من يشبهك يا ملاك .
يُردد الناس المقولة الشهيرة “يخلق من الشبه أربعين” كناية عن الدهشة من تشابه السحنات والاشكال واذا وصلوا لأبعد مدى قالوا تشابه في السلوك. لا أدري سر الرقم (40) فلماذا لم يكن عشرة على سبيل المثال أو حتى اثنين يتشابهون وهو ما يكفي لإشعال الدهشة. الأمر المثير للاستنكار هو أن بعض المجتمعات لا تُريد الاكتفاء بأربعين شبيهاً، بل تُريد كل افراد المجتمع دون استثناء يحملون ذات السلوك والمظهر وحتى طريقة التفكير المهم ألا يخرج أحد عن النمط المحدد (للجماعة) ومن شذ فقد شذ في النار. تُذكر طُرفة لستُ متأكداً من صحة وقوعها عن نجم شهير في منتخب بلادنا لكرة القدم حين كان يلعب مباراة مصيرية مع منتخب اسيوي كل لاعب فيه يشابه الآخر. قام احد أولئك اللاعبين بتعمّد إصابة نجمنا الشهير من أجل إيقاف خطورته. صاحبنا لم يستطع تحديد اللاعب الذي أصابه، فقرر التنكيل بهم (فنيا) بمراوغة كل لاعب يعتقد أنه ذاك الذي أصابه ومن أجل هذا حرث الملعب بالطول والعرض وسجل أهدافاً تاريخية بسبب تشابه الوجوه . صاحبكم كاتب هذه السطور تعرّض لمواقف عدة بسبب تشابه سحنته مع مذيع تلفزيوني وبنفس الوقت شاعر عذب راحل. نتشارك حتى في الاسم (عبدالله) وبنفس الوقت نتشارك في الكُنية. يخلط الكثير ممن يعرفونه ولا يعرفونني بيني وبينه لدرجة أن أحدهم راهن على (ذبيحة) أمام ثّلة ممن كنت برفقتهم في فندق قصر الرياض في جنادرية ما إن لم أكن ذاك الشاعر الذي ليس أنا بالطبع. غمز لي الراحل سليمان الفليّح صاحب الزاوية الشهيرة (هذرلوجيا) وكان برفقته الصديق الشاعر الكويتي حمود البغيلي الشاهد على الحكاية بأن أجاري تحدي صاحبنا لعل وعسى أن يتربع الجميع على مفطّح. أصر الغريب الذي لم أقابله من قبل ولا أعرف اسمه حتى الآن أنني فلان يقصد الشاعر. وحين أوضح له أبا سامي (سُليمان الفليّح) أن العبادلة في الغالب يتشابهون، ولكن ليس أي كاتب شاعر، ولكن الشاعر كاتب. بُهت الرجل وقال (يخلق من الشبه أربعين). لندن