أصداء إيجابية واسعة لزيارة سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة..
زيـارة استثنائيـة نحو المستقـبل.
في لحظة سياسية واقتصادية فائقة الحساسية، جاءت زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة لتشكل منعطفًا جديدًا في مسار الشراكة السعودية ــ الأمريكية، بعدما حملت مزيجًا استثنائيًا من الرسائل الإستراتيجية والإنجازات العملية التي التقطتها عواصم المنطقة والصحف العربية والخليجية باهتمام لافت. فقد أعادت الزيارة ترسيخ حضور المملكة في قلب التفاعلات الدولية، وعمّقت من زخم رؤيتها الاقتصادية عبر ما شهدته من اتفاقيات نوعية ومشاريع استثمارية كبرى، فيما برزت في المقابل حفاوة رسمية أمريكية عبّرت عنها القمة الثنائية، وما تبعها من تصريحات رئاسية تؤكد متانة التحالف وعمقه التاريخي. وقد بدت التغطيات الإعلامية انعكاسًا لقراءة أكثر اتساعًا لطبيعة اللحظة السعودية، إذ رأت في الزيارة تأكيدًا لمكانة ولي العهد كقائد شاب يعيد رسم المشهد الإقليمي ويمضي بثقة نحو بناء شراكات عالمية متوازنة، ويحوّل الملفات الكبرى ــ من الطاقة النووية إلى سلاسل الإمداد والاستثمارات العابرة للقارات ــ إلى أوراق قوة تعزز حضور المملكة في الاقتصاد والسياسة معا. هكذا تحولت الزيارة، في مجمل ما حملته من إشارات ومواقف، إلى حدث استراتيجي لم تكن أصداؤه مقتصرة على واشنطن، بل امتدت لتشكّل موجة تفاؤل واسعة في المشهدين العربي والخليجي. أصداء خليجية رصدت الصحف الخليجية الكبرى الزيارة بخطوط عناوين إيجابية ومؤكدة على أبعادها الاستراتيجية والاقتصادية، حيث تعاملت معها كحدث ذي بعدٍ إقليمي يتجاوز البروتوكول. الإعلام الإماراتي ركّز على طابع الزيارة الرسمية وما تحمله من رسائل متبادلة حول تعزيز الشراكة طويلة المدى، مع تسليط واضح من صحيفة الخليج والاتحاد على ملفات التكنولوجيا المتقدمة، ومنها مآلات منتدى الاستثمار السعودي-الأمريكي وبرنامج الشراكة في الذكاء الاصطناعي، باعتبارهما ركيزتين لمستقبل التعاون بين البلدين. كما بثّت وسائل الإعلام هناك تغطيات تبرز أن الزيارة جاءت في توقيت حساس يعزز الثقة الخليجية في مسار التنسيق الأمني والسياسي بين الرياض وواشنطن. أما الصحافة الكويتية فقد أعطت زوايا اقتصادية وسياسية متوازنة؛ ركّزت على الأرقام المعلنة ومؤشرات الصفقات المتوقعة، ووسّعت إطار التحليل إلى ما بعد الزيارة من خلال الربط بين تحركات سمو ولي العهد وبنود رؤية 2030، خاصة ما يتعلق بتنويع الاقتصاد والمشاريع العابرة للحدود. وفي العناوين وردت إشارات لافتة إلى دور الزيارة في تهدئة المخاوف الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالملف النووي الإيراني والأمن البحري في الخليج، وهو ما اعتبرته صحف كويتية خطوة نحو توازن إقليمي أشمل. وفي الجانب العُماني، اتسمت التغطيات بنبرة إيجابية هادئة، حيث سلطت صحيفة عمان وغيرها الضوء على ما يمكن أن تُحدثه الزيارة من استقرار إقليمي ناتج عن تقوية التحالفات الوثيقة، واعتبار الحوار السعودي–الأمريكي إحدى ركائز التوازن في المنطقة. وعلى نهجٍ قريب جاءت التغطيات البحرينية والقطرية، وإن اتسمت في بعض الصحف القطرية بتركيز أكبر على البُعد الاقتصادي والتقني، إلا أنها جميعًا التقت عند رؤية مشتركة مفادها أن الزيارة تمثل واجهة لتعزيز الشراكة الأمنية والاقتصادية، ولتأكيد مكانة المملكة القيادية في علاقاتها الدولية. احتفاء عربي رصدت الصحف المصرية الزيارة بتغطية إيجابية تركّزت على البُعدين السياسي والاقتصادي، معتبرة أنها تمثّل تكثيفًا للعلاقات التقليدية بين المملكة والولايات المتحدة، واعتبرت أن زيارة ولي العهد تهدف إلى تحقيق شرق أوسط يسوده الأمن والاستقرار، ما يعكس قراءة أن التعاون السعودي-الأمريكي جزء من رؤية عربية أوسع للتوازن الإقليمي. من جانب آخر، قدمت بعض الصحف المصرية قراءة تربط بين صعود مكانة السعودية دوليًا وبين مصالح مصر الاقتصادية والدبلوماسية؛ فإشادة القاهرة بالزيارة تعكس طموحًا نحو تنسيق عربي-خليجي أوسع، خصوصًا في المواضيع الأمنية والطاقة. أما الصحف الكبرى في المغرب وتونس والجزائر فقد ركّزت على البُعد الدبلوماسي، وأبرزت زيارة ولي العهد كجزء من استمرار دور المملكة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. على الصعيد الأوسع، سلّطت معظم الصحف العربية الضوء على