياحة البيئية من خلال عدة برامج ومبادرات، حيث دشَّن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية مساري “المها العربي” و”طويق” السياحيين للمركبات داخل المحمية، كما يحرص المركز على إشراك المجتمعات المحلية المجاورة للمحمية في حماية وتنمية المحمية من خلال الشراكة في صنع القرار وتوفير فرص العمل والاستثمارات؛ بهدف رفع مستوى الوعي حول النظم البيئية للمحمية. وعلى الرغم من البيئة الصحراوية للمحمية إلا أنها تتمتع بأجواء شتوية رائعة، مما يحفز على الاستمتاع بالعديد من الأنشطة السياحية والترفيهية، من بينها رحلات السفاري بالسيارات عبر مسارات محددة، والهايكنق، ومنطاد الهواء الساخن، والتخييم، والتزلج على الكثبان الرملية، وركوب الجمال، ورصد النجوم بالتليسكوب، وغيرها من التجارب والأنشطة الممتعة التي يمارسها السائح وهو يشاهد من حوله الحياة الفطرية والحيوانات والطيور النادرة تتعايش في بيئتها الطبيعية. زيارة خبير الأمم المتحدة في يوليو من العام الماضي، أجرى فريق من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع خبير تخطيط المناطق المحمية من الأمم المتحدة “ستيفاني جورز”، زيارة ميدانية لمحمية عروق بني معارض لتقييم إدارة العمليات وتعزيز بناء القدرات ورفع كفاءة الأعمال على الصعيد البيئي والاجتماعي والاقتصادي. وهدفت الزيارة إلى رفع كفاءة القدرات اللوجستية والبشرية والتقنية في المحمية ومقارنتها بأفضل الممارسات العالمية، وتعزيز بناء القدرات والمعارف لدى كوادر المحمية، بالإضافة إلى رصد الاحتياجات الفورية وبناء إستراتيجية للحد من المخاطر، وتعزيز مبادئ الأمن والسلامة، إضافة إلى تعزيز الحماية والمحافظة على الموائل الطبيعية. وقدم الفريق تقييمًا للبنية التحتية في المحمية، وإدارة النفايات، وكفاءة الطاقة، ومصادر إمداد المياه، وقدم توصيات لتطوير إدارة العمليات، كما قيّم أثر الأنشطة القريبة من المحمية، إضافة لاستخدام التقنيات في المحمية مثل الطائرات بدون طيار المستخدمة لجمع البيانات وللاستفادة منها في خطة العمليات. وعلى الجانب الاجتماعي، قدم الفريق تقييمًا لخطط الشراكة المجتمعية، ومدى انخراط المجتمع المحلي وأصحاب العلاقة في عمليات الحماية والمحافظة، وخطط السياحة البيئية والعوائد الاقتصادية من خلال تفعيلها. القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة أعلن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) في يونيو من العام الجاري، إدراج محمية عروق بني معارض التابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية ذات الإدارة الفعالة والعادلة، التي تضم أكثر من (90) محمية فقط تم اختيارها من بين أكثر من (300) ألف محمية على مستوى العالم. ويعكس هذا الإدراج نجاح المحمية في تحقيق جميع المعايير والمؤشرات المطلوبة التي تتضمن وجود حوكمة واضحة وفعالة تحقق الشفافية والمساءلة، مع وجود منهجية للتخطيط والإدارة تستند إلى أفضل الممارسات والخبرات العلمية المحلية والعالمية، وهو ما يجسّد جهود المركز للارتقاء بقيمة المحمية البيئية والتنموية والحفاظ على مكوناتها الطبيعية، ونجاح آلياته في إشراك المجتمعات المحلية وتعزيز الإدارة الفعالة والعادلة للمناطق المحمية. وتُعد معايير القائمة الخضراء من أفضل المنهجيات العالمية لقياس فعالية إدارة المناطق المحمية، وتستند إلى أربع ركائز أساسية تشمل التخطيط الفعّال، ورصد التهديدات والتعامل معها، واستيعاب السياقين الاجتماعي والاقتصادي، والحفاظ على القيم البيئية والتنوع الإحيائي.