فرارٌ يتلثّم .

في ليْلِيَ المُزْرَقِّ تحْتشدُ البراري والينابيعُ الخديجَةُ والمرايا وبنسْوةٍ متلفّعاتٍ بالمدينةِ كانَ يلْتَحِمُ احْتشادٌ أسمرٌ وشظايا ما بالُ تلْكَ النّسْوةِ اسْتغْرقْنَ في تبْريحِ هذا الليْلْ وأخَذْنَ يقْدَحْنَ المطالِعَ في نُعاسي.. يسْترقْنَ قصيدةً من ثُلْمةٍ في الليلْ. تتناوَشُ الغُرُباتُ وجْهيَ جمّةً كمْ مِن مَهاةٍ أوْقَدَتْ وجهي وكمْ منْ أيْلْ تستقْطِرُ الأمطارُ وجْهِيَ إذْ يفيضُ على المدى وتفيضُ منْ لغتي بَرارٍ طاشَ منْها السّيْلْ ماجَتْ عروقُ النّهْرِ، ماجَ دمُ القصيدةِ، وانْشطَرْتُ مُوَزّعًا في طَيِّ هذا الوَيْلْ  عَيْنانِ ناصِعتانِ أرْبَكَتا غيابي في رنينِ الوحْيِ، أوْرَقَتا كزهْرِ الزّعفرانِ تدسّهُ لِيَ فتْنةٌ غِبَّ العشِيّ.. نضوْتُ وجهي مسّ ذاكرتي هديلٌ أزرقٌ، ومضى على صدري حثيثًا عْدْوُ أخْيِلةٍ وعدْوٌ من جنونِ الخيْلْ جرحٌ أليفٌ مسَّني وتكشّفَتْ ليَ فجأةً شفَةٌ.. ولاحتْ في فضاءِ دِمايَ غادَةْ  لمْ أكْتشفْ لغةَ النّدى، حتّى رأيْتُ تفتُّحَ الغيماتِ يُنبئُ عنْ وِلادَةْ ولهٌ نديٌّ مسّ ليلي، نوْرسٌ فتّانُ، آونةٌ منَ النّهرِ المُشظّى، أوْجُ قافيةٍ، وقلْبٌ لمْ يزلْ يقْفو بِلادَهْ خبَبٌ عنيفٌ مسّني أيضًا أنا التّرْحالُ مطعونًا بليْلٍ لا تسوسُ يدي يدٌ.. وإذا غزالٌ فرّ من نصّي فمنْ يقفو خطاهُ ومنْ سيقْتَرِفُ اصْطِيادَهْ ؟