الزيارة باعتبارها لحظة محورية في العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، وأوضحت أن الاتفاقيات المرتقبة تشمل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية المدنية، ما يُعيد صياغة التحالف نحو شراكة تقنية وأمنية متقدمة. خارج الصحف؛ كان الاهتمام أوسع وأكثر تفصيلاً في المجلات الاقتصادية والسياسية والقنوات التلفزيونية، مع إبراز الاتفاقيات الاستثمارية والتعاون الأمني والتقني، بجانب الإشارة إلى المستوى المهيب والرمزي لاستقبال ولي العهد، من خلال استعدادات أمريكية استثنائية في البيت الأبيض (رفع العلم السعودي، مراسم الشرف المدفعية)، كدليل على حجم التقدير الرسمي لمقام ولي العهد. تصريحات وإشادات محللون ومسؤولون عرب وخليجيون أشادوا بالعلاقات الثنائية بين السعودية والولايات المتحدة، معتبرين أن الأهمية الأكبر تكمن في أن المملكة تضع على عاتقها قضايا ساخنة في المنطقة وتقود العالم العربي والإسلامي، كما أبرزوا موقف المملكة من القضية الفلسطينية، حيث أبلغ الأمير محمد بن سلمان الرئيس الأمريكي بأن السعودية لن تطبع مع إسرائيل إلا بعد وجود حل جذري للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مع توجيه الوفد السعودي بعدم الخوض في أي حديث عن التطبيع، وهو ما يعكس تمسكًا بالموقف العربي الثابت. وتطرقت التصريحات أيضًا إلى الأمن الإقليمي، مع تأكيد أن ملف إيران كان في صلب المحادثات، وأن الزيارة عززت التنسيق الأمني للرد على أنشطة الميليشيات الإيرانية. وقد رافق هذه التصريحات إشادات عامة من بعض الأطراف الخليجية والعربية، حيث أشارت بعض التعليقات إلى أن الزيارة حملت خيرًا وبركة للمواطنين وشعوب الأمة الإسلامية. كما أعربت مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، عن أن الأمير محمد بن سلمان جعل السعودية «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي»، مؤكدة الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة على الصعيد الإقليمي. من جهتها؛ رحبت القوى السودانية بمبادرة ولي العهد لوقف الحرب في السودان، فيما أثارت موافقة الولايات المتحدة على بيع مقاتلات «F-35» للسعودية بعد رفع تصنيفها إلى «حليف استراتيجي من خارج حلف الناتو» ارتياحًا في الأوساط الخليجية والعربية، لما يمثله ذلك من تعزيز للقوة الدفاعية والأمن الإقليمي. فرص وعوائد استراتيجية لقد أبرزت زيارة سمو ولي العهد الأمير إلى الولايات المتحدة فرصًا اقتصادية واستثمارية واسعة، إذ شهدت توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الطاقة، التقنية، والبنية التحتية، بما يعزز من تنويع الاقتصاد السعودي وفق رؤية 2030. وقد ركزت هذه الاتفاقيات على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسهيل مشاركة الشركات الأمريكية في مشاريع سعودية كبرى، ما يمثّل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد مستدام يعتمد على التكنولوجيا والابتكار وليس على النفط فقط. على الصعيد الدفاعي والتقني، ساهمت الزيارة في تعزيز قدرة المملكة على تطوير منظومتها العسكرية والتقنية، مع الاتفاق على صفقات دفاعية واستثمارات في الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية لتعزيز الأمن الإقليمي، وضمان جاهزية المملكة لمواجهة التحديات المستقبلية، بما يدعم الشراكة مع الولايات المتحدة ويعزز الثقة المتبادلة بين الطرفين. كما شكلت الزيارة منصة لتوسيع التعاون في قطاع الطاقة النووية المدنية، بما في ذلك تأمين سلاسل إمداد اليورانيوم والمعادن النادرة، وهو ما يتيح للمملكة الاستفادة من أحدث الابتكارات العلمية وتقنيات الطاقة النظيفة. هذه الخطوة تمثل استثمارًا بعيد المدى في الاقتصاد الوطني، يعزز من مكانة السعودية كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمية، ويدعم أهداف الاستدامة البيئية. وأخيرًا، رسخت الزيارة مكانة السعودية على الساحة الدولية باعتبارها شريكًا مؤثرًا في صنع القرار الاقتصادي والسياسي، مع فتح آفاق لتعزيز التعاون العربي والدولي من خلال الشراكات الثنائية. ولا شك أن العوائد الاستراتيجية لهذه الزيارة تتعدى الجانب المالي، لتشمل الأمن الإقليمي، الاستقرار السياسي، والقدرة على لعب دور فاعل في القضايا العربية والإسلامية الكبرى، ما يجعل من الزيارة خطوة تاريخية في مسار الشراكات طويلة الأمد